انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل يصحّ الاعتماد على المكاشفات و المنامات؟

الاستنباط الفقهي نموذجاً

5٬159

هل سبق لك أن تساءلت عن مدى حجية الرؤى والأحلام في فهم الدين واتخاذ القرارات الشرعية؟ هل يمكن اعتبارها مصدراً موثوقاً للمعرفة الدينية؟ وهل يمكننا أن نجعل المنام أو المكاشفة مستنداً لنا في استنباط الأحكام الشرعية؟ وما هو الدليل على ذلك؟ أسئلة مهمة يجيب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المقالة المنتخبة من محاضرة شرح حديث عنوان البصري – الجلسة 21. المصدر: محاضرة شرح حديث عنوان البصري – الجلسة 21، لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة

هل يصحّ الاعتماد على المكاشفات و المنامات؟

3
  • السبب في عدم حجيّة الرؤيا والمكاشفة في الاستنباط 

  • إنّما ذلك بسبب أمرين: 

  • الأمر الأول: هو أنّ نفس الرؤيا معقّدة وغامضة لدرجة أنّ الكثير من الأشخاص الذين لديهم مراتب ومراحل عالية لا يمكنهم تعبير الرؤيا كما ينبغي. هذا أولاً، 

  • الأمر الثاني: لو فرضنا أنّ النبي جعل استنباط الأحكام وغيرها من طريق الرؤيا وأمثالها، فعند ذلك نرى ماذا سيحصل؟ سيأتي هذا ويقول لقد رأيت هذه الرؤيا، وذاك يقول رأيت هذه الرؤيا! فهذا رأى شيئاً وذاك رأى شيئاً آخر، فأي الأمرين صحيح؟ وبأيّهما تأخذ؟! مثلاً شخص يقول رأيت أنّ هذا المكان طاهر والآخر يقول رأيت رؤيا بأنّه نجس! فلو قلنا بأنّ كلاً منهما يعمل بما رآه، ففي بعض الأحيان يكون بينهما تعارض، وعندئذٍ ماذا نفعل؟!

  • لذا، نقول بشكل عام لا يمكن للمجتهد أن يرتّب أدنى أثر على هذه الأمور، إلا إذا كانت هذه الرؤيا مؤيَّدة بالموازين والأدلّة الأخرى.

  • قصة توضح المنهج الصحيح للتعامل مع المكاشفات

  • منذ مدّة أتى شخص إليّ، وقال بأنّ إمام الزمان عليه السلام قال لي..، وقبل أن ينقل لي الرؤيا وكانت حول حكم شرعي في مسألة معيّنة.. قلت له اعرض عليّ المسألة الشرعية أولاً، فعرضها عليّ! فقلت له الحكم الشرعي فيها هو كذا! ثم قلت له: تفضّل الآن واذكر لي مكاشفتك، فنقل لي مكاشفته، ثم قلت له: هل تعلم لماذا بيّنت لك الحكم الشرعي قبل أن تذكر لي الرؤيا؟ لكي أقول لك بأنّه لا ينبغي أن نعتمد على الرؤيا والمكاشفة في الفتوى واستنباط الأحكام الشرعية، لذا أجبتك أولاً، واتفاقاً لم تكن الرؤيا مخالفة للحكم الشرعي، بل كان محتوى المكاشفة موافقاً للأدلّة الشرعية!

  • أجل، لقد قلت له: لقد ذكرت لك عمداً الحكم قبل أن أسمع المكاشفة لكي تعلم بأنّه لا طريق لهذه المسائل هنا، وأنّه ينبغي تطبيق الموازين في مواردها. 

  • تماماً مثل الطبيب المتخصّص في مسألة معيّنة يكون قد درس مدّة عشرين سنة، ثم يأتي شخص ويقول له: لقد شاهدت رؤيا بأنّه ينبغي أن تعطيني هذا الدواء. 

  • [حتماً سيقول له] شاهدت رؤيا فهذا شأنك، أنا ينبغي أن أعمل طبق الموازين، إذ ممكن أن تنطبق هذه الرؤيا معها وممكن لا.. نعم المسألة هي أنّ الإنسان ينبغي أن يعتبر هذه الموارد ضمن الأمور المحتملة وعليه أن يجري تحقيقاً حولها! أما أن يرتّب الأثر عليها مباشرة فهذا مخالف أساساً لممشى الإسلام بشكل عام، وحتماً على النقيض من طريق السلوك إلى الله.۱

    1. [ملاحظة: تمّ انتخاب هذا البحث من المحاضرة رقم ٢۱ من محاضرات شرح حديث عنوان البصري، لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة، وقد تمّت مقابلة النصوص مع النسخة الفارسيّة من قبل الهيئة العلميّة في لجنة الترجمة والتحقيق]
/ 380