انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل جميع المكاشفات فاقدة للحجية مطلقا؟

شبهة مدرسة التفكيك و جوابها

5٬989

كيف تحصل المكاشفات لدى الأنسان؟ وهل جميع المكاشفات لها شكل واحد؟ وكيف نميّز الصحيح منها من السقيم؟ وكيف نعرف أن المكاشفات مطابقة للحق؟ وهل يمكن أن تكون حجة؟ وما هو الوجه في حجيّتها؟ أسئلة مهمة أجاب عنها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذا البحث المهم المستفاد من كتابه القيم حريم القدس.

هل جميع المكاشفات فاقدة للحجية مطلقا؟

4
  • إنّ الاشتغال بالعلوم الإلهيّة إنّما يكون مستوجبًا للتكامل والرقيّ وفتح باب العوالم الربوبيّة والتوسّط في الإفاضة والإفادة، حينما تكون هذه العلوم توأمًا مع الاتّباع لمفاهيمها ومعانيها وتطبيق نتائجها البرهانيّة والنورانيّة، وفي غير هذه الصورة لن يستفيد الإنسان من هذه العلوم شيئًا ولن تعالج فيه وجعًا، بل سيستوجب ذلك ابتعاد النفس عن عالم التجرّد بشكل أكثر، وستحبس النفس في دائرة الأنانيّة وعبادة الذات، وتتحوّل بنفسها إلى حصارٍ وسجنٍ ذاتيٍّ تتلهّى فيه بمكتشفاتها العقليّة، وتأخذ بالتلذّذ بتلك المعاني والمفاهيم الكامنة فيها فتصير أسيرةً لها. وهذه القضيّة مشهودة بوضوح في طريقة تفكير هذا النوع مِن الأفراد وكيفيّة حركاتهم وسكناتهم وحياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين.

  • فالأفراد الذين ركزوا على تحصيل العلم والكشف فقط، وأصيبوا بهوس العلم وهوس الفلسفة والعرفان، قد أغلقوا في وجههم طريق الوصول إلى هذه الحقائق، ووقعوا في فخّ الانشغال بهذه المفاهيم وصرف العمر على بحثها ودرسها وإقامة الندوات والمؤتمرات حولها، والتأليف والكتابة عنها ونشـرها، وهؤلاء هم أكثر الناس خسـرانًا وأشدّهم عجزًا؛ وذلك لأن حصّتهم ونصيبهم الوحيد من الاشتغال بهذه العلوم هو تضييع العمر الثمين وتفويت فرص الأوقات الذهبيّة، وهدر الاستعدادات وإغلاق نوافذ القلب أمام أنوار جمال حضرة الحقّ وجلاله: {قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ، ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا...}۱

  • متى تحصل المراتب العرفانيّة؟

  • إنّ بُلوغ هذه المراتب ـ وحتّى ما هو أعلى منها ممّا حصل لصدر المتألهين وسائر العرفاء الإلهيّين ـ إنّما يتمّ على إثر تهذيب النفس وتجرّد الروح، والتربية السلوكيّة والرياضات الشـرعيّة، وبسبب المداومة على الأذكار والأوراد، والابتعاد عن الدنيا وعالم النفس والخيال والكثرة، بالإضافة إلى الانعزال عن عوام الناس والجهّال ممّن وُصِفوا بالعلماء، وعن عديمي العقول والمخالفين للسير والسلوك إلى الله، وبالاشتغال بالنفس وأعمالها وأقوالها وعقيدتها، فضلًا عن التوسّل بالولاية ووساطة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين. 

  • ثانيًا: الإشكال والنقض على إنكار المكاشفات مطلقا

  • في المدرسة التفكيكيّة العابثة والتي تفتقد إلى الأساس، لا وجود لأيّ مرتبةٍ أو منزلةٍ لحركة السالك والمؤمن نحو العالم الربوبيّ وانكشاف حقائق عالم الوجود، وكأنّه لا قيمة للروايات التي تدلّ على اختلاف مراتب الصحابة وأصحاب النبي والأئمّة المعصومين عليهم السلام!

    1. سورة الكهف (۱۸)، الآيتان: ۱۰٣ و ۱۰٤.
/ 380