انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

العلاقة بين العرفان والتصوف.

5٬831

هل العرفان والتصوّف مفهومان منفصلان تمامًا أم أنّ مفهومهما واحد؟ ما هي الغاية النهائيّة للعرفان والتصوّف؟ هل يقتصر العرفان والتصوف على المعرفة النظرية بالله، أم يُؤكّدان على العمل والسلوك أيضًا؟ ما هي السمات التي يُمكننا من خلالها التمييز بين العرفاء والمتصوّفة الحقيقيّين والمدّعين؟ ما هو أكبر خطر يواجه السالك في طريق العرفان والتصوف؟ هل يتعارض العرفان والتصوف مع الشريعة، أم يُكمّل بعضهما البعض؟ لماذا يضع بعض الناس العرفان والتصوف في مقابل الشريعة؟ تسعى المقالة الحالية إلى الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مختصر وواضح. المصدر: السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، حريم القدس، ص 77؛ العلاّمة السيّد محمد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، مطلع أنوار (فارسي)، ج 5، ص 37.

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

3
  • وفى الوقت نفسه كان يعارض ويحارب بشدّة الدراويش والمتصوّفة الذين لا يعيرون أهمّيةً لظاهر الشريعة، ويقول: «إنّ سلوك طريق الله مع عدم الاعتناء بالشريعة ـ التي هي نفس الطريق ـ هو جمع بين المتضادين أو المتناقضين».

  • وهو نفسه كان يهتم بإتيان المستحبّات وترك المكروهات إلى حدٍّ صار مَضربًا للمثل بهذا الأمر في النجف الأشرف، حتّى أنّ بعض المعاندين وعديمي البصيرة، الذين لم يكن لديهم القدرة على تحمّل هذا النور وتلك الحقيقة، ممّن يجدهم الإنسان متمركزين في الحوزات العلمية دائمًا وخصوصًا في النجف، والذين لا يألون جهدًا في تشويه الصورة الحقيقية للعارف الجليل والإنسان النزيه إلّا ويبذلونه من خلال إلقاء التهم، فكانوا يقولون: إنّ هذه الدرجة من الزهد والعبادة والالتزام بالمستحبّات وترك المكروهات هي لخداع الناس ووضع الشبهات في طريقهم، وإلّا فهو مجرّد رجلٍ صوفيّ لا يعتقد ولا يلتزم بشيء!!

  • وفى أحد الأيّام، وفى مجلسٍ عظيمٍ يضمّ العديد من المراجع وعلماء الفقه والحديث- وكان من جملتهم المرحوم آية الله السيد أبو الحسن الأصفهانيّ والآغا ضياء الدين العراقيّ وآخرون ـ وقد دار بينهم أطراف الحديث وجرى أخذٌ وردٌّ، فقال المرحوم السيد القاضي بصوت مرتفع بحيث يسمعه الجميع: «نِعمَ الرجل أن يكون فَقيهًا صُوفيًّا»، وقد بقيت هذه العبارة من كلمات السيد القاضي كالأمثال التي تُضرب؛ فالفقيه يعنى: العالم بالشريعة والأحكام، والصُوفي يعني: العالم بطرق النفس الأمّارة، وبطرق النجاة من شراك الشيطان، وكيفية محاربة المشتهيات النفسية ومواجهتها من أجل رضا الربّ المحمود والمنان ذي الطَوْل والإحسان»۱ ـ انتهى كلام العلّامة الطهرانيّ.

  • إنّ مذهب وطريقة هؤلاء العرفاء بالله والأولياء الإلهيّين ينحصر فقط في معرفة ذات الحقّ بالشهود والإدراك القلبيّ، حيث نالوا معرفة ذات الله واتّخذوا من حريم القدس مأوىً لهم، وذلك من خلال العبور من مراتب النفس والإعراض عن اعتبارات عالم الدنيا ورفض جميع الأنانيات وشوائب النفس الأمّارة وطيّ مدارج الجمال والجلال والعبور من عوالم الظلمة والحجب النورية، وقد دعوا الآخرين إلى تلك المعرفة.

  • من كه ملول گشتمى از نفس فرشتگان***قال ومقال عالمى مى كشم از براى تو٢
    1.  مطلع أنوار (فارسي)، للعلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه، ج ٢، ص ٥٤؛ ومهر تابناك (فارسي)، ج ۱، ص ٢۸٣. 
    2. ديوان حافظ الشيرازي، ص ٣۱۸. 
/ 380