
العرفان والتعقّل
من أهمّ الفوارق بين مدرسة العرفان وغيرها من المدارس
ما الفرق بين مدرسة العرفان وغيرها من المدارس في الموقف من موضوع التعقّل والتحقيق والحريّة الفكريّة؟ كيف تنظر هذه المدرسة إلى أتباع الأديان الأخرى؟ وما هو الأسلوب الذي توصي به في التعاطي معهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على ذلك في جزء من المحاضرة 39 من سلسلة عنوان البصريّ، وقد عملت الهيئة العلميّة على اقتطاعه بنصّه.
العرفان والتعقّل
3لا أعلم، لعليّ حدّثت الرفقاء بالمسألة التالية بصفتها من المسائل التي يذكرها البعض عنّي، ويجعلونها من نقاط الضعف، لكن ...؛ فقد دار بيني وبين المرحوم العلاّمة بحثٌ بشأن مسألة توحيديّة قرابة ثلاث أو أربع سنوات، حيث تحاورنا حولها سبع أو ثمان مرّات في جلسات كانت تمتدّ لثلاث ساعات؛ ففي كلّ مرّة كنت أذهب إلى مشهد، أو في كلّ مرّتين أو ثلاث مرّات، كانت تُثار هذه المسألة؛ فأحيانًا، كان يطرحها هو بنفسه، وأحيانًا أخرى، كنت أطرحها أنا؛ واستمرّ الحال بهذا النحو، من دون أن نصل إلى نتيجة، أو ...؛ وخلاصة القول، إنّ المسألة كانت واضحة بالنسبة إليه، وغير مفهومة بالنسبة إليّ؛ فقلت: عليّ أن أفهمها. وحينما رأيت أنّ المسألة بهذا النحو، قرّرت التوقّف، وعدم الاستمرار [في مناقشته]، وقلت: عليّ أن أفهم؛ فهذا لا يجوز! لكن، في الوقت ذاته، كنت أعلم أنّ المسألة واضحة لديه كوضوح الشمس في رائعة النهار؛ فاستمرّ الأمر بهذا النحو، إلى أن سافرت آخر مرّة إلى مشهد، وتوفّقت لرؤيته، حيث ارتحل إلى جوار ربّه بعد هذا السفر؛ ومرادي منه ذلك السفر قبل سفري الأخير حينما تعرّض لنوبة قلبيّة عصر الجمعة على ما يبدو، وأخذوه إلى المستشفى، وكنّا في طهران، فاتّصلوا بنا من مشهد، فذهبت في تلك اللحظة برفقة أخي الأكبر، وتمكّنت من رؤيته في المستشفى؛ فقبل هذا السفر الأخير، تشرّفت بالذهاب إلى مشهد في أواخر فصل الشتاء؛ فكان [المرحوم الوالد] جالسًا تحت الكُرسيّ۱، حيث كان يستعمله دائمًا؛ فقد كانت غرفته باردة، ولم يكن يُشعل المدفئة إلاّ نادرًا، وذلك لكي يُخفّف قليلاً من شدّة البرودة. فكنّا جالسين تحت الكرسيّ، ونمزح مع بعض بشأن مسألة لا أتذكّرها؛ فقال لي فجأة: «يا فلان! إنّ الحقّ معك في تلك المسألة التي كنّا نتباحث بشأنها طيلة هذه المدّة المديدة»؛ أي أنّه كان يعلم بحقيقة الأمر، لكنّ المسألة هي بهذا النحو، ثمّ ذكر مسألة معيّنة، وقال: «حتّى أنا أذهب إلى هذا الرأي، وأعلم أنّ المسألة يجب أن تكون بذلك الشكل، لكنّنا كنّا نباحثها نظريًّا»؛ والحاصل أنّه كان يُريد القول:
- الكُرسي: وسيلة للتدفئة؛ وهي أشبه بالمنضدة المنخفضة توضع تحتها وسيله للتدفئة، ويُبسط عليها لحاف في الشتاء، فيجلسون تحت اللحاف حولها للتدفئة؛ وهي مشهورة في إيران. المعرّب
