انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

موضوع الشورى ومحلّها

بحث منتخب من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه.

6٬817

متى طرح بحث الشورى عند فقهاء الإماميّة وكيف عمل به؟ ما هي أهميّتها وضرورتها وكيف نثبت مشروعيّتها؟ وما هي شروط تطبيقها لتحقيق غرضها؟ وماذا جرى في التاريخ عند عدم الالتزام بشروطها؟ وحول أيّ الأمور يعمل بها؟ تعرّض المحاضر رضوان الله عليه لهذه الأبحاث ضمن ثلاث محاضرات من سلسلة شرح حديث عنوان البصري من 59 إلى 61، وذلك عند شرحه لفقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مع تناوله خلالها لمواضيع أخرى، ومزجه للإجابات على تلك الأسئلة بعضها مع بعض بما يناسب أسلوب المحاضرة، وقد عملت الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي على ترتيب المضامين المتناسبة تحت عنوان واحد ضمن أربع مقالات مع المحافظة على كلام المحاضر بحرفيته والإشارة إلى مصدره لتخرج في بنائها العام بما يشبه المقالة العلميّة وإن كان أسلوب الكلام فيها أسلوب محاضرة. وكان المحاضر أثناء المحاضرة قد أبدى رغبته بكتابتها. وتمثّل هذه المقالة الرابعة منها وتجيب على السؤال الأخير حول موضوعها والأمور التي لا بدّ أن يتشاور حولها.

موضوع الشورى ومحلّها

5
  • ـ خمس وعشرون ألفًا۱.

  • ـ خمس وعشرون؟ فلا بدّ أن يدفع خمسًا وعشرين مليونًا. هذه دية أيّ شيء؟ دية ابن ولجته الروح فأسقطه. فهذا ما يرتبط بالحكم الشرعيّ. فهذا ما يحدّده الفقيه، أي مقدار الدية التي تجب هو في عهدة الفقيه.

  • أمّا أنّه هل يقال لهذه النطفة نطفة منعقدة أم لا؟ فمجرّد استقرار النطفة في رحم المرأة لا يسمّى انعقادًا. الانعقاد يعني الارتباط، فهل المراد من الانعقاد مجرّد الاستقرار؟ حتمًا لا. أم المراد من الانعقاد انضمام نطفة الرجل والمرأة؟ فهل هذا يسمّى انعقادًا؟ أم المراد من الانعقاد التصاق النطفة في جدار الرحم حيث يبدأ بالنموّ. هذا معنى الانعقاد، وهذا في عهدة الطبيب. فهو الذي يحدّد ما إن كانت هذه النطفة المسقطة الآن منعقدة أم لا؟ إن كانت منعقدة فعشرون مثقالاً شرعيًّا من الذهب يجب أن يدفع. إن لم تكن قد انعقدت بل كانت مجرّد نطفة ثمّ خرجت فهنا لا دية أصلاً في هذه الحالة. هل التفتّم؟ 

  • فإذن لا يمكن للفقيه أن يشخّص الموضوع من عنده. فيقول: هذه النطفة التي خرجت الآن منعقدة. كلاّ، هذا يحتاج إلى اختصاص. الطبيب يجب أن يقوم بذلك، وينظر فيه. أو أن يكون الموضوع موضوعًا يمكن للعرف أن يدركه، أو في الموضوعات الأخرى مثلاً في جميع الموضوعات يمكن للعرف والمتخصّصين أن يحدّدوا الموضوع. فإذا ما حدّد الموضوع، أمكن للفقيه أن يجعل له حكمًا، وبالطبع لا يجعله من عند نفسه، بل يبيّن حكم الشارع. 

  • ومسألة تشخيص الموضوع مسألة صعبة جدًّا، أي أن يحدّد الإنسان الموضوع، والموضوع لا يختصّ بهذه الصلاة والصيام والوقت والقبلة والطهارات والنجاسات وأمثالها، بل لدينا مواضيع معقّدة جدًّا، لدينا مواضيع حسّاسة جدًّا، ولدينا مواضيع دقيقة جدًّا، تحتاج إلى دراسات وأهل خبرة، وتحتاج إلى تجربة طويلة. 

  • تدخّل الشرع أحيانًا في تحديد الموضوع كما في السفر والموت

  • وبالطبع أحيانًا الشرع بنفسه يتدخّل لتعيين الموضوع. فمن الموارد التي تذكر من باب المثال المسافر، فمن يريد أن يسافر فقد عيّن له الشارع الموضوع؛ لكي يتخلّص من الاختلاف وأنّه هل يطلق السفر على العشرين فرسخًا أم على المائة فرسخ؟ أم على الخمسة فراسخ؟ فيحدّدون بالفرسخ حتّى يخرج الموضوع عن الخطأ والشبهة. فيأتي الشارع ويعيّن حدًّا، وبالطبع فإنّ هذا الحدّ يتطابق مع العرف. فيقول: أربعة فراسخ ذاهبًا وأربعة فراسخ راجعًا في نفس اليوم أو في اليوم الذي بعده، ليبلغ طول السفر ثمانية فراسخ، فهذا ما يسمّى سفرًا. فعلى هذا الأساس نقوم نلتزم بهذه المسائل ومسائل السفر. 

    1. طبعًا هذا في زمان إلقاء المحاضرة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المثقال الشرعي من الذهب يبلغ ما يقارب أربعة غرامات وربع فيكون مجموع الدية أربعة كيلوات وربع من الذهب المسكوك. (م)
/ 380