
لماذا يبتلي الله أنبياءه وأولياءه بأنواع الشدائد؟
هل يمكن أن نصل إلى مقام الولاية؟
كيف يمكن أن نفهم حقيقة إشراف الإمام عليه السلام علينا بمثال سهل وواضح؟ ولماذا سمّي الإمام إمامًا؟ وهل يمكن الوصول معه إلى مقامه؟ وإن كان ذلك ممكنًا فبماذا سيختلف المأموم عن الإمام حينها؟ وبأسلوب واضح خال من الاصطلاحات والقواعد العلميّة تجيب هذه المقالة عن تلك الأسئلة القيّمة.
لماذا يبتلي الله أنبياءه وأولياءه بأنواع الشدائد؟
6عندما يحدث هذا مع النبيّ ترون أنّهم هزموا أي إنّ الله يريد أن يقول: الحكومة لي وحدي. وهذا النبيّ مرّة أجعله يربح ومرّة أجعله يخسر. هذا أمير المؤمنين تارة ينتصر كما في معركة الجمل ومعركة النهروان، وفي معركة صفّين فإنّي أهزم هذا الأمير وأنهي الأمر لصالح معاوية. انظروا! أين تجدون توحيدًا خيرًا من هذا؟
الحكمة من ابتلاءات النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم
فلو کان لا بدّ أن ـ التفتوا ماذا أريد أن أقول ـ لو كان لا بدّ أن يتحقّق كلّ ما نريد ونصل إلى المبتغى بمجرّد أن دخلنا في طريقٍ محقّ، لدخل الناس كلّهم فيه، ولما شكّ أحد في أحقيّة أمير المؤمنين. من الذي سيشكّ؟! ماذا رأى الناس من أمير المؤمنين فلم يأتوا؟ لقد رأوا! فتارة كان يتّجه هذا الاتّجاه وتارة ذاك، ولم يكن الحال أنّه دائمًا يسير في اتّجاه واحد. فهذا هو أمير المؤمنين وهذا طريقه، ولهذا كانوا يقولون: لا ما دام الأمر كذلك فلنذهب إلى أحد ليس له إلاّ مسير واحد. فلنذهب إلى أبي بكر، فلنذهب إلى عمر، لنذهب إلى معاوية، إلى الموائد الملوّنة، إلى كذا وكذا، فلنذهب إلى ذاك الاتّجاه، وإلاّ فإنّ أمير المؤمنين تارة في هذا الاتّجاه وتارة في ذاك، تارة شدّة وتارة يسر، تارة صحّة وتارة مرض، تارة كذا، هذه هي المسألة وهنا على الإنسان أن لا يضيع هذا الملاك في الشدائد التي تصيبه في الحياة، فإنّ الكون في منهجٍ حقٍّ وموضع حقّ ليس سببًا للنصر ـ النصر الظاهريّ ـ ليس سببًا للكون في اتّجاه واحد.
فلهذا نرى أنّ هذا النحو من الكلام لا وجود له في كلمات الأئمة: فلنذهب ولنضرب ولنأخذ هذا المكان وسنكون كذا. كلاّ، بل لنذهب أيّها الناس ولنؤدّ وظيفتنا، من الممكن أن نهزم ومن الممكن أن ننتصر، هنا علينا أن نصنع هذا العمل، ومن الممكن أن نهزم ومن الممكن أن ننتصر. هذا مقام العبوديّة الذي لا شيء فيه للعبد من نفسه. ففي يوم من الأيّام يرسله المولى إلى هذا الدار أن اذهب وقم بهذا العمل، وغدًا يرسله المولى إلى دار آخر، أفهل يمكن للعبد أن يقول: لماذا ترسلني في كلّ يوم إلى مكان، أرسلني كلّ يوم إلى نفس المكان؟ یقول: أنت عبد، أقول أوصل هذه الرسالة اليوم إلى هذا المكان، وغدًا أوصلها إلى مكان آخر! ما شأنك أنت بالمكان الذي نرسلك إليه؟! الیوم أعط هذا المال إلى فلان وغدًا تعال وأعط هذا المال... جاء ذاك الرجل واعترض على أمير المؤمنين: يا عليّ! ألك كلّ هذا المال لكي تعطيه لهذا الرجل وهو غير محتاج الآن؟! فقال الإمام أنا أعطي وأنت تبخل؟! أنا أقدر منك على التحديد أم أنت أقدر منّي؟ أنا من يهب فلماذا أنت تبخل؟ فأنا لم أعط من جيبك.
