
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
خصصت هذه المقالة للجواب عن ثلاث أسئلة مهمة حول الذكر والورد، هي: - كيف نذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة ومشاغلها؟ - كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟ - هل يتوقّف الإنسان عن الذكر في مرحلة ما أم أن الواصلين هم أيضا يحتاجون للذكر؟ جدير بالذكر أن هذه هي المقالة السادسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
8لو أنّا اعتبرنا ما نشتغل به خلال الأربع والعشرين ساعة وسيلة وواسطة للصعود إلى الغاية فإنّ نظرتنا إلى المسائل الدنيويّة ستتغيّر وتغدو أدق وألطف.۱
[فالحاصل أنّ] الأمر الذي يمكن أن يكون حقًّا وجامعًا لجميع مظاهر الله الجماليّة والجلاليّة هو الأكثر انطباقًا على مشيئة الله في نظام التكوين. ورغم إمكان أن تكون كيفيّة الأعمال السلوكيّة في بعض المراحل بنحو تجعل السالك يمتنع عن المشاركة في المسائل الاجتماعيّة٢، حيث قضى الرسول الأكرم وكثير من الأنبياء والأولياء برهة من أعمارهم في الانعزال وعدم الارتباط مع الناس، ولكن أن يكون السلوك عبارة عن ترك جميع الأمور التي يرتبط بها الإنسان وتتّصل بالحياة الدنيا، فإنّ مسيرًا كهذا لا يمكن أن يكون حقًّا بتمام معنى الكلمة.٣
السؤال الثاني: كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟
أحيانًا يراجعني بعض الناس ويقولون: نحن لدينا شغل يمنعنا من قراءة القرآن، أو ماذا علينا أن نصنع حتّى نقوم عند الصباح؟
إنّ هذه المسائل البسیطة والاعتياديّة لا تستحقّ السؤال، فمثلاً على الإنسان أن يتناول في الليل طعامًا خفيفًا وينام مبكّرًا كي يتمكّن من الاستيقاظ.
ولكنّ الأمر الذي يستحقّ الاهتمام هو أنّه لماذا عندما يصاب بمرض حسّاس وخطر لا يطرح هذه المسائل والمطالب ولا یقول: "بعد أسبوع نأتي إلى السيّد ونسلّم عليه ونقول له يا سيّد إنّ بطني تؤلمني فهل ترى من الصلاح أن نراجع الطبيب؟!" بل لا یقول الإنسان في تلك الحالة إلاّ: "دعونا نعالج أنفسنا!" وحينها لا يتذكّر التلفون ولا أنّه هناك سيّد. فلو أن الإنسان يمشي باهتمام، فإنّ الأحداث نفسها تجري وفق ما يشتهي فلا يحتاج بعد ذلك إلى سؤال وكلام وأمثال ذلك.٤ فلماذا لا يطرح الإنسان مسائله وآلامه بصدق؟!
فمثلاً بعضهم يقولون: ماذا نصنع يا سيّد حتّى يوجد في باطننا الإحساس بالحاجة؟ فماذا عليّ أن أقول؟! الإحساس بعدم الحاجة هو أعظم الأمراض، وليس شيئًا يمكن أن يقال فيه اقرأ ذاك الدعاء لكي يزداد شعورك بالحاجة، عندما تكون متألّمًا فإنّك تسعى إلى الدواء. الإحساس بالألم يرجع إلى التأمّل والتفكّر، التأمل في أسباب الشقاء والمسكنة والمشكلات، والمسائل التی تنتظرنا والعمر الذي لم يبق لنا منه شيء. عندما يجعل الإنسان هذه الأمور أمام ناظريه ولا يدرك الألم فينبغي أن يكون قد أكل التبن سابقًا! فالاطلاع على الوضع الحقيقي يعني الوصول إلى الألم والسعي إلى العلاج، والإنسان الذي يشعر بهذه الحالة لا يقول: سننظر كيف ستكون الأمور؟ بل يلقي بنفسه بأيّ وضع حتّى يصل إلى النتيجة المرجوّة.
- عنوان البصري ۱۱
- وسيأتي في الأبحاث الآتية كيف يمكن للإنسان في بعض المراتب أن يحدّ بنحو ما دائرة علاقاته مع الناس لكي يحصل لديه ذلك الأثر الخاصّ الذي يترتّب على العمل بالأمور المعنويّة والعباديّة. (وانظر في ذلك الفصل الرابع الظروف المعدّة للذكر النافع)
- مقطع من عنوان البصري ۱٤.
-
هركجا دردى، دوا آنجا رود *** هركجا فقرى، نوا آنجا رود تا ﴿سَقاهُمْ رَبُّهُمْ﴾هركجا مشكل، جواب آنجا رود *** هر كجا كشتى است آب آنجا رود والترجمة: إلى حيث الألم يمضي الدواء *** وإلى حيث الفقر تمضي القوّةوحيث تكون المشكلات يأتي الجواب *** وإلى حيث السفن تجري المياهقلل من البحث عن الماء وعش الظمأ لكي *** يفور ماؤك من فوق رأسك ومن تحت رجليلككن عطشًا لكي يأتي خطاب *** ﴿سقاهم ربّهم﴾ والله أعلم بالصواب.آيد خطاب *** تشنه باش (اللَّهُ أَعْلَمُ بالصَّواب)
