
طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (1)
الطريق الأوّل
كيف يُمكننا استنباط مسألة انحصار الصفات الحسنة والكماليّة بالله تعالى من الآيات القرآنيّة الكريمة؟ بأيّ نحو ترجع كلّ أنواع الحمد والثناء إلى الله تعالى؟ لماذا ينظر بعض الأفراد إلى الموجودات بنحو مستقلّ؟ هل يوجد في عالم الوجودِ وجودٌ واحدٌ فقط مستقلّ بالذات؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (۱)
2بسم اللَه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ لِله ربّ العالَمين
والسّلام على خيرِ خَلقه محمّدٍ وأهلِ بيته أجمَعين
ولعنةُ اللَه على أعدائهم إلى يوم الدّين
كنّا قد أتينا على ذكر مطالب من القرآن الكريم والروايات، تدلُّ على أنّ الإنسان يستطيعُ أنْ يتشرّف بالوصول إلى لقاء الله تعالى، وأنّ ذلك هو أعلى درجات مقام الإنسان، وأنّ خلقَ الإنسان أيضًا لم يكن إلّا لأجل معرفة الله تعالى، وأنّ المعرفة الحقيقية ليست سوى اللقاء والوصول. وقد برهنّا على ذلك في الأسبوع الماضي۱ بطرق متعددة وذلك بالاستفادة من القرآن والأخبار، وفي هذه الليلة أيضا نودّ أنْ نثبتَ إمكانيّة وصول الإنسان إلى شرف لقاء الله والتشرف برؤيته، ولكن بطريقين آخرين، وهذان الطريقان ممّا عثرتُ عليه بنفسي ولمْ أجد أحدًا من المفسرين حاول أنْ يثبت لقاء الله من خلالهما.
والآن التفتوا جيدًا!
انحصار الصفات الحسنة والكماليّة بالله تعالى وتفسير مطلع آية الكرسيّ
الطريق الأوّل: الآيات القرآنية التي تحصرُ الصفات الحسنى والكماليّة بالله تعالى، أي تقول مثلاً: في عالم الوجود، العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والحكمة والخبرة هي كلها فقط لله تعالى منحصرة به. والآن لنرَ، كيفَ يمكن أن نقرّر المطلب ونبيّنه؟
هناك في القرآن الكريم آية تقول: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُ الْقَيُّومُ﴾٢.
فـ ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ تعني أنه لا يوجد أيّ إله غير هذا الإله، وتحصر الألوهيّة والعبودية في الله تعالى، أي إنّها تقول: المعبود هو الله فقط، في حال أنّنّا نرى الناس في الدنيا يعبدون آلهة مختلفة: بعضهم يعبد البقر، وبعضهم النجوم، وبعضهم الأصنام، وبعضهم يعبد أباه، والآخر يعبد أهواءه .. فهؤلاء الأفراد الذين يعبدون آلهة من دون الله هم كثيرون جدًا.
إذنْ، لماذا يقول الله: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾؟
قال بعض المفسرين: ليس المقصود من لَا إِلَهَ أنّه لا يوجد أيّ إله يُعبدُ غيرُ الله، وإنّما المقصود أنّه لا يوجد إله ومعبود بالحق غير الله، فسائر المعبودات إنّما هي معبوداتٌ بالباطل. إذنْ، المقصود هو لا معبودَ بالحق غير الله.
ولكن إذا قيل لهؤلاء المفسرين: لا وجود لقيد "بالحق" في الآية بل هي مطلقة لَا إِلَهَ فماذا يجيبون؟!
- راجع: تفسير آية النور، المحاضرة الرابعة.
- سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
