انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

العلاقة بين العرفان والتصوف.

5٬831

هل العرفان والتصوّف مفهومان منفصلان تمامًا أم أنّ مفهومهما واحد؟ ما هي الغاية النهائيّة للعرفان والتصوّف؟ هل يقتصر العرفان والتصوف على المعرفة النظرية بالله، أم يُؤكّدان على العمل والسلوك أيضًا؟ ما هي السمات التي يُمكننا من خلالها التمييز بين العرفاء والمتصوّفة الحقيقيّين والمدّعين؟ ما هو أكبر خطر يواجه السالك في طريق العرفان والتصوف؟ هل يتعارض العرفان والتصوف مع الشريعة، أم يُكمّل بعضهما البعض؟ لماذا يضع بعض الناس العرفان والتصوف في مقابل الشريعة؟ تسعى المقالة الحالية إلى الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مختصر وواضح. المصدر: السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، حريم القدس، ص 77؛ العلاّمة السيّد محمد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، مطلع أنوار (فارسي)، ج 5، ص 37.

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

6
  • «إذا كان الصوفيّ هو ما يمثّل مصداقه شخصيةٌ مثل الآخوند [الهمدانيّ‌]، فأسأل الله تعالى أن يجعلني من الصوفيّة أيضًا».

  • وكذلك بعد وفاة المرحوم آية الله العارف الواصل الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ، صار بعضهم يسمّيه صوفيًّا، وقد سعوا إلى محق الشخصيّة العلميّة والروحيّة لذلك الوليّ الإلهيّ وتدميرها؛ عند ذلك، قام المرحوم آية الله الآخوند الملّا علي الهمداني، والذي كانت له رتبة المرجعيّة في ذلك الوقت، وكتب في إعلانه عن مجلس الفاتحة الذى أقامه عن روحه:

  • «إِذَا مَاتَ العَالِمُ ثُلِمَ في الإِسْلَامِ ثَلْمَةٌ لَا يسدّهَا شَيءٌ»۱.

  • أي: إذا مات عالمٌ من سالكي طريق الهداية ومذهب أهل بيت العصمة (أولئك الذين يقول الإمام الصادق عليه السلام في وصفهم: «أَنْتُمْ وَاللهِ نُوْرٌ في ظُلُمَاتِ الأَرْضِ»٢ ثُلم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيءٌ.

  • وحيث أنّ محور هذه المقالة هو لزوم السير والسلوك إلى الله وضرورته، وكذلك بيان أنّه بدون توجّه النفس إلى حقائق الأفعال والعبادات فلن يحصّل الإنسان أيّ مرتبةٍ أو منزلةٍ من خلال أدائه لتلك العبادات، وكذلك التأكيد على أنّ متابعة الإنسان للأستاذ الكامل والعارف الواصل هو أصلٌ مسلّمٌ في الترقّي والتكامل لا يتبدّل ولا يتغير؛ لذا فإنّ التحقيق في مسألة «العرفان» و«التصوّف» موجبٌ لتطويل البحث بلا طائلٍ، وسيؤدى إلى الخروج عن الهدف المرجوّ منه؛ ولذا نكتفى بهذا المقدار من التوضيح في هذا المجال، ولكن ما يراه الكاتب- وإن كانت كلمات الأعاظم مختلفةٌ في هذه المسألة- هو نفس ما تقدّم، وأنّه لا فرق بين مصداقي هذين العنوانين؛ سواءً مصداق الفرد الكامل والسالك الواصل منهما، أو مصداق الفرد المتظاهر المرائي.٣

  • رابعًا: اتّحاد حقيقة التشيّع والعرفان في كلمات المجلسيّ الأوّل والعلاّمة الحلّي رضوان الله تعالى عليهما

  • أثبت الملّا محمّد تقي المجلسيّ الأوّل في «رسالة تشويق السالكين» التي كتبها رضوان الله تعالى عليه حول لزوم التصوّف والسلوك، أنَّ حقيقة التصوّف والتشيّع شي‌ء واحد، وأنّ الصوفيّ يعني الزاهد في الدنيا والراغب في الآخرة والملتزم بتطهير الباطن، وأنّ علماء الإسلام الأعلام كانوا بأجمعهم من الصوفيّة؛ ومن جملة من ذكرهم: الخواجة نصير الدين الطوسيّ، وورّام الكنديّ، والسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس، السيّد محمود الآمليّ (صاحب كتاب نفائس الفنون)، والسيّد حيدر الآمليّ (صاحب تفسير بحر الأبحار)، وابن فهد الحلّيّ، والشيخ ابن أبي جمهور الأحسائيّ، والشيخ الشهيد المكّي، والشيخ بهاء الدين العامليّ، والقاضي نور الله الشوشتريّ الذي هو من السلسلة العليّة النوربخشيّة. ويُثبت في كتاب «مجالس المؤمنين» بالدلائل القويّة أنَّ جميع المشايخ المشهورين كانوا من الشيعة.

    1. المحاسن للبرقي، ج ۱، ص ٢٣٣؛ الإرشاد للشيخ المفيد، ج ۱، ٢٣۰؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٤٣، ح ٩، الباب ۱۰، حقّ العالم. 
    2. الكافي، ج ۸، ص ٢۷٥. 
    3. حريم القدس، ص ۸٢.
/ 380