
العرفاء والمسؤوليّة الاجتماعيّة والسياسيّة
المشيئة الإلهيّة في السرّاء والضرّاء
ما صحّة ما ينسب إلى العرفاء من انزوائهم واعتزالهم عن الحياة والمسؤوليّات الاجتماعيّة والسياسيّة؟ وكيف يتصدّى العرفاء لذلك؟ وما هي أهدافهم حين تصدّيهم؟ وما هو موقع المشيئة الإلهيّة في نظرتهم وأهدافهم؟ وكيف ينظرون إلى حالتي السرّاء والضرّاء والنجاح والفشل؟ يجيب هذا المقطع عن هذه التساؤلات باختصار.
العرفاء والمسؤوليّة الاجتماعيّة والسياسيّة
4فلو أردنا أن ننظر إلى يزيد في أحداث كربلاء ـ مع غضّ النظر عن تعلّق الإرادة الإلهيّة ببقائه حيًّا ـ فعلينا كما هو الواجب أن نأخذ به ونقتله ونفصل رأسه عن بدنه. ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّه وبالنظر إلى كيفيّة ارتباطه بنظام العالم ككلّ ومنظومة عالم الخلق، وأنّ المشيئة الإلهيّة قد تعلّقت بأن لا يزول، فالله يريد أن يستشهد سيّد الشهداء، وأمّا يزيد ومعاوية والمتوكّل والمنصور الدوانيقيّ وعبد الملك بن مروان فالله يريد أن تكون الحكومة تحت نظرهم، وأن لا تصل إلى الأئمة، فالمهمّ هو أن يتقدّم الإنسان وفق هذه المشيئة، ويسير سيرًا لا يتقدّم فيه عن التكليف خطوة واحدة.
لم يكن يزيد ـ قاتل سيّد الشهداء عليه السلام ـ مسلمًا أصلاً وهو يقول حول النبيّ الأكرم:
لَعِبَت هاشِمُ بِالمُلك فَلا *** خَبَرٌ جاءَ و لا وَحيٌ نَزَل لَستُ مِن خِندِف۱ إن لَم أنتَقِم *** مِن بنى أحمدَ ما كانَ فَعَل٢ لقد كان يزيد كافرًا، وكان كفره بحيث أنّا لو تمكّنا منه لكنّا مكلّفين بالقضاء عليه، ولكن يجب حينها أن لا يكون كامل همّنا هو القيام بذلك، ولذلك ينبغي أن لا نتأذّى لو لم يقضَ عليه. إنّ قيمة عمل الإنسان ليست في ترتّب الآثار، بل في القيام بالواجب والتكليف. وهذه المسألة المهمّة هي سبب تكامل الإنسان وبرنامج للسير والسلوك، وإلا فمن الممكن أن يكون الإنسان شهيدًا في سبيل الحمار، لا شهيدًا في سبيل رسول الله والإمام عليه السلام ورضوانِ الله. ٣ و٤
- خندف قبيلة تنتسب بها قريش إلى مضر. (م)
- روضة الواعظين، ج ۱، ص ۱٩۱؛ مناقب آل ابىطالب، ج ٤، ص ۱۱٤.
- في إحدى المعارك كان هناك رجل مع رسول الله وكان يقاتل أحد الكفّار بهدف أخذ الغنيمة والسيطرة على الحمار ثمّ اتّفق أن قتل في سبيل الحمار. (المحجة البيضاء، ج ۸، ص ۱۰٤؛ جامع السّعادات، ج ٣، ص ۱۱٣: «إنَّ رجُلًا قُتِلَ فى سبيلِ اللّهِ و كانَ يدعى" قَتيلَ الحِمارِ" لِأنَّهُ قاتَلَ رَجُلًا لِيَأخُذَ سَلَبَهُ و حِمارَهُ فَقُتِلَ على ذلك فأُضيفَ إلى نيّتِهِ. و هاجَرَ آخَرُ ليَتَزَوَّجَ امرَأَةً فكانَ يسَمّى" مُهاجِرَ أمِّ قَيسٍ!"») (المحقق)
- عنوان البصري، ج۱٣، ص ٦ ـ ۱٢.
