انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل جميع المكاشفات فاقدة للحجية مطلقا؟

شبهة مدرسة التفكيك و جوابها

5٬989

كيف تحصل المكاشفات لدى الأنسان؟ وهل جميع المكاشفات لها شكل واحد؟ وكيف نميّز الصحيح منها من السقيم؟ وكيف نعرف أن المكاشفات مطابقة للحق؟ وهل يمكن أن تكون حجة؟ وما هو الوجه في حجيّتها؟ أسئلة مهمة أجاب عنها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذا البحث المهم المستفاد من كتابه القيم حريم القدس.

هل جميع المكاشفات فاقدة للحجية مطلقا؟

5
  • وحينئذٍ يُطرح هذا السؤال: ما معنى كلام رسول الله صلى الله عليه وآله حين يقول: «لَوْ عَلِمَ أَبُوْ ذَرٍّ بِمَا فِيْ قَلْبِ سَلْمَانَ (من الأسرار والمعاني) لَكَفَّرَهُ أَوْ قَتَلَهُ»۱ ؟ كيف لا يُطيق أبو ذرٍّ سماع المدركات والمشاهدات التي في قلب سلمانَ مع ما له من مقامٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ في الإيمان والقرب؟

  • وكذا الحال في أصحاب الأئمّة؛ مثل: ميثم التمّار، ورشيد الهجري، وحبيب بن مظاهر الأسدي، وجابر بن يزيد الجعفي، ومعروف الكرخي وبشر الحافي، وسائر أصحاب سرّ أهل بيت العصمة ومحط أسرارهم، فلماذا امتاز هؤلاء عن سائر أصحاب الأئمّة؟ ولماذا لم تكن المشاهدات والمكاشفات والمعاني الواردة على قلوب هؤلاء قابلة للتحمل والقبول؟ فهل إدراك هذه المعاني واكتشاف هذه الأسرار كان منحصـرًا فيهم فقط وفقط؛ بحيث يمتنع حصوله للعظماء والأولياء الإلهيين في عصـر الغيبة؟! وهل يختلف عصـر الغيبة عن عصـر الحضور بالنسبة إلى الإمام عليه السلام؟!

  • ثالثًا: كيف نعرف أنّ مكاشفات العرفاء مطابقة لمدرسة أهل البيت؟

  • إن قيل: إنّ المشاهدات التي شاهدها هؤلاء الأصحاب أو أدركوها بالمكاشفات المعنويّة كانت متطابقةً مع مباني ومعتقدات مدرسة أهل البيت، وهذا الأمر ليس محرزًا بالنسبة إلى سائر الأفراد. 

  • فالجواب: كيف يُمكن لعالم عظيم الشأن كالسيّد ابن طاووس أو السيّد مهدي بحر العلوم أو السيّد علي الشوشتري الذي استلم مجلس درس الشيخ الأنصاري بعد وفاته لمدّة ستة أشهرٍ وكان درسه على أحسن وجهٍ وأفضل نحوٍ وأكمله، أو المرحوم الآخوند ملا حسين قلي الهمداني أستاذ الشيخ الأنصاري في الأخلاق٢ والمرحوم السيّد أحمد الكربلائي، وأستاذ الكلّ في الكلّ آية الله السيّد علي القاضي، والعلاّمة الطباطبائيّ والعلاّمة الطهرانيّ، والذين كانوا جميعهم من الفُقهاء العظام وأصحاب المقام العالي وأبطال ميدان التحقيق والتدقيق والمشار إليهم بالبنان من حيث الغزارة العلميّة والنبوغ الفكري، كيف يُمكن أن يُتوقّع من هؤلاء أن تكون مشاهداتهم ومكاشفاتهم على خلاف موازين ومباني الشـريعة، و لا يحصل لهم إطلاع على صحّتها وسقمها؟!

  • وكيف يكون استنباط مجتهدٍ عاديٍّ موردًا للقبول وحائزًا على الحجيّة؟ أمّا العلم واليقين بصحّة المدركات والواردات القلبيّة والمكاشفات المعنويّة لهكذا مستوى من أعاظم الفقهاء وأكابر الحكماء؛ كصدر المتألهين الشيرازي وأستاذه الميرداماد والشيخ البهائي وغيرهم فيكون فاقدًا لأيّ نوعٍ من القيمة وملاك الحجيّة؟!

    1. الكافي، ج ۱، ص ٤۰۱، باب فيما جاء أن حديثهم صعبٌ مستصعبٌ.
    2. كان الشيخ الأنصاري قدّس سرّه يتردّد زمن حياته على السيّد علي الشوشتري قدّس سرّه بنحوٍ منتظمٍ، وكان يأخذ منه الدستور السلوكي، و من ناحيةٍ أخرى كان السيّد علي الشوشتري يحضر درس المرحوم الشيخ مرتضـى الأنصاري من باب الأدب والاحترام لا من باب الدراسة، ولكنّه لم يكن ينبس ببنت شفة أثناء الدرس، وكان أغلب الحضور لا يعرفون من هو هذا السيّد، إلّا أنّهم كانوا يرون كيف كان الشيخ الأنصاري يقدّره ويحترمه، وبعد ارتحال الشيخ، جاء بعض الأفراد الذين كانوا مرتبطين بالشيخ الأنصاري قدّس سرّه، وكانوا يعرفون في الوقت ذاته مقام السيد علي الشوشتري إلى السيد، وطلبوا منه أن يحلّ مكان الشيخ ويكمل الدرس. 
      وكان من بين تلامذة الشيخ الأنصاري الذين يحضرون درسه الآخوند المولى حسين قلي الهمداني حيث كان يدرس عنده ويستفيد من درسه في الفقه والأصول، وكان الآخوند الهمداني من تلامذة السيّد علي الشوشتري السلوكيّين أيضًا، وقد أوصى السيّد علي الشوشتري الشيخَ الأنصاريَّ وأمره في ذلك الزمان ضمن توصياته له بأن يرجع إلى الشيخ حسين قلّي الهمداني ويراوده ويستفيد منه، ومن هنا يمكن القول: إنّ الشيخ حسين قلّي كان أستاذًا سلوكيًّا للشيح الأنصاري في نفس الوقت الذي كان تلميذًا له في الفقه والأصول، وكان الأستاذ السلوكي والواقعي لكليهما في نفس الوقت هو السيّد علي الشوشتري قدّس الله أسرارهم جميعًا. (م)
/ 380