
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
خطورة الاعتماد على المكاشفات والمنامات البرزخية
في هذا المقال المستخرج من كتاب أسرار الملكوت، نستكشف الفخاخ الخفية التي ينصبها الشيطان للسالكين عبر المكاشفات والمنامات البرزخية، وكيف يمكن لهذه التجارب المضللة أن تدفع بالبعض إلى الضلال، وتزييف الحقائق. كما أنه ينقل بعض القصص الحقيقية كنماذج لخداع الشيطان ومكره من خلال هذه الأمور، ويوضح لنا الموقف الصحيح منها.
فخاخ الشيطان في طريق السالكين
3ومضى على هذا الوضع أشهرٌ وهو لا يزال يتحرّك كالآلة في يد الشيطان ويذهب هنا وهناك لدعوة الناس وتحريكهم لاستقبال الظهور، وكان يعلن لهم قائلًا: لقد أُمرت من قبل إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف أن أعلمكم بهذا الأمر، واعلموا أنّ الإمام سوف يظهر في القريب العاجل.
وظلّ على هذا المنوال إلى أن أتاه في أحد الأيّام ذلك النداء الباطني الذي كان يأتيه، حيث أمره إمام الزمان المزعوم بأن يقتل أحد الأشخاص، وكان هذا الشخص بريئًا لم يصدر منه أيّ فعلٍ مخالفٍ، لكنّ المرحوم الحاج ملا آقا جان تلكّأ في إجراء هذا الأمر وتباطأ فيه، و حصل له شكٌّ وتردّد في إجراء هذه المسألة، وفي بعض الأيّام وعندما كان جالساً قرب عين ماء في أطراف زنجان، إذا بالشيطان قد ظهر له و تمثّل أمام عينيه، وقال له:
«إنّ الذي كان يأمرك طوال هذه المدّة بأن تدعو الناس للقيام والحركة هو أنا، ولكنّك بسبب توسّلك الدائم بسيّد الشهداء عليه السلام فقد نجوت من مكري وخديعتي»
موقف مدرسة العرفان من المنامات و المكاشفات البرزخية
من هنا تتضّح العلّة التي من أجلها كان عظماء الطريق والعرفاء الإلهيّون يحذّرون دائماً من اعتماد الإنسان على المنامات والمكاشفات مهما كانت، وعليه بدلًا من الاهتمام بالمنامات والصور البرزخيّة أن يهتمّ بالموازين والمباني السلوكيّة المتقنة والمقرّرة!
في مدرسة العرفاء الإلهيّين، لا ازدهار لسوق المكاشفة والمنامات والأمور غير العاديّة، إذ لا مشتري لهذا المتاع في هذه المدرسة؛ فالمعيار في هذه المدرسة إنّما هو الملاكات المتقنة للعرفان والتوحيد، فكلّ ما كان متوافقًا مع هذا المعيار المستقيم، فهو مقبولٌ، وكلّ ما كان مخالفًا له، فهو مردودٌ.
و قد التفت هذا الكاتب من خلال تتبّعه وتفحّصه -والذي لم يكن تفحّصًا بسيطًا ومجملًا- إلى أنّ: التأكيد على هذه المسألة في المدرسة التربويّة للمرحوم الوالد -رضوان الله عليه- قد بلغ حدًا لم يكن معهودًا فيما سبق، حيث لا يوجد أحدٌ من العلماء قد حذّر السالكين من الاشتغال بالصور البرزخيّة (الأعمّ من المنامات والمكاشفات) والاعتماد عليها والوثوق بها بالمقدار الذي حذّر به هو تلاميذه منها، وكان يعتبر أنّ معيار قرب السالك وبعده عن مبدأ الوجود هو في استقامة الفكر وإتقان الطريق وإحكام المباني وعدمها، و هذه المسألة [أي الاعتماد على المنامات والمكاشفات] هي المسألة التي أضحت بعد ارتحاله العامل الأخطر في انحراف المنتسبين إلى مدرسته عن جادّة الصواب، وهي التي أخرجتهم من دائرة إتقان ساحة التوحيد ورصانتها لتُلقي بهم في مصيدة التخيّلات ووساوس الشيطان والنفس الأمّارة.۱
- أسرار الملكوت ج٢ ص ٢٩۷
