انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هي حقيقة لقاء الله؟

5٬422

لقد تكرّر ذكر لقاء الله في القرآن الكريم والروايات الشريفة، ولكن ما هي حقيقة هذا اللقاء؟ وكيف للإنسان أن يرى الله ويلقاه وهو ليس بجسمٍ يُرى بالعين؟! وكيف يمكن أن يدركه وهو الذي لا تدركه العقول والأوهام؟! تجيب هذه المقالة، المستخلصة من محاضرة للعارف الربانيّ سماحة العلامة السيد محمد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، عن هذا السؤال العميق بأسلوب مختصر يفتح آفاق الفهم والتأمل.

ما هي حقيقة لقاء الله؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • ليس المراد من لقاء الله هو لقاء نعمه و جنته

  • [إنّ] الآيات القرآنيّة وأخبار الأئمّة عليهم السلام فيما يتعلّق بمسألة [لقاء الله] كثيرة وتفوق الإحصاء، حيث أفادتْ ذلك بعناوين مختلفة وطرق كثيرة، وكشفتْ لنا عن إمكانيّة هذا الطريق، وأثبتتْ أنّ بإمكان الإنسان أنْ يجتاز هذا الطريق ويبلغَ نهايته ومقصوده... .

  • فما هو المراد من لقاء الله [المذكور في الآيات و الروايات]؟ 

  • أولئك [أي المنكرون للقاء الله] يقولون: إنّ المراد من لقاء الله هو لقاء نِعم الله وجنّته؛ التفاح.. الإجّاص.. حور العين.. الشجر.. هذه الأشياء التي تعطى للإنسان في الجنّة.. 

  • هل حقاً هذا هو لقاء الله؟! وهل كانَ الله عاجزاً عن استعمال هذه الألفاظ وبيانها في كتابه فاستعمل كلمة (لقاء الله)؟!

  • وعلاوةً على هذه الآيات المحرّكة للإنسان نحوَ لقاء الله.. فما معنى أنْ يعطى الإنسان يوم القيامة إجّاصتين!! أو يعطى تفاحتين يضعهما بيده؟!

  • هل هذا هو معنى لقاء الله؟! أليس من الحيفِ والإجحاف أنْ يُنزلَ الإنسانُ لقاء الله إلى هذا الحدّ؟! فيعبّرون عن لقاء الله بـ «تفّاحتين أو إجّاصتين»؟!

  • بعضهم يقول: لا.. بل المراد هو لقاء الأئمّة، فلا يرى الإنسان ربَّه، وإنّما يمكنه رؤية الإمام، وبلوغ معرفة الإمام، ومن وصلَ إلى مقام لقاء الإمام فقد وصل إلى لقاء الله.

  • والجواب على ذلك: عزيزي، ألمْ يكن نفسُ الأئمّة عليهم السلام يقرؤون هذه الآيات؟! ألمْ يكونوا هم يطلبون لقاء الله لأنفسهم!! فإذاً، لا تنطبق هذه الآيات عليهم أنفسهم.. ثمّ مع قطع النظر عن أنّ معرفة الأئمّة عليهم السلام هي عين معرفة الله، وذلك بعدَ الالتفات إلى أنّهم أصبحوا وجه الله، واسم الله، فهم قد طوَوا الطريق، وتحقّقت المعرفة بالنسبة لهم، وأصبحوا أئمّة، حينئذٍ يمكننا أنْ نقول: إنّ لقاء الأئمّة هو لقاء الله، فهم حينئذٍ غير سائر أفراد البشر، فهم بعدَ بلوغهم مقام لقاء الله أصبحوا وجه الله، ويد الله، وسمع الله، وعين الله، وصارت هذه العناوين صادقة عليهم.

  • إذاً، نفس دليلكم ينقضُ كلامكم ويرجع عليكم، لأنّكم أردتم أنْ تبطلوا إمكانيّة المسألة، فأثبتموها، فأنتم تقرّون بشكل إجماليّ ومستبطن بأنّ الإمام يستطيع أن يصل إلى لقاء الله، وهو كافٍ بالنسبة لنا، لأنّ الإمام غير الله، ويمكنه أن يرى الله، فلتقرّوا بذلك بالنسبة للإمام ولتصرّحوا: بأنّ للإمام أنْ يرى الله، وأنّ النبيّ يمكنه ذلك، هذا كافٍ لإتمام عمليّة الاستدلال على المطلب، ودحضِ مدّعاكم من استحالة أنْ يعرفَ اللهَ غيرُ الله من الممكنات، هل كان الإمام أو النبيّ واجبَي الوجود؟! لا، هم ممكنات، غاية الأمر أنّهم وصلوا إلى الحجاب الأقرب إثر التزكية والتهذيب، وبلغوا مرحلة كشف سبحات الجلال، وأدركوا حقيقة المطلب... .

/ 380