انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر

13٬860
مدرسة الوحي
الجلسات

خصصت هذه المقالة للجواب عن ثلاث أسئلة مهمة حول الذكر والورد، هي: - كيف نذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة ومشاغلها؟ - كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟ - هل يتوقّف الإنسان عن الذكر في مرحلة ما أم أن الواصلين هم أيضا يحتاجون للذكر؟ جدير بالذكر أن هذه هي المقالة السادسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر

6
  • المعنى الأول: الاعتزال والرهبانيّة والتفرّغ للذكر

  • فالمعنى الأول هو أنّ المراد من الدنيا هو الاشتغال بالكسب والتجارة والانشغال بالمسائل الدنيويّة والماديّة؛ بمعنى أنّ أهل الذكر هم جماعة كالرهبان الذين هم في الأديرة والكنائس، همّهم الذكر، وليس لهم أيّ اهتمام بالمسائل الدنيويّة، فهذه الجماعة بدلاً من أن تمضي نحو الاكتساب تجلس في المنزل وتذكر الله، وبدلاً من أن تتزوّج تشتغل دائمًا بالعبادة متّخذة مسلك الرهبانية. 

  • محاكمة المعنى الأول: منافٍ لشموليّة الإسلام

  • وهذا الطريق ليس ممدوحًا في الإسلام، لأنّه يتنافى مع شموليّة الإسلام۱، فالإسلام دين متكفّل بالسعادة الدنيويّة والأخرويّة للناس، وكون هذه المرتبة من الذكر ممدوحة سيتعارض مع الهدف الغائي للإسلام.

  • فالإسلام دين قد اهتمّ بالمسائل العباديّة وبالمسائل السیاسيّة للإنسان، وبعبارة أخرى الإسلام دين الكمال وليس فيه عبادة وسياسة، فنحن أصحاب تلك المقولة: "ديانتنا عين سياستنا، وسياستنا عين ديانتنا." أجل، فلو أردنا أن نفسّر كلام المرحوم المدرّس بأنّ مراده منه أنّ الإسلام دين الكمال وفي هذا الكمال يوجد كلّ شيء، فعندها يمكن أن نجد معنى صحيحًا لهذه الجملة. 

  • كمال الإسلام هو بوجود جميع الظروف التي تبلغ كافّةُ الاستعدادات في ظلها إلى الكمال. 

  • المعنى الثاني: تقسيم الوقت بين العمل والعبادة

  • المعنى الثاني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: فلم تشغلهم عنه تجارة ولا بيع عنه. هو أنّ أهل الذكر قد رسموا لأنفسهم محورين:

  • المحور الأوّل: الاشتغال بشؤون الدنيا. 

  • المحور الثاني: الاشتغال بالمسائل العباديّة. 

  • هذه الجماعة تفتح متاجرها عند الصباح على وضوء وبذكر الله لأجل طلب الرزق الحلال والمعيشة المحلّلة، أمّا عند الظهر والغروب فإنّها تصلّي في أوّل الوقت ثمّ تمضي إلى منازلها، فهذا العمل لا يؤدّي بهم إلى الحرمان من ذكر الله، ويراعي حقّ كلٍّ من هذين الأمرين. 

  • محاكمة المعنى الثاني

  • ورغم أنّ هذا المعنى صحيح، ولكنّه أُولى مراتب العمل للمسلم. فهل يتوقّع أن يكون الإنسان في وقت الظهر مشغولاً بالتجارة ويمضي أول وقته، ويصلّي صلاتي الظهر والعصر قبل غروب الشمس بدقيقتين؟! هذه المرتبة هي أقلّ مراتب رؤية الإنسان ومراتب الإخلاص والعبادة، ومن البعيد أن يكون كلام الإمام ناظرًا إليها.

    1. هناك معنى آخر لشموليّة الإسلام ذكره سماحة السيّد في المحاضرة ۱٣ من عنوان البصري: المطروح في الإسلام والذي بعث عليه النبيّ الأكرم هو أن تتضح للإنسان حقيقة التوحيد في كافّة مراحل الحياة بكلّ صورها، لا أنّ هذه الحقيقة هي فقط في صلاة الجماعة مع النبيّ في مسجده، دون أن تكون عند هجوم الكفّار وانتصارهم وبقاء النبيّ وحيدًا. 
      اعتراضنا على عمر وأبي بكر وأمثالهما هو أنّهم يقولون: "إن كان الحقّ مع الإسلام والنبيّ فلماذا كان النصر في كثير من الموارد للكفّار والهزيمة للنبيّ؟ لماذا يعِدُ النبيّ بفتح مكّة ولكنّه لا يتمكّن من دخولها بل يصالح؟! ينبغي أن لا يكون النبيّ كذلك! نحن نريد نبيًّا يتحرّك كالآليّات المدرّعة تدمّر كلّ شيء أتت عليه في طريقها وتهلكه، ولا تترك شيئًا وراءها، ولا تنتهي قذائفها، فهذا النبيّ هو الجيّد ونحن نرضى به." (لمزيد من الاطلاع على النظرات الخاطئة إلى النبيّ راجع: أسد الغابة، ج٣، ص ۱٥٥؛ أنساب الأشراف ج۱، ص ٣٥۸؛ الإرشاد، ج ۱، ص ۱٥٣.)
/ 380