انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الظروف المحيطة بالذكر النافع

0
الجلسات

ما هي الأجواء والظروف التي تجعل الذكر والورد نافعا؟ وما هي الأمور التي لها أثرٌ سلبي على الذكر؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الخامسة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

الظروف المحيطة بالذكر النافع

11
  • نظرت قبل مدّة إلى أحوال فرد يعيش في إحدى المحافظات فرأيت أنّ ما يشاهد منه في حال تغيّر، وشيئًا فشيئًا تحدث له خصوصيّات جديدة وجوانب حديثة. لقد كانت له صلة بي، ولذلك كان من واجبي في هذه الصداقة أن لا أخونه، وأن أخبره بما يجول في ذهني. فتحدّثت إليه يسيرًا أن لماذا يلبّي كلّ نداء يتوجّه إليه وليست له أيّة إرادة من نفسه؟ فقلت له: إنّ هذه الحالة ستخرجك شيئًا فشيئًا عن المسير الأصليّ والثقة التي عندك. ولكنّه لم يبال إلى كلامي، ولم يكن منه إلا أن نظر إليّ نظرة من به أذى من رأسه وعيناه نصف مفتوحتين ولم يلتفت إلى الموضوع كما هو حقّه.

  • والغاية من هذا الكلام هي أنّ الإنسان لم يصبح كذلك دفعة واحدة ولم يقم من نومه فوجد نفسه على هذه الحالة، بل شيئًا فشيئًا وبالتدريج يتساهل فيما كان جادًّا فيه ومصرًّا، حتّى يرى فجأة أنّ حياته غدت كحياة سائر الناس، وأنّه يقوم بالأعمال التي يقومون بها فيما يرتبط بمسائلهم الداخليّة والخارجيّة، ولم تعد حالاته وحركاته وسكناته كما كانت في الماضي، وصار مشمولاً لهذه: 

  • ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾۱

  • لو أنّ الإنسان وقع فجأة من أعلى السلّم وانكسر عظمه فإنّه سيلتفت إلى كسر عظمه ويصرخ أن قد انكسرت يدي ورجلي! ويمكن أنّ يقوم شيئًا فشيئًا، ولكنّ الخطر هو عندما لا يهبط درجة واحدة ولا يشعر ويقول: لا زالت لنا حالة من التوجّه والبكاء ولم نهبط. في هذه الحالة وحيث إنّ النفس قد اعتادت الاستدراج وتلقّفت الطُعم، فحتّى لو وصلت إلى الأرض تظنّ أنّها لا زالت على السطح! وهذا أمر مهمّ جدًّا.

  • يقال إنّ بعض الذين يتناولون المخدِّرات يصلون إلى حالة تصبح فيها موادّ دمائهم مسمومة، ولو أنّ حيوانًا عضّهم في هذه الحالة فإنّه يموت! وبعبارة أخرى: إنّ كامل وجود الإنسان قد سمّم، وصار سمًّا بنفسه، ولذلك فإنّ السمّ لا يؤثّر فيه، والأمر في الاستدراج هو من هذا القبيل.

  • يقول الإمام الكاظم عليه السلام في الختام: 

  • وكانَ اللهُ أُنسَهُ فى الوحشةِ، و صاحبَهُ فى الوحدَةِ، و غِناهُ فى العَيلَةِ، و مُعِزَّهُ مِن غيرِ عَشيرَةٍ.

    1. سوره قلم (٦۸) آيه ٤٤.