
لماذا سمّي الإمام إمامًا؟
هل يمكن أن نصل إلى مقام الولاية؟
توضيح: كيف يمكن أن نفهم حقيقة إشراف الإمام عليه السلام علينا بمثال سهل وواضح؟ ولماذا سمّي الإمام إمامًا؟ وهل يمكن الوصول معه إلى مقامه؟ وإن كان ذلك ممكنًا فبماذا سيختلف المأموم عن الإمام حينها؟ وبأسلوب واضح خال من الاصطلاحات والقواعد العلميّة تجيب هذه المقالة عن تلك الأسئلة القيّمة. المصدر: أهميّة الالتفات إلى حقيقة الإمام الباطنيّة - المرأة والأسرة ـ طهران - الجلسة الثانية ـ شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - سنة ۱٤٢٩ هـ. ق - الجلسة الثانية. لسماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه.
لماذا سمّي الإمام إمامًا؟
3لماذا سمّي الإمام إمامًا؟
من العبارات العجيبة جدًّا للمرحوم العلاّمة قوله: أتدرون لماذا كان الإمام عليه السلام إمامًا؟ أتدرون؟! لكي يتمكّن من إيصالنا إلى حيث هو، ولو لم يتمكّن فما هو بإمام، سيكون إمامًا إلى هذه المرحلة ومنها فصاعدًا سيقول: أنا لست إمامًا. والحال أنّ الإمام هو إمام لنا أزلاً وأبدًا، أي في جميع الأحوال إلى يوم القيامة وبعد يوم القيامة، في جميع ذلك هو إمام. فأئمّتنا هم أئمّة لنا ليس فقط في الدنيا، بل هم أئمّة لنا في ذاك العالم أيضًا، فما معنى ذلك؟ معناه أنّا تحت ولايتهم في تلك المرتبة التي نملك لياقتها، فهم يجعلوننا فيها، أي في ذلك العالم أيضًا نحن أيضًا تحت ولاية إمام الزمان وليس فقط في هذه الدنيا، فلا تظنّوا أنّ الأمر ينتهي، وإذا جاء عزرائيل يغلق الملفّ، كلاّ فهذه الولاية ليست ولاية، بل الولاية متى تشرع؟ تشرع الولاية للتوّ ابتداء من القبر فما بعده، فهنا نحتاج واحدًا من المليار واحدًا من المليار، هذه الستون يومًا من أيّام الدنيا لا تحتاج إلى ولاية، وطبعًا لا أريد أنّها لا تحتاج إلى ولاية، بل أريد أنّها لا تستحقّ شيئًا بالقياس إلى سيطرة ولاية الإمام في ذاك العالم، فهناك هو المهمّ، وهذه مجرّد ستون سنة وخمسون سنة. كان المرحوم العلاّمة يقول إنّ الإمام عليه السلام إمامته في أن يأخذ الإنسان، كلّ من يريد، وأمّا من لا يريد فهو لا يريد في النهاية، فهذا تقصيره هو، فكلّ من يريد يأخذه إلى حيث هو.
الفرق بين الإمام والمأموم
وطبعًا سعة الإمام تختلف عن سعتنا، ولا شكّ في ذلك، فالإمام بحر ونحن حوض، لا بأس ولكن ماء الحوض هو عين ماء البحر، هذا هو الكلام. سعتنا التي هي سعة حوض لن تصبح يومًا ما بحرًا، والبحر لن يصبح محيطًا، فلكلّ حسابه، للبحر حسابه، وللبحيرة حسابها، وللنهر حسابه، وهكذا حتّى نصل إلى الحوض والكأس والصحن والكوب الصغير وأمثال ذلك، ولكنّ الكلام هو في أنّ تلك المادّة وذلك السائل وذلك الشكل وتلك الحقيقة التي لا بدّ أن يمتلكها الإنسان يوم القيامة هي عين ما يمتلكه الإمام عليه السلام، غاية الأمر أنّه بحسبه، فبعضهم يمتلك كوبًا، وبعضهم قدرًا كبيرًا، وبعضهم حوضًا وبعضهم نهرًا، والإمام عليه السلام هو في نفسه محيط، وكلّ إنسان بحسب مرتبته، فهذا ما يرتبط بالمؤمنين.
