
اختلاف الأذكار باختلاف الأحوال والأوقات والمراتب
تتحدث هذه المقالة عن مراتب الذكر المختلفة وعلاقة ذلك بمراتب عالم الوجود ومراحل السير والسلوك. وهي المقالة الرابعة من سلسلة مقالات حول الذكر والورد في السير والسلوك. جدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
اختلاف الأذكار باختلاف الأحوال والأوقات والمراتب
5فلو كان المطلوب أن يقرأ الإنسان الأدعية من أول مفاتيح الجنان إلى آخره فإنّه كمن يجعل في قِدر واحد الأرزّ والخلّ والسكّر والحمّص ولم يتمكّن أحد بعد ذلك أن يتناول منها شيئًا.
فإن قيل: إنّ كافّة هذه الأدعية واردة عن المعصوم، فلا بدّ أن يقال: المعصوم أيضًا لم يكن يقرأ الدعاء بهذا النحو، فالإمام عليه السلام كان يقرأ كلّ دعاء في وقت بما يتناسب وحالَه.
يمكن لذكرٍ أن يكون مفيدًا للإنسان في حال معيّن، ولكنّه بعينه ليس له تلك الفائدة في حال آخر، بل يمحو أثر الحال السابق. وذلك لأنّه كما أنّ النظام المزاجيّ للإنسان محكوم بقوانين لا بدّ من مراعاتها لتحقيق الصحّة و السلامة، فكذلك نظام التكامل الروحيّ والترقّي النفسيّ للإنسان محكوم بقوانين لا بدّ من اتّباعها في تحقيق فعليّة تلك القوى، وإلاّ فلن يحصل تكامل للنفس.۱
على الإنسان أن يصل إلى الأسماء والصفات الكليّة للحق الله تعالى من خلال نفس تلك الأسماء والصفات الكليّة التي يتصرّف الله في الكون بواسطتها.
وستكون الأسماء والصفات الكليّة مختلفة بحسب المراتب، فبالنسبة إلى المبتدئ هناك معنى، وبالنسبة إلى السالك الذي قطع شوطًا هناك معنى آخر، وبالنسبة للإنسان الذي بلغ مرتبة أعلى هناك معنى مختلف. والعبور من كلّ مرتبة يوصل الإنسان إلى مرتبة أعلى من الأسماء الكليّة ولهذه الأسماء والصفات في كافّة المراتب حكم القوّة الرافعة التي تعدّ لوصول الإنسان إلى الدرجات الأعلى من التجرّد.٢
الذكر في البداية يؤدّي إلى رفع الصدأ من القلب، وفي العوالم الأخرى يؤدّي إلى التجليّات٣
تلخيص واستنتاج
[تختلف الأذكار من حيثيّات عدّة: الكمّ والكيف، المعنى، الأثر.
يتحكّم باختلاف كمّ الأذكار وكيفها أمران:
اختلاف المراتب الوجوديّة التي يطويها الإنسان من عالم المادّة إلى المثال إلى الصفات والأسماء.
اختلاف حالات الإنسان في الأوقات المختلفة في عالم المادّة فوقت الصبح يختلف في حالاته عن الظهر والليل ولذلك وردت الأدعية مختصّة بأوقات معيّنة.
يتحكّم في اختلاف معنى الذكر الواحد وأثره المرتبة الوجوديّة التي يكون فيها الإنسان فذكر لا إله إلا الله مثلاً يدرك منه الإمام ما لا يدركه أحد، وأثره بالنسبة إليه هو حصول التجليّات وأمّا غير الإمام فأثره هو جلاء صدأ القلب.
- مقطع من عنوان البصري ۱٤.
- مقطع من عنوان البصري ۱۸.
- مقطع من عنوان البصري ٩.
