انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (1)

الطريق الأوّل

4٬505

كيف يُمكننا استنباط مسألة انحصار الصفات الحسنة والكماليّة بالله تعالى من الآيات القرآنيّة الكريمة؟ بأيّ نحو ترجع كلّ أنواع الحمد والثناء إلى الله تعالى؟ لماذا ينظر بعض الأفراد إلى الموجودات بنحو مستقلّ؟ هل يوجد في عالم الوجودِ وجودٌ واحدٌ فقط مستقلّ بالذات؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (۱)

6
  • لا تقل: ما أجمل الورد! وإنّما قل: ما أجمل الله! كذلك لا تقل: ما أجمل الإنسان! بل قل: ما أجمل الله! فهذا التمجيد له .. يا له من جبل! يا له من ماء! يا له من جمال خلّاب! يا له من عِلْم منوّر للقلب! يا له من قمر منير! جميع هذه المحاسن منحصرة بالله تعالى، والله هو الجميل فقط. فإذن، قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ‌﴾۱؛ يعني: أنْ لا موجود يليق بالحمد غيره، فالذي يستحقّ الحمد بالذات هو الله، وفي النهاية هو الذي أعطى هذه الموجودات رونقها، وأمّا العميُ فإنّهم يرون أنّ هذا الرونق من نفس الموجودات لذلك يمدحونها. هذه العين يجب أنْ تبدّل لترى الرونقَ من صاحب الجمال الذي هو الله، فتمجّده وتحمده، وهكذا يكون‌ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾‌ و ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾.

  • نظرة الأفراد الفاقدين للرؤية إلى التوحيديّة إلى الموجودات

  • وأمّا الأفراد فإنّهم فاقدون للمعرفة والبصيرة، لا يدركون هذا المعنى، يرون الموجودات مستقلة، وإنّما يتوجّهون بالحمد إليها مباشرة، لذا يقول الله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‌﴾٢؛ أي: قل إنّ جميع مراتب الحمد مختصّة بالله ولكنّ أكثر الناس لا يفهمون ذلك.

  • إنّهم يتخيلون أنّ زيدًا هو الذي شفا أطفالهم، وأنّ البنّاء هو الذي بنى هذا المبنى، وأنّ الماء هو الذي أحيى أكبادهم الحرّى وأرواها، فهم يتخيّلون ذلك ولا يأتون على ألسنتهم بذكر لله تعالى.

  • أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‌ أكثرهم لا يرون نور الوجود في جميع الموجودات، لا يرون الله نورًا، لا يرون الله ظاهرًا، لا يرون ظهور الموجودات به، فهم‌ لا يَعْقِلُونَ‌، أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‌ أمّا أولئك الذين وصلوا إلى مقام المعرفة فإنهم يرون كلّ شي‌ء من الله.

  • من جملة الآيات القرآنية هذه الآية: ﴿دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾‌٣؛ فهؤلاء الذين يدخلون الجنة، فالحجب مرتفعة، وعيون الباطن مبصرة تدركُ الحقائقَ هناك فيسبّحون الله. وقولهم: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ‌؛ اللهمّ أنت منزّه، أنتَ مقدّس من كلّ صفات القبح والنقص ومن كلّ الأشياء التي هي أدنى من مقام سبوحيّتك وقدّوسيّتك، أنتَ أعلى وأجلّ من كلّ ذلك، والتحية التي يحيّونَ بعضَهم بها هي السلام الذي يصلهم من الله تعالى.

    1. سورة الإسراء، الآية ۱۱۱.
    2. سورة العنكبوت، ذيل الآية ٦٣.
    3. سورة يونس، الآية ۱۰.
/ 380