انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الظروف المحيطة بالذكر النافع

0
الجلسات

ما هي الأجواء والظروف التي تجعل الذكر والورد نافعا؟ وما هي الأمور التي لها أثرٌ سلبي على الذكر؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الخامسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

الظروف المحيطة بالذكر النافع

3
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم‌

  • بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم‌

  • الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ و الصّلاةُ و السّلامُ على أشرفِ المرسلينَ‌

  • وخاتمِ النّبيّينَ أبي القاسمِ محمّدٍ و على آلِهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ‌

  • واللعنةُ على أعدائِهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • بما أن النفس الإنسانيّة مستعدّة وهيولانيّة، فلا شكّ أنّه يمكن تغييرها إلى الكيفيّة التي يريدها الإنسان، ولكن لا بدّ في هذه الحركة النفسيّة من تهيئة ظروف الوصول إلى الهدف، والابتعاد عن كلّ ما يسبّب التخطّي والانحراف عن المسير، وإلاّ فلن تكون هناك أيّة نتيجة لهذا السير والسلوك.۱

  • المحيط الآمن سياسيًّا واقتصاديًّا وأخلاقيًّا 

  • الإسلام دين اهتمّ بالمسائل العباديّة وبالمسائل السیاسيّة للإنسان، وبعبارة أخرى الإسلام دين الكمال وليس فيه عبادة وسياسة، فنحن أصحاب تلك المقولة: "ديانتنا عين سياستنا، وسياستنا عين ديانتنا." أجل، فلو أردنا أن نفسّر كلام المرحوم المدرّس بأنّ مراده منه أنّ الإسلام دين الكمال وفي هذا الكمال يوجد كلّ شيء، فعندها يمكن أن نجد معنى صحيحًا لهذه الجملة. 

  • وكمال الإسلام هو بوجود جميع الظروف التي تبلغ كافّةُ الاستعدادات في ظلها إلى الكمال. 

  • الأمن على الأموال والأرواح من الجنايات

  • لا شكّ أنّ الإنسان يحتاج إلى الأمن لكي يصل إلى هدفه الغائيّ الكماليّ، فلو لم يكن في المدينة التي يعيش فيها السالك أمان فكيف يمكنه أن يعبد ويطوي الطريق إلى الله؟! ما دام يمكن أن يطرق اللصّ بابه وليس هناك من يمنعه، فكيف يمكنه أن يستيقظ في الليل من نومه ويصلّي صلاة الليل٢؟! فالأمان مفقود في المدينة التي يكون المسؤولون متواطئین فيها مع اللصوص، يقتلون إنسانًا وليس هناك من يحاكِم، يُغار على المنازل وليس هناك من يسأل، يؤذي الجار جاره وليس هناك من يمنع. جاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام: قال أبو جعفر عليه السلام: "إنّ سمُرة بن جندب كان له عذق٣ في حائط٤ رجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاريّ فيه الطريق إلى الحائط، فكان يأتيه فيدخل عليه ولا يستأذن، فقال: إنّك تجيء وتدخل ونحن في حال نكرَه أن ترانا عليه، فإذا جئت فاستأذن حتّى نتحرّز، ثمّ نأذن لك وتدخل، قال: لا أفعل هو مالي أدخل عليه ولا أستأذن٥، فأتى الأنصاريُّ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله فشكى إليه وأخبره، فبعث إلى سمرة فجاءه ، فقال له: استأذن عليه، فأبى وقال له مثل ما قال للأنصاري، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يشتري منه بالثمن، فأبى عليه وجعل يزيده فيأبى أن يبيع، فلما رأى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له: لك عذق في الجنة، فأبى أن يقبل ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الأنصاري أن يقلع النخلة فيلقيها إليه، وقال: لا ضرر ولا إضرار".٦و۷

    1. مقطع من عنوان البصري ۱۸. 
    2. في كثير من دول الخارج، الذين يعملون في المؤسّسات السريّة والعلنيّة متواطئون مع المسؤولين، فهؤلاء على مستوى رفيع وأولائك على مستوى أدنى.
    3. نخلة. (م)
    4. بستان.(م)
    5. لأجل حلّ المشكلة على الإنسان أن يضع نفسه بدلاً من الآخرين ويفكّر بأنّي لو كنت مكانه وكان مكاني فماذا كنت أصنع؟ عندها ستحلّ ثمانون بالمائة من المشاكل وما بقي يمكن حلّه أيضًا بالتشاور وأمثاله. 
      لو أنّ سمرة كان يضع نفسه بدلاً من الرجل الأنصاريّ الذي كانت زوجته بغير حجاب لما قال: هي نخلتي ولا أريد أن أستأذن. ولذلك فهو بقوله لا أريد يجعل نفسه محكومًا في الحكومة الإسلاميّة. 
      عندما يكون النبيّ الأكرم هو حاكم الإسلام فلا يمكن الكذب لأنّ النبيّ حقّ والحقّ لا يقبل الكذب.
    6. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٢٣٣.
    7. والآن هل من الصحيح ومن القانون الإسلاميّ أن يبني إنسان ـ وبإجازة من السلطة المحليّة ـ مبنى يبلغ عشر طبقات وكلّ نوافذه مشرفة على منزل إنسان آخر، فلو كان النبيّ بدلاً من مسؤول تلك السلطة المحليّة فهل كان يسمح بأن يبني إنسان مبنى كافّة نوافذه مفتوحة على بيوت الناس؟!