انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

العلاقة بين العرفان والتصوف.

0

هل العرفان والتصوّف مفهومان منفصلان تمامًا أم أنّ مفهومهما واحد؟ ما هي الغاية النهائيّة للعرفان والتصوّف؟ هل يقتصر العرفان والتصوف على المعرفة النظرية بالله، أم يُؤكّدان على العمل والسلوك أيضًا؟ ما هي السمات التي يُمكننا من خلالها التمييز بين العرفاء والمتصوّفة الحقيقيّين والمدّعين؟ ما هو أكبر خطر يواجه السالك في طريق العرفان والتصوف؟ هل يتعارض العرفان والتصوف مع الشريعة، أم يُكمّل بعضهما البعض؟ لماذا يضع بعض الناس العرفان والتصوف في مقابل الشريعة؟ تسعى المقالة الحالية إلى الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مختصر وواضح. المصدر: السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، حريم القدس، ص 77؛ العلاّمة السيّد محمد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، مطلع أنوار (فارسي)، ج 5، ص 37.

هل العرفان والتصوّف أمرٌ واحدٌ؟

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم‌

  • الحَمدُ للّه ربّ العالَمين‌

  • والصّلَاةُ علَى المَبعوثِ إلى الخَلائق أجمَعين

  • وآلِه الأوصياءِ المـُنتَجَبين‌

  • ولعنَةُ اللهِ على أعدائهِم 

  • مِن الأوّلين والآخرين إلى يومِ الدّين‌

  •  

  •  

  • أوّلاً: علاقة التصوّف بالعرفان‌

  • قد اختلف مصطلح «الصوفيّ» في الثقافة الشرقية هذه الأيام عن مصطلح «العارف»، وخصوصًا عند الناطقين باللغة الفارسية.

  • لكنّ حقيقة «العِرفان» و«التصوُّف» واحدةٌ، وهى الإدراك الشهوديّ لذات الحقّ المقدّسة، وكشف خفِيات عالم الوجود ببصيرةِ القلب والعلم الحضوريّ، وقد كان هذا النهج والمسلك شائعًا ومتحقّقًا ـ منذ زمن رسول الله وخلال مدّة ولاية أهل البيت عليهم السلام ـ بين مجموعةٍ من خواصّ أصحابهم؛ مثل: سلمان الفارسيّ، وأويس القرنيّ، والمقداد بن الأسود، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وحبيب بن مظاهر الأسديّ، وجابر بن يزيد الجعفيّ، ومحمّد بن مسلم، وبِشر الحافي، وأبو يزيد البسطاميّ، ومعروف الكرخيّ، وسري السقطيّ، وأمّا بعد زمن الحضور ـ أي في عصر الغيبة إلى زماننا هذا ـ فقد تحقّقت في أمثال: الخواجة شمس الدين حافظ الشيرازيّ، وشمس المغربيّ، وشاه نعمة الله ولي، وأبو سعيد أبو الخير، والشيخ محمود الشبستريّ، ومولانا جلال الدين محمّد البلخيّ، والشيخ العطار النيشابوريّ، ومحيى الدين بن عربي، وابن الفارض المصريّ، والسيد مهدى بحر العلوم، والسيد على الشوشتريّ، و[أستاذه‌] النسّاج، والآخوند ملا حسين قلى الهمدانيّ، والشيخ‌ محمّد البهاريّ، والسيد أحمد الكربلائيّ، والسيد جمال الدين الگلبايگانيّ، والسيد علي القاضي، والعلّامة الطباطبائيّ، والسيد حسن المسقطيّ، والسيد هاشم الحدّاد، والعلّامة السيد محمّد الحسين الحسيني الطهرانيّ.

  • وهناك الكثير من نخب المعرفة والتوحيد حتمًا؛ كالمرحوم الآخوند ملا محمّد جعفر كبوتر آهنگي، والسلطان محمّد الجنابذيّ، والمرحوم الأنصاريّ الهمداني، وآخرين ممن لا يسع المجال في هذه الرسالة لذكرهم جميعًا.

  • يقول المرحوم العلّامة الطهرانيّ عن أستاذ الأخلاق الأوحد السيد علي القاضي:

  • كان السيد على القاضي يتمتّع بالجهتين العِلميّة والعِرفانيّة، أي إنّه كان فقيهًا عظيمًا وعالمًا جليلاً في العلوم الفقهية الظاهريّة، كما كان عارفًا واصلاً وإنسانًا كاملاً، طوى الأسفار الأربعة في العلوم الباطنية، وقد قاده جمعه بين الظاهر والباطن، والشريعة والطريقة بكلّ ما للقيادة من معنى إلى وادى الحقيقة واقعًا.

  • وكان ينتقد العلماء الذين يشتغلون على الدوام بكتابة المصنّفات الظاهرية وأبحاث أصول الفقه المفصّلة والتي لا طائل منها، في حين كانت تبقى أيديهم خاليةً من المعرفة، وكان يقبِّح هذه الطريقة في نظر تلاميذه.