
اختلاف الأذكار باختلاف الأحوال والأوقات والمراتب
تتحدث هذه المقالة عن مراتب الذكر المختلفة وعلاقة ذلك بمراتب عالم الوجود ومراحل السير والسلوك. وهي المقالة الرابعة من سلسلة مقالات حول الذكر والورد في السير والسلوك. جدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
اختلاف الأذكار باختلاف الأحوال والأوقات والمراتب
4إنّ كافّة موجودات هذا العالم متفاعلة فيما بينها، فالكواكب والأجرام السماويّة لها تأثيرات عجيبة جدًّا على خصوصيّات عالم المادّة، وأصحاب الطلاسم والعلوم الغريبة لهم كلام في ذلك، وترتكز علومهم إلى العلاقات بين الأجرام السماويّة. فأن يكون لذِكر معيّن عند الاقتران أو التقابل بين كوكبين آثار مختلفة، فذلك بسبب كيفيّة العلاقة بين النفوس الملكوتيّة لهذه الكواكب وبين القضايا التي تقع في هذه الكرة الأرضيّة، وهذا التفاعل يسبّب كيفيّة خاصّة من أعمال الإنسان، ولذلك فإنّ التأثير الذي للعبادة والذكر بين الطلوعين هو خاصّ بذلك الوقت.
والأدعية التي وصلت عن الأئمة المعصومين عليهم السلام قد بيّنت على أساس الحالات والمراتب المختلفة للإنسان في الظروف المختلفة، ولا يمكن لأحد أن يقوم بقراءة كتاب للأدعية من أوله لآخره. فلكلٍّ من أدعية الافتتاح وأبي حمزة وكميل والصباح أثره الخاصّ الذي لا يمتلكه الدعاء الآخر.۱ والأثر الذي في المناجاة الشعبانيّة ليس موجودًا في أدعية شهر رجب، فهذا الدعاء لشهر رجب وذاك لشهر شعبان، وربّما كانت قراءة بعض الأدعية في بعض الحالات غير جيّدة للإنسان.
كان أحد العلماء يمثّل للعمل الصالح والعمل الحسن وأنّه يمكن أن يكون بينهما اختلاف بهذا المثال:
"في يوم من الأيّام دُعينا إلى مجلس عزاء لأحد العظماء في أعلى المدينة، وبدلاً من أن يتحدّث الخطيب عن الآخرة وعدم التعلّق بالدنيا ومسائل القبر والحساب والكتاب وهذا النوع من المطالب ممّا له أثر في التنبيه والتذكّر، كان يتحدّث عن أنواع الكلاب ويقول: لدينا أنواع من الكلام: كلب الماشية والكلب البرّي وكلب الحراسة وكلب الصيد، وذبيحة كلب الصيد حلال في الإسلام."
وعندما نزل عن المنبر قلت له: سيدي العزيز! إنّ كلامك حسن وجيّد ولكنّه ليس كلامًا صالحًا ولا صلاحيّة له. فصحيح أنّ لدينا أنواعًا عديدة من الكلاب، ولكنّ هذا الكلام لا ينفع لمجلس الفاتحة؛ فالذين افتقدوا واحدًا من أسرتهم لم يأتوا إلى هذا المجلس ليسمعوا كلامًا عن الكلاب.
إنّ كلّ واحد من الأدعية التي وردت عن الأئمة عليهم السلام لأجل تكامل الإنسان، يحتاج إلى مرتبة خاصّة، فلو قرأتم عند غروب الشمس دعاء الصباح المختصّ بالصباح فإنّه لا ينسجم أصلاً. ولو قرأتم دعاء السمات الذي ورد لعصر يوم الجمعة يوم صبح الجمعة فلن يكون له ذلك الأثر. ودعاء الافتتاح وارد لليالي شهر رمضان المبارك، لا للصبح إلى الظهر، فهذا الدعاء هو لوقت يكون فيه الإنسان لم يقم بمبطل من السَّحر إلى الغروب، وقد ترك الصوم فيه أثره، وتكون بعد الافطار قد ظهرت للصائم آثار خاصة.
- نعم إنّ دعاء الصباح قريب جدًّا من دعاء الافتتاح.
