
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
خصصت هذه المقالة للجواب عن ثلاث أسئلة مهمة حول الذكر والورد، هي: - كيف نذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة ومشاغلها؟ - كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟ - هل يتوقّف الإنسان عن الذكر في مرحلة ما أم أن الواصلين هم أيضا يحتاجون للذكر؟ جدير بالذكر أن هذه هي المقالة السادسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
7المعنى الثالث: ملاحظة رضا الله أثناء العمل
المعنى الثالث الذي هو أعلى من المرتبتين السابقتين هو أنّ هذه الجماعة هي رجال يراقبون الله في الأحداث، وغرضهم من السعي وراء المال هو أن يصرفوه في كمالهم، فعندما يبيعون سلعة للمشتري يلاحظون رضا الله، لا الهوى والشهوة والمنافع الماديّة والادّخار، وعندما يفتحون المتجر فإنّ هدفهم هو أن يساعدوا فقيرًا ويرفعوا حوائج الناس وأن ينتفع الناس الذين يقصدونهم، وليس غرضهم فقط أن يصلوا إلى المال. وبعبارة أخرى فإنّ أهل الذكر في تجارتهم وبيعهم يلاحظون الله أولاً وينظّمون حياتهم ويرتّبونها على أساس هذا الهدف.
المعنى الرابع: امتلاك ملكة الرؤية التوحيديّة ورؤية الله في البائع والمشتري وفي كلّ شيء
المعنى الرابع وبقرينة "وإنّ للذكر لأهلاً"، يبدو بنظري القاصر أنّه يمكن أن يكون مراد الإمام من عبارة "فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه" أنّ أهل الذكر أناس ليست وجهتهم هي الظاهر ولا الباطن، بل لا يرون تجارة ولا بيعًا، وإنّما يرون الله فحسب. هذا المعنى الأعلى والأكمل من المعاني السابقة، هو معنى نفهمه من هذه العبارة ولا نقول إنّه هو المراد منها على القطع.۱
فإذا صارت رؤية الإنسان توحيديّة فإنّه يرى البائع والمشتري واحدًا، تمامًا كما لو أخذت مالاً من أحد جيوبك ووضعته في جيب آخر فلا ينقص من مالك شيء. في المعاملة التي يكون البايع فيها والمشتري "هو"، والآخذ والمعطي فيها "هو"، و "هو" المنقص والزائد، فلن يكون هناك حينها مكان للربح والخسارة.
إنّ أفرادًا كهؤلاء يرون كلّ شيء واحدًا لا تشغلهم تجارة ولابيع.
بناء على ذلك فإنّ ما نفهمه من كلام أمير المؤمنين ومن آية ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾٢ هو أنّ هؤلاء لا يتصوّر في حقّهم اللهو أصلاً، وقد بلغوا مرحلة لو أرادوا فيها اللهو لما استطاعوا.٣
النظرة الآليّة إلى الأشياء ذكر يجتمع مع الخوض في الحياة
إنّ حقيقة المسألة وأصل المطلب هو في نظرة الإنسان الاستقلاليّة ونظرته الآليّة إلى الأشياء، فعلى الإنسان أن ينظر إلى ما حوله نظرة آليّة وعلى أنّها واسطة للوصول إلى المطلوب، فالنظرة الاستقلاليّة وعدّ هذه الأمور هي الأصل وهي كلّ شيء، يؤدّي إلى انحطاط الإنسان في الدنيا، والانغماس في الشهوات والابتعاد عن الحقّ، ويستتبع الخسران والحرمان من النعم الإلهيّة.
- أمّا ما هي المتربة التي تصوّرها الإمام فهذا ما لا يصل إلى عقولنا، فأين نحن من كلام ذلك الإمام؟! فما لنا والفضول والقول إنّ مراد الإمام عليه السلام هو هذا المعنى؟! علينا أن لا نقول أبدًا: إنّ مراد الإمام هو هذا المعنى حتّى لا نقع في الفضول، بل علينا أن نقول: نحن نفهم هذا المعنى من كلام الإمام.
ولو قلنا إنّ مراد الإمام هو هذا لقال الإمام: لقد أخطأتم إذ قلتم أنّ مرادي هو هذا المعنى، أفهل أنتم في مكاني وفي فكري وخيالي؟! وهنا أیضًا سنكون من المخطئین لو قلنا إنّ مراد أمير المؤمنين عليه السلام هو هذا المعنى. ونسأل الله أن يوضّح لنا المسألة أكثر من هذا! - سورة النور( ٢٤) آيه ٣۷.
- عنوان البصري ۱٢.
- أمّا ما هي المتربة التي تصوّرها الإمام فهذا ما لا يصل إلى عقولنا، فأين نحن من كلام ذلك الإمام؟! فما لنا والفضول والقول إنّ مراد الإمام عليه السلام هو هذا المعنى؟! علينا أن لا نقول أبدًا: إنّ مراد الإمام هو هذا المعنى حتّى لا نقع في الفضول، بل علينا أن نقول: نحن نفهم هذا المعنى من كلام الإمام.
