
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
خصصت هذه المقالة للجواب عن ثلاث أسئلة مهمة حول الذكر والورد، هي: - كيف نذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة ومشاغلها؟ - كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟ - هل يتوقّف الإنسان عن الذكر في مرحلة ما أم أن الواصلين هم أيضا يحتاجون للذكر؟ جدير بالذكر أن هذه هي المقالة السادسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
14ثمّ يأتي بواحدة من تلك اللوحات ويحضر أسطوانة يبلغ طولها ستين سانتيمرًا أو سبعين كان قد صنعها من الكارتون ويقول: عندما تنظرون إلى هذه اللوحة فلا تنظروا نظرة عابرة! ضعوا هذه الأسطوانة على زوايا اللوحة وانظروا بعين واحدة لكي تدركوا مهارة الرسّام وفنّه.
وعندما ينظرون إلى اللوحة بهذه الطريقة يلتفتون كم كانت هناك من الأمور الدقيقة التي لم يلتفتوا إليها في النظرة الأولى! ووحده من كان من أهل الفنّ يمكنه أن يدركها ويعرفها!
وهنا نلتفت لماذا يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: مَعَ ذلكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَيلِ و النَّهارِ. فالمعنى الذي يدركه الإمام عليه السلام من كلمة لا إله إلا الله لن يخطر أبدًا على أذهاننا، والإمام دائمًا يرى نفسه محتاجًا لاستجلاب الفيض من الله، ولو رأى نفسه مستغنيًا عن ذلك لما قال: لا إله إلا الله. ۱
[فـ ] سواء المبتدئون أم السلاّك الذين هم في نهاية المسير وحتّى الإمام عليه السلام والنبيّ الأكرم الذي هو أشرف الكائنات وفخر عالم الوجود ومنبع الفيض ونقطة الواحديّة ومجرى الأسماء والصفات الكليّة، محتاجون إلى التوسّل بالأسماء والصفات الكليّة الإلهيّة؛ لذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ: لقد أعطيتك البرنامج، وأخبرتك بالأمر، فلا تضع وقتي أكثر من هذا، فمهما قصّرت في الذكر فإنّي محروم من ذلك الفيض.٢
تلخيص واستنتاج
[س۱. كيف نقوم بالذكر مع الخوض في الحياة الاجتماعيّة؟
قد يقع الإنسان في ظروف تجعله يتفرّغ للعبادة وحدها كما كان حال الإمام الكاظم عليه السلام في السجن، ولكن ليس هذا هو الحالة الأصليّة.
قد يحتاج الإنسان في بعض المراتب إلى اختيار العزلة كما صنع النبيّ صلّى الله عليه وآله حين كان يذهب إلى غار حراء ولكن ذلك ليس هو الحالة الأصليّة
الذكر والعبادة ليسا للعاطلين وكلّ الأئمّة عليهم السلام والأعاظم كانت لهم حياة طبيعيّة ومع ذلك كانوا يقومون بالذكر، وأمّا طريق الرهبانيّة فليس طريقًا منسجمًا مع شموليّة الإسلام.
قيام الأئمّة والأعاظم بالذكر لم يكن على نحو الرهبانيّة، ولا على نحو تقسيم الوقت بين الذكر والأمور الأخرى فحسب، ولا بملاحظة رضا الله في الأعمال فحسب، بل بامتلاك نظرة توحيديّة آليّة إلى الأشياء كلّها بحيث لا يرون فيها إلا الله، وهذا معنى اتّخاذهم الذكر بدلاً من الدنيا وعدم انشغالهم عنه بها.
- مقطع من عنوان البصري ۱٦.
- مقطع من عنوان البصري ۱۸.
