
معنى قراءة القرآن وتفسير رواية اقرأ و ارق
ما المراد بقراءة القرآن في رواية اقرأ وارق ؟ و ما معنى هذه الرواية؟ تجيب هذه المقالة المستفادة من الجلسة رقم ۱۸ من محاضرات شرح حديث عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة
معنى قراءة القرآن وتفسير رواية اقرأ و ارق
2أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم
بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ و الصّلاةُ و السّلامُ على أشرفِ المرسلينَ
وخاتمِ النّبيّينَ أبي القاسمِ محمّدٍ و على آلِهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ
واللعنةُ على أعدائِهم أجمعين
لقد جاء في وراية حول القرآن أنّه يقال للإنسان يوم القيامة: إقرأ وارقَ۱
وليس المراد من هذه الرواية حفظ ظاهر القرآن وألفاظه، حيث يمكن أن يُحفظ القرآن ويسجّل في المسجّل أيضًا، بل المراد هو أنّ كلّ إنسان إنّما يقترب من حقيقة القرآن بمقدار ما حقّق في وجوده من معانيه العالية الراقية.
فآيات القرآن الكريم تتمحور حول موضوعات مختلفة كالأحكام والأخلاق والتربية والتكامل، وعلى الإنسان أن يتأمّل أنّه إلى أيّ حدّ ومرتبة عمل بهذه الآيات والسور وحقّقها في وجوده.
فمن باب المثال يجعل الله للمؤمنين في ختام سورة الفرقان أربع علامات منها هاتان الآيتان:
﴿وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ، وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً﴾.٢ فکم عملنا نحن بهذه الآيات في الواقع؟! فنحن أمام الآخرين نظهر تواضعنا ونقول كذبًا: "لسنا شيئًا" ولکن لو أنّ أحدًا قال لنا ذلك بصراحة لا يمكننا أن نحتمل ونودّ لو نقطّعه إربًا إربًا. وأثناء البحث العلمي وبيان المطالب نتظاهر بالتواضع، ولكن لو أنّ أحدًا اعترض على ما طرحنا نتأذّى. فمن المعلوم إذًا أنّا نكذب وقولنا وعملنا نفاق ومجاز، ولا نعمل حتّى بالجانب الظاهر من هذه الآية، فضلاً عن مراتبها العالية.
لقد أنزل الله تعالى كافّة قصص القرآن أيضًا لأجل أن نعتبر أنا وأنت، والمراد من بيان قضايا النبيّ يوسف والمراتب التي حصلت له وليعقوب ليس مجرّد حكاية القصص.
فالنبيّ يوسف يقول في السجن للرجل الذي صار صاحبًا للسلطان وساقيًا له: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾؛٣ فإذا ذهبت إلى الملك فقل له: إنّهم ألقوني في السجن بريئًا.
فأنساه الله ذكر تلك الوصيّة بضع سنوات، في حين كان النبيّ يوسف يتوقّع الحريّة والفرج في كلّ يوم. فعلى صاحب الملك أن ينسى سبع سنوات لكي يتكامل يوسف، وعندما أدرك يوسف جيّدًا ونضج واكتمل تذكّر ذلك الرجل يوسف.
- الكافى، ج ٢، ص ٦۰٦.
- سوره فرقان ( ٢٥) آيه ٦٣ و ٦٤.
- سوره يوسف ( ۱٢) آيه ٤٢.
