
موضوع الشورى ومحلّها
بحث منتخب من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه.
متى طرح بحث الشورى عند فقهاء الإماميّة وكيف عمل به؟ ما هي أهميّتها وضرورتها وكيف نثبت مشروعيّتها؟ وما هي شروط تطبيقها لتحقيق غرضها؟ وماذا جرى في التاريخ عند عدم الالتزام بشروطها؟ وحول أيّ الأمور يعمل بها؟ تعرّض المحاضر رضوان الله عليه لهذه الأبحاث ضمن ثلاث محاضرات من سلسلة شرح حديث عنوان البصري من 59 إلى 61، وذلك عند شرحه لفقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مع تناوله خلالها لمواضيع أخرى، ومزجه للإجابات على تلك الأسئلة بعضها مع بعض بما يناسب أسلوب المحاضرة، وقد عملت الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي على ترتيب المضامين المتناسبة تحت عنوان واحد ضمن أربع مقالات مع المحافظة على كلام المحاضر بحرفيته والإشارة إلى مصدره لتخرج في بنائها العام بما يشبه المقالة العلميّة وإن كان أسلوب الكلام فيها أسلوب محاضرة. وكان المحاضر أثناء المحاضرة قد أبدى رغبته بكتابتها. وتمثّل هذه المقالة الرابعة منها وتجيب على السؤال الأخير حول موضوعها والأمور التي لا بدّ أن يتشاور حولها.
موضوع الشورى ومحلّها
7والفقيه هو كواحد من الناس العرفيّين، الفقيه هو واحد من سائر الناس. فكما أنّنا من حيث ارتباطنا بالموضوعات نواجه مشكلة ونشتبه، فتارة ندرك أمرًا ما بشكل دقيق. وتارة نتخبّط في إدراكه. الفقيه أيضًا في عمله مع الموضوعات تارة يسلك طريقًا صائبًا، وفي كثير من الأحيان يواجه كسائر الناس خطأ في المصداق وخطأ في الموضوع. لماذا؟ لأنّه إدراكه وبصيرته في اطّلاعه على الأمور كغيره من الناس. وكثيرًا ما يكون في بعض الأمور التخصّصيّة بعيدًا عن هؤلاء المتخصّصين.
ضرورة أن يشاور الفقيه المتخصّصين في الموضوعات قبل الإفتاء
فلذلك يجب على الفقيه عند الإفتاء في الموضوعات المختلفة أن يرجع إلى أهل الخبرة في كلّ موضوع، وأن ينظر في أقوالهم. وأن يحكم وفق المتخصّصين من أهل الفنّ وأهل الخبرة. وهنا تطرح مسألة الشورى والمشاورة كقاعدة مسلّمة في الإسلام. فنحن ليس لدينا اطّلاع في كثير من الأمور، ليس لدينا علم في كثير من الموارد، في كثير من الموارد يكون الأمر خفيًّا. أيّ الأسماك يحرم أكلها وأيّها يحلّ؟ لا بدّ من الرجوع إلى أهل الخبرة. هل الليلة هي أوّل ليلة في الشهر أم لا؟ لا بدّ من مراجعة أهل الخبرة. لا بدّ من البحث حول ما إن كان الهلال قد رؤي أم لا. لا يمكن للفقيه أن يقول: أنا أحكم من نفسي لأنّي أنا الوليّ الفقيه بأنّ الشهر قد بدأ الليلة. كلاّ، ليس له هذا الحقّ. فالشارع لم يعطه حقًّا كهذا. إذا رؤي الهلال فيجب على الفقيه وغير الفقيه أن يحكم بدخول الشهر. وإذا لم يرَ الهلال فيحرم على الفقيه وغير الفقيه الحكم بدخول الشهر. وإذا صام فإنّ صيامه باطل. لا بدّ أن يقضي. أمّا أنّ الهلال قد شوهد أم لا فهذا ما على الفقيه أن يسلك فيه الطريق الذي سلكه سائر الناس. فإمّا أن يأتي شاهدا عدل، ويشهدا برؤيته بعينيهما. أو تشيع رؤية هلال بحيث يقطع الإنسان بدخول الشهر. فهذا الحكم هو ما يجب على الفقيه أن يعمل به۱.
أسلوب المرحوم العلاّمة في أحداث سنة اثنين وأربعين
- مقطع من محاضرة عنوان البصري ٦۱ من ص٤ إلى ص ٩
