
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
خطورة الاعتماد على المكاشفات والمنامات البرزخية
في هذا المقال المستخرج من كتاب أسرار الملكوت، نستكشف الفخاخ الخفية التي ينصبها الشيطان للسالكين عبر المكاشفات والمنامات البرزخية، وكيف يمكن لهذه التجارب المضللة أن تدفع بالبعض إلى الضلال، وتزييف الحقائق. كما أنه ينقل بعض القصص الحقيقية كنماذج لخداع الشيطان ومكره من خلال هذه الأمور، ويوضح لنا الموقف الصحيح منها.
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
4نموذج آخر على خطورة الاعتماد الأعمى على المكاشفات و المنامات
نستعرض هنا قضيّة كشاهد لما ذكرنا لتكون بمثابة تنبيهٍ وتذكيرٍ لسالكي طريق الله؛ وذلك حتى يراعوا الدّقة والتدبّر الكافي في الأمور وعدم المرور عليها دون مبالاة... .
بعد وفاة المرحوم الوالد -قدّس سرّه- وعلى إثر ارتباط أحد رفقائنا وأعزّائنا -والذي كان ملازمًا للمرحوم الوالد لسنوات عديدة- ببعض الأشخاص وظهور بعض الحالات والتصرّفات الخارقة للعادة لديه، أصبح وبشكل عام معتقدًا بصحّة مدركاته، وأخذ هذا الاعتقاد يترسّخ في نفسه تدريجيًّا، إلى حدٍّ صار معه يتخيّل حقّانيّة ما يشاهده من ظهورات وتجلّيات نفسه وينظر إليها بقدسيّة واحترام، بل وأصبح واقعًا تحت تأثير هذه الإلقاءات والتجلّيات خصوصًا وأنَّ ظهور وتمثّل الأولياء الإلهيّين له، وبالخصوص أهل الكساء الخمسة، كان مشهودًا وملموسًا له في هذه القضيّة، وهذا ممّا زاد في شدّة اعتقاده وعطشه وتعلّقه بالأمر. والغريب هو دعوته للآخرين لتصديق وتقبّل مدركاته، وكان يمتعض ويتكدّر ويتذمّر من عدم تقبّل بعض أصدقائه لها.
ولمّا اطّلع الحقير على هذه المسألة، رأيت بأنَّ هذه المدركات لا تنسجم مع ما بين أيدينا من القواعد والأمور ولا يمكن الاعتماد عليها، ولكن بما أنّ هذا الرفيق كان يشاهد ويلمس بنفسه بعض تلك النتائج، فكان يصعب عليه تقبّل نصائح وتحذيرات الحقير، ويمكن أن يقال بأنّه كان يتلقّى تلك النصائح والتحذيرات بشيءٍ من الشكّ والتردّد، ومع أنّه كان يراعي الاحترام في التعامل معي إلّا أنّه لم يكن يُرتّب أثرًا. وهكذا استمرّت هذه اللقاءات والمحادثات بيننا، حتّى قال لي في إحدى اللّيالي:
عندما وفقّت أخيرًا للتشرّف بلقاء أمير المؤمنين عليه السّلام قال لي: «من الآن فصاعدًا لا تُلقّبني بلقب أمير المؤمنين، ويكفي أن تقول لي عليّ بن أبي طالب» وقد قال لي ذلك الحكم والتكليف بكلّ صرامة.
ما إن سمع الحقير منه ذلك حتّى قلت له: يا فلان، لو فرضنا أنّني لم أكن حتّى هذه اللّحظة جازمًا ببطلان هذه المشاهدات والمدركات، إلّا أنّني الآن لم يبقَ لديّ أيّ شك في أنَّ ذلك تمثّلٌ للشيطان، ولا علاقة له بالأئمة عليهم السّلام؛ إذ إنَّ لقب أمير المؤمنين منزّل عليه من الله ولا يستطيع عليه السّلام نفيه عن نفسه.
