
العرفان والتعقّل
من أهمّ الفوارق بين مدرسة العرفان وغيرها من المدارس
ما الفرق بين مدرسة العرفان وغيرها من المدارس في الموقف من موضوع التعقّل والتحقيق والحريّة الفكريّة؟ كيف تنظر هذه المدرسة إلى أتباع الأديان الأخرى؟ وما هو الأسلوب الذي توصي به في التعاطي معهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على ذلك في جزء من المحاضرة 39 من سلسلة عنوان البصريّ، وقد عملت الهيئة العلميّة على اقتطاعه بنصّه.
العرفان والتعقّل
5دعوة مدرسة العرفان جميع أهل الأديان والمدارس إلى البحث والتعقّل
وهذا هو منهج العرفان؛ وفي هذه الحالة، تعالوا، وانظروا الفارق بين مدرسة العرفان، وبين بقيّة المدارس والتيّارات؛ فطريق العرفان مفتوح، ويحتضن الجميع؛ فهو يُرحّب بالشيعيّ، والسنّي، واليهوديّ، و...، ويقول: تعالوا بأجمعكم، واسمعوا كلّكم، وافهموا جميعًا، وفكّروا بأسركم، ثمّ اتّخذوا قراركم بعد ذلك. فحينما يلتقي باليهوديّ، لا يعبس، ولا يُقطّب في وجهه؛ لأنّه عبد من عبيد الله تعالى أيضًا؛ وحينما يصل إلى المسيحيّ، لا يستقبله بوجه متجهّم، ولا يقول: «ما هذا؟ إنّه مسيحيّ! اذهب من هنا، ارحل من هنا، لا تلمس أيّ شيء، فأنت نجس!»؛ لا يا عزيزي، فأوّلاً، المسيحيّ واليهوديّ غير نجسين؛ وثانيًا، إنّهما من البشر؛ وكما جاء الدين لأجلنا نحن، فقد جاء لأجلهما أيضًا؛ وإلاّ، فلمن أتى الرسول بهذا الدين؟ فنحن لم نكن متواجدين في تلك الفترة، حتّى ندّعي بأنّنا وُلدنا من أبوين مسلمين؛ بل إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى بهذا الدين لأولئك اليهود والنصارى الذين جعلونا مسلمين إلى هذا العصر؛ أي أنّهم أسلموا، وصارت الأجيال من بعدهم مسلمة، إلى أن وصل الدور إلينا؛ ثمّ نأتي نحن، ونفتخر مجّانًا بكوننا مسلمين؛ أي أنّنا وُلدنا مسلمين من تلقاء أنفسنا، وبشكل فطريّ؛ ومن هنا، فإنّ هذا الدين حيّ الآن، وهذا الطريق مفتوحٌ الآن للجميع: للمُلحِد، واليهوديّ، والبوديّ، والشيوعيّ، وأبوابُه مشرعةً أمام كلّ الجنسيّات: أمام الفرنسيّ، والأمريكيّ، والصينيّ، واليابانيّ؛ فكلّ من أتى، فهو مُرحّب به، وأيّ واحد اعتقد بهذه المباديء، وقَبِل بهذه المسائل، فهو في كنف الإسلام؛ وكلّ من لم يأت، فقد أغلق على نفسه طريق الحقّ والحقيقة، وحرمها من هذه النعمة؛ فهذا هو دين الرسول، ودين الأئمّة. فحينما كان يأتي ذلك الشابّ النصرانيّ عند النبيّ، ويُسلم، ويقول: «أبواي نصرانيّان»، ويُريد الرجوع، هل كان الرسول يقول له: «لا تنظر إليهما من الآن فصاعدًا! ولا تمدّ يديك إلى طعامهما! ولا تعتن بهما بتاتًا! والجأ إلى سبّهما، وشتمهما، ومواجهتهما بكلام بذيء!»؟ لا، بل كان يقول: «زد من محبّتك لهما، وابتسم في وجهيهما أكثر»؛ فهذه هي أوامر النبيّ، وليست أوامري أنا.
