انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عواقب الشورى مع وجود المعصوم

بحث منتخب من محاضرات سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه

6٬985

متى طرح بحث الشورى عند فقهاء الإماميّة وكيف عمل به؟ ما هي أهميّتها وضرورتها وكيف نثبت مشروعيّتها؟ وما هي شروط تطبيقها لتحقيق غرضها؟ وماذا جرى في التاريخ عند عدم الالتزام بشروطها؟ وحول أيّ الأمور يعمل بها؟ تعرّض المحاضر رضوان الله عليه لهذه الأبحاث ضمن ثلاث محاضرات من سلسلة شرح حديث عنوان البصري من 59 إلى 61، وذلك عند شرحه لفقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مع تناوله خلالها لمواضيع أخرى، ومزجه للإجابات على تلك الأسئلة بعضها مع بعض بما يناسب أسلوب المحاضرة، وقد عملت الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي على ترتيب المضامين المتناسبة تحت عنوان واحد ضمن أربع مقالات مع المحافظة على كلام المحاضر بحرفيته والإشارة إلى مصدره لتخرج في بنائها العام بما يشبه المقالة العلميّة وإن كان أسلوب الكلام فيها أسلوب محاضرة. وكان المحاضر أثناء المحاضرة قد أبدى رغبته بكتابتها. وتمثّل هذه المقالة الثالثة منها وتجيب على السؤال الرابع حول ما جرى في التاريخ نتيجة عدم الالتزام بضوابط الشورى والعمل بها مع وجود المعصوم.

عواقب الشورى مع وجود المعصوم

10
  • انظروا إلى أين ينتهي الأمر، وإلى أيّ مدى تتقدّم هذه الروح المتمرّدة، وما هي القيود التي لا تراها لنفسها، لماذا تقضي على الإمام؟ ليأخذ البيعة من الناس. ادع الناس، اجمع الناس لكي أصل أنا إلى السلطة، وآتي أنا، عرّض الناس للقتل لكي أصبح أنا خليفة، انظروا ترجع المسألة كلّها إلى هذه القضيّة، تعال وشجّع الناس على تثبيت موقفي. لا يستطيع الإمام الصادق أن يفعل هذا أيضًا. لماذا؟ لأنّك إنسان مثل الآخرين، فمن أجل من يجب أن أجمع الناس؟ أجمع الناس لوصول من إلى السلطة؟ أَوَأكون على استعداد لإراقة هذه الدماء لتحقيق الاستقرار في خلافة من؟ أنا الإمام الصادق لن أفعل هذا. تريد أن تقتلني فاقتلني، تريد أن تعدمني أعدمني.

  • هذه هي رؤية الإمام وتدبيره. والآن يأتي الإمام عليه السلام ويحذّر الناس: لا تثوروا. يا بني عمومتنا لا تثوروا. اجلسوا في منازلكم، واذهبوا إلى أعمالكم وتجاراتكم، و اهتمّوا بما عندكم! فمن يستمع؟ من يهتمّ بهذه القضايا؟ 

  • ٦ - الإمام الباقر عليه السلام وأخوه زيد الشهيد

  • قال الإمام الباقر عليه السلام لأخيه زيد بن علي: يا أخي، إذا أردت أن تفعل شيئًا غير ما أقول، فسيبقى عملك ناقصًا ولن تترتّب عليه فائدة في هذا المجال. زيد بن علي هو شقيق الإمام الباقر، وكان رجلاً عظيمًا، كان رجلاً عالمًا، كان رجلاً شجاعًا، كان رجلاً مقدامًا، كان ذا حميّة دينيّة، ولم يكن إنسانًا عاديًا، وبعد الإمام الباقر، فإنّ زيدًا هو الأبرز من أبناء السجّاد عليه السلام، وهذه السلالة من الحسينيّين، والذين هم سادة حسينيّون، ينتسب حوالي تسعون بالمائة منهم إلى الإمام الحسين عليه السلام عبر زيد. فهو الجدّ الأعلى لهؤلاء السادة الحسينيّين، زيد بن عليّ هذا. لأنّ الولد الوحيد المعروف لسيّد الشهداء عليه السلام من حيث النسب الظاهر والذي لا شكّ فيه، هو الإمام السجّاد عليه السلام فقط. وإن كنت قرأت في بعض كتب التواريخ ـ وقد نسيت الآن أيّ كتاب كان ـ أنّ هناك بعض الأولاد من نسل عليّ الأكبر عليه السلام في بعض مدن الهند، وأنّهم ما زالوا يعيشون هناك، لكنني نسيت مصدر هذا. وبصورة عامّة، ووفقًا للأدلّة التاريخيّة، فقد كان عليّ الأكبر بالتأكيد أكبر من الإمام السجّاد عليه السلام، ولهذا السبب كان يُدعى بعليّ الأكبر. والإمام السجّاد هو الابن الثاني لسيّد الشهداء، الابن الثاني، ولكن من حيث نسب السادة إلى سيّد الشهداء عليه السلام، يمكن القول إنّ معظمهم تقريبًا بنسبة تسعين بالمائة ينتسبون إلى الإمام السجّاد وزيد. هذه هي القضية. لقد كان رجلاً عظيمًا، كان رجلاً عالمًا جدًّا، كان رجلاً فقيهًا وشجاعًا. بالطبع لم يستطع زيد تحمّل مخالفات وانحرافات الخلافة الأموية وخلافة بني مروان ولم يستطع الصبر عليها، فحاول أن يثور. ومن جهة أخرى، فقد كان عارفًا بمكانة أخيه الإمام الباقر عليه السلام، فهو يعلم أنّ أخاه أعلم منه، وهو أكثر اطّلاعًا على الأمور. جاء إلى أخيه الباقر عليه السلام ليتحدّث حول هذه المسألة. قال الإمام: لا تفعل هذا! بالطبع الرواية مفصّلة جدًّا. فقال الإمام: لا تفعل هذا، وقدّم دليلاً. قال الإمام: لا تثر الآن! الوضع هكذا، الوضع هكذا، الوضع مختلف. إذا ثرت ستكون ثورتك غير مثمرة، أنت تريد أن تثور لتكون لثورتك نتيجة أم لا؟ أو تريد فقط أن تقوم وتهلك نفسك، فهذان أمران مختلفان.

/ 688