انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

موضوع الشورى ومحلّها

بحث منتخب من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه.

6٬817

متى طرح بحث الشورى عند فقهاء الإماميّة وكيف عمل به؟ ما هي أهميّتها وضرورتها وكيف نثبت مشروعيّتها؟ وما هي شروط تطبيقها لتحقيق غرضها؟ وماذا جرى في التاريخ عند عدم الالتزام بشروطها؟ وحول أيّ الأمور يعمل بها؟ تعرّض المحاضر رضوان الله عليه لهذه الأبحاث ضمن ثلاث محاضرات من سلسلة شرح حديث عنوان البصري من 59 إلى 61، وذلك عند شرحه لفقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مع تناوله خلالها لمواضيع أخرى، ومزجه للإجابات على تلك الأسئلة بعضها مع بعض بما يناسب أسلوب المحاضرة، وقد عملت الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي على ترتيب المضامين المتناسبة تحت عنوان واحد ضمن أربع مقالات مع المحافظة على كلام المحاضر بحرفيته والإشارة إلى مصدره لتخرج في بنائها العام بما يشبه المقالة العلميّة وإن كان أسلوب الكلام فيها أسلوب محاضرة. وكان المحاضر أثناء المحاضرة قد أبدى رغبته بكتابتها. وتمثّل هذه المقالة الرابعة منها وتجيب على السؤال الأخير حول موضوعها والأمور التي لا بدّ أن يتشاور حولها.

موضوع الشورى ومحلّها

3
  • فمن الأمور أحكام فقهيّة، ولو اجتمع اثنان فهذا يسير، بل لو اجتمع عشرون مليون من غير أهل الخبرة في الفقه والأحكام، فلا أثر لمشورتهم. بل يجب أن يستنبط الفقيه والمجتهد الجامع للشرائط الأحكام ويبيّنها للنّاس كما ورد في نصوص الروايات، فهذا شيء له مكانه الخاص. وسنبيّن في هذا الموضوع ـ إن شاء الله وإذا وفّقنا الله ـ الاختلاف بين ذلك وبين تشخيص الموضوعات والذي هو محلّ بحثنا، وليس المسائل الفقهية. فتشخيص الموضوع أصعب من المسائل الفقهيّة. وفي تشخيص الموضوعات أي بيانها وتنقيحها تأتي الشورى، لا في الحكم الفقهيّ نفسه، والذي هو في عهدة المجتهد، في عهدة المرجع، وبالطبع بشرطه وشروطه وصفاته الخاصّة، لا كلّ من ادّعى وجمع كلمتين من هذه الكتب، في حين أنّه لا استعداد له ولا قابليّة لهذا الأمر. كلاّ، بل بالالتفات إلى شرائط ذلك، فهذه هي الأحكام الفقهيّة. 

  • الأمر الثاني لا علاقة له بالأحكام الفقهيّة، بل له علاقة بتحديد الموضوعات الاجتماعيّة، كما لو حصلت معركة مثلاً كما ذكرت لكم في الجلسة السابقة، فأين نجعل هذه المعركة؟ هل في المدينة أم خارجها فنذهب إلى أحد؟ هذا موضوع، ففي هذه الأمور أمرهم شورى بينهم۱.

  • هذه الشورى لا بدّ من اعتمادها كقاعدة في الموضوعات. وعلى الحاكم الإسلاميّ أن يرجع إلى أهل الخبرة في الموضوعات. وعليه أن يجمع الذين هم خبراء في كلّ اختصاص ويطلب منهم آراءهم، ويسألهم، حتّى يتّضح الأمر عنده، فليست القضايا دائمًا هي الصلاة والصيام كما ذكرت، القضايا الاجتماعيّة المهمّة، حفظ دماء المسلمين، حفظ شرف المسلمين، حفظ أعراض المسلمين، عدم إتلاف ذخائر المسلمين، الاستفادة من هذه الإمكانات، فلا بدّ من مراجعة أهل الخبرة في هذه الشؤون. لا بدّ من الاهتمام بالاستفادة من أهل الخبرة٢.

  • الأمور التي يبتلى بها الناس على نحوين:

  • أحدهما تشخيص الموضوعات. 

  • والثاني الأحكام المترتّبة على هذه الموضوعات.

  • أمثلة للموضوعات والأحكام وبيان دور الفقيه فيها

  • الموضوعات عبارة عن الصلاة والصيام والأطعمة التي يتناولها الإنسان، والألبسة التي يرتديها، والأعمال التي يقوم بها، من الزواج والمعاملات والتجارات وأمثالها فهذه كلّها تسمّى موضوعات. وتترتّب عليها أحكام، من الوجوب والنهي والاستحباب والكراهة والحرمة وأمثال ذلك. 

    1. مقطع من محاضرة عنوان البصري ٦۰ من ص ٦ ـ ۱۷. 
    2. مقطع من محاضرة عنوان البصري ٦۱ ص ۱٤
/ 380