
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
خصصت هذه المقالة للجواب عن ثلاث أسئلة مهمة حول الذكر والورد، هي: - كيف نذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة ومشاغلها؟ - كيف نعالج قلّة المبالاة بالعبادة والذكر؟ - هل يتوقّف الإنسان عن الذكر في مرحلة ما أم أن الواصلين هم أيضا يحتاجون للذكر؟ جدير بالذكر أن هذه هي المقالة السادسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
أسئلة وملاحظات ترتبط ببعض جوانب الذكر
12وحيث إنّ ذات الله هي في مرتبة الإطلاق بواسطة التجرّد التامّ، وليس لها أيّ حدّ وقيد، فإنّ آثار ولوازم الذات التي هي نفس الأسماء والصفات الإلهيّة ليس لها حدّ ولا قيد.
فمن باب المثال، يمتلك هذا العبد القدرة على رفع إناء صغير، ولكنّي لا يمكنني بقدرتي المحدودة أن أرفع أكثر من وزن معيّن، ولكن ليس هناك أيّ حدّ وعجز في قدرة الله وسائر صفاته الأخرى من العلم والحياة والرحمة والعطف والقهر. وبالنظر إلى ذلك فهل يمكن أن نتصوّر أنّ مخلوق الله ولو كان النبيّ الأكرم يرى نفسه مستغنيًا في آن من الآنات عن الارتباط بالأسماء والصفات الإلهيّة؟
النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام مخلوقون لله، وما ورد في الروايات من أنّ الأئمّة مجرى فيض الله۱، لا يعني أنّهم مستغنون، بل يعني أنّ الإمام بنفسه القدسيّة والمباركة يحقّق الأسماء والصفات الإلهيّة في جميع العوالم. فالقدرة التي نحسّ بها في وجودنا فيتحدّث هذا العبد ويسمع الرفقاء هي بواسطة النفس المباركة لحضرة بقيّة الله أرواحنا فداه. فلولا الإمام سنكون نحن جميعًا عدمًا أيضًا، وسوف لن يكون لنا مثقال ذرّة من القدرة.
إنّ علومنا هي بواسطة الفيض الآتي من إمام الزمان عليه السلام إلى وجودنا، ولو أنّه غفل وأمسك ثانية واحدة، فلن يكون لنا أيّ علم في وجودنا، تمامًا كالشريط الذي إذا ضغطنا مفتاحًا ما فإنّ كافّة المعلومات الموجودة فيه ستحذف وسيغدو خاليًا تمامًا. أو كالذين يفقدون ذاكرتهم بسبب صدمة واضطراب ويغدون كأنّهم طفل مولود حديثًا، ليس في ذهنه أيّ شيء.
إنّ حياتنا هي بواسطة عناية النفس المقدّسة لحضرة بقيّة الله عليه السلام، والذي يجري الفيض لكلّ واحد من الموجودات بشكل خاصّ، سواء كلّ واحد من أفراد الجنّ والإنس والملك وحتّى جنود الأبالسة، فأصل وجود وقدرة كافّة هذه المخلوقات هو من الإمام عليه السلام، وهذا معنى إشراف الولاية وإجراء الفيض الإلهيّ والأسماء والصفات الكليّة في القوالب المعيّنة.
وبما أنّ شخص الإمام عليه السلام هو أيضًا يستفيض من الأسماء الكليّة ويبقى العلم المطلق الإلهيّ دائمًا في مرحلة الإطلاق، فلا يمكن للإمام عليه السلام أبدًا أن يصل إلى حدّ علميّ يقول فيه: لقد انتهيت إلى نهاية علمك وشبعت، وأخذت كل ما هو موجود. لا بدّ من معرفة النبيّ والإمام بشكل صحيح وأن يحافظ لهم على مقام أنّهم مخلوقون. لقد كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يقول إلى آخر عمره:
- راجع البرهان فى تفسير القرآن، ج ٤، ص ٦۸٣.
