
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
خطورة الاعتماد على المكاشفات والمنامات البرزخية
في هذا المقال المستخرج من كتاب أسرار الملكوت، نستكشف الفخاخ الخفية التي ينصبها الشيطان للسالكين عبر المكاشفات والمنامات البرزخية، وكيف يمكن لهذه التجارب المضللة أن تدفع بالبعض إلى الضلال، وتزييف الحقائق. كما أنه ينقل بعض القصص الحقيقية كنماذج لخداع الشيطان ومكره من خلال هذه الأمور، ويوضح لنا الموقف الصحيح منها.
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
6الاطلاع على القواعد السلوكية ومطالعة كتب الأولياء يحمي السالك
بناءً على هذا، فقد تبيّن بأنَّ اطِّلاع السالك على القواعد السلوكيّة له أثرٌ لا ريب فيه في مواجهة ومحاربة شيطنة الشياطين والمشككّين والغاوين، وهذا أمر لا يجب إغفاله؛ لأنَّ الإمام والوليّ لا يكونان مع الإنسان دائمًا ليتسنّى الرجوع إليهما عند حصول كلّ شبهة، وقد يحصل أن تكون -في هذه الفترة ولحين استيضاح الأمر- سهام الشيطان المسمومة قد فعلت فعلها وقضت على السالك.
وقد كان المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- يوصي مؤكّدًا بضرورة ولزوم مطالعة مؤلّفاته للاطّلاع على أهداف وغايات السير والسلوك إلى الله واستحصال البصيرة في هذا الطريق والتعرّف على معوّقاته وزواجره. ولا ينبغي للسالك توريط نفسه بوضع قدمه في هذا الطريق بهدف الوصول إلى المقصد الأعلى وآفاق المعرفة دون الاطلاع على ما جاء في هذه المؤلّفات. كما أنَّه يعتبر الاستعجال في طيِّ هذا الطريق بدون المعرفة الكافية بأصول ومعتقدات مذهب التشيّع المذكورة في مؤلّفاته من الأمور الضارّة للسالك، وكان يقول:
ليس من الضروري أبدًا الاستعجال في الشروع بالسير والسلوك؛ إذ إنَّ الأمر الأهمّ هو الفهم.
ومن المعلوم أنَّه لم يأتِ في هذا العصر عارفٌ كامل كالمرحوم الوالد -قدّس سرّه- كشف المستور عن حقائق مدرسة الحقّ ببيان بسيط وقابل لفهم عامّة الناس، ومهّد السبيل لسالكي طريق الله؛ إذ إنَّه بإلقائه للمواعظ والخطب وتأليفه للكتب وبيانه لأسرار ودقائق السير والسلوك؛ لم يترك صغيرةً وكبيرةً إلّا وتناولها، ويمكن الادّعاء وبكلّ تأكيد بأنَّ مطالعة آثاره تفتح الطريق للسائرين إلى الله وتعرّفهم على معوّقات السلوك.۱ و ٢
- أسرار الملكوت، ج٣ ص٢٣٥.
- [ملاحظة: تمّ انتخاب هذا البحث من كتاب أسرار الملكوت ج٢ وج٣ لسماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة، وقد تمّت مقابلة النصوص مع النسخة الفارسيّة من قبل الهيئة العلميّة في لجنة الترجمة والتحقيق]
