
موضوع الشورى ومحلّها
بحث منتخب من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه.
متى طرح بحث الشورى عند فقهاء الإماميّة وكيف عمل به؟ ما هي أهميّتها وضرورتها وكيف نثبت مشروعيّتها؟ وما هي شروط تطبيقها لتحقيق غرضها؟ وماذا جرى في التاريخ عند عدم الالتزام بشروطها؟ وحول أيّ الأمور يعمل بها؟ تعرّض المحاضر رضوان الله عليه لهذه الأبحاث ضمن ثلاث محاضرات من سلسلة شرح حديث عنوان البصري من 59 إلى 61، وذلك عند شرحه لفقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مع تناوله خلالها لمواضيع أخرى، ومزجه للإجابات على تلك الأسئلة بعضها مع بعض بما يناسب أسلوب المحاضرة، وقد عملت الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي على ترتيب المضامين المتناسبة تحت عنوان واحد ضمن أربع مقالات مع المحافظة على كلام المحاضر بحرفيته والإشارة إلى مصدره لتخرج في بنائها العام بما يشبه المقالة العلميّة وإن كان أسلوب الكلام فيها أسلوب محاضرة. وكان المحاضر أثناء المحاضرة قد أبدى رغبته بكتابتها. وتمثّل هذه المقالة الرابعة منها وتجيب على السؤال الأخير حول موضوعها والأمور التي لا بدّ أن يتشاور حولها.
موضوع الشورى ومحلّها
6وفي بعض الموارد مثلاً مسألة الموت، متى يعدّ الإنسان ميّتًا، متى تحصل الوفاة للإنسان؟ فهناك آراء مختلفة حول الوفاة، فبعضهم يقول: عندما يتوقّف الدماغ عن العمل، وهذا رأي الأطبّاء، فعندما يتوقّف الدماغ ولا يكون له أيّ نشاط من الناحية الطبّية فهذا يعدّ موتًا. أمّا عندما نرجع إلى الشرع نرى أنّه لا يعدّ مجرّد ذلك موتًا، بل يعدّ برد جسد الميّت هو الموت في الشرع. والأحكام المترتّبة على الموت تترتّب على هذا الأمر. فإذا لم يعمل الدماغ، ولم يظهر منه أيّ فعل وردّة فعل، ولا يكون له أيّ نشاط، ويتوقّف عمله بشكل كامل، ولكن في الوقت نفسه القلب يعمل، فهذا يحكي عن تعلّق الروح بهذا البدن. وبالطبع هذا عندما يكون القلب بنفسه وبدون عامل آخر من الأجهزة والوسائل الأخرى. القلب بنفسه يتحرّك، بدون جهاز، بدون وسيلة تضخّ الدم في العروق، أو بوسائل أو بأدوية أو بأغذية، بتأمين الفيتامينات، وبتأمين الموادّ التي تحتاجها الخليّة، حيث يتمّ الحفاظ على حياة حيوانيّة. فهذا من وجهة نظر شرعيّة، لا يترتّب عليه أيّ حكم. أبدًا، فلو أنّ القلب بنفسه كان يعمل ويضخّ الدم ويحافظ على حرارة البدن فلا تترتّب أحكام الميّت على هذا البدن. فلذا لدينا في غسل الميّت، إذا مسّ بعد برده يجب الغسل. وما دام حارًّا لا يجب الغسل على الإنسان. هل التفتّم؟ من هنا يعلم أنّ الموت الحقيقيّ من وجهة نظر الشرع هو هذا. الآن إذا جاء الآخرون وقالوا من وجهة نظر اختصاصهم إنّه في هذه الحالة لا يعمل الدماغ، وأنّه العضو الرئيس في البدن، وكافّة الأوامر تأتي منه، أمّا هذا القلب الذي يعمل الآن، لماذا لا يعمل بعد ثلاثة أيّام؟
ألسنا نقول إنّ الدماغ لا يعمل؟! فالقلب إذن يجب أن لا يعمل أيضًا. فضربات القلب هي بواسطة صدمات كهربائيّة آتية من الدماغ، فكيف يعمل الآن؟ لماذا بعد أن يتوقّف لا يعاود العمل من جديد؟ فمن المعلوم أنّ هناك عاملاً، وذلك العامل هو غير معلوم، ولا يمكننا نحن وفق التعبّد الشرعيّ أن نتغاضى عنه. فما دام القلب يعمل، يحرم التلاعب بهذا البدن، ويحرم قطع جزء منه، ويحرم ما يطرح في هذا العصر من أمور. فهذا من الموارد التي يعيّن فيها الشرع الموضوع. ولكن في غالب الموارد أو في تسعين بالمائة من الموضوعات وموارد الأحكام ليس تشخيص الموضوع في عهدة الفقيه.
