انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة الذكر ومشروعيّته

14٬004
مدرسة الوحي
الجلسات

ما أهمية الذكر وضرورته في السير والسلوك ؟ وهل الذكر أمر مشروع؟ وما قيمة كلام الذين ينكرون لزوم الذكر والمراقبة؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الثالثة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

ضرورة الذكر ومشروعيّته

14
  • لقد ذكرت له هذه المسائل ولكنّها لم تكن مؤثّرة، ومضت الأيّام فأرسل إليه المرحوم العلامة واحدًا من الرفقاء ليبلّغه عن لسانه: 

  • إنّ إمام الزمان الذي تتبّعه شيطان، إنّه ليس إمام الزمان، لا تقل إنّ الأعاظم رأوا وأحسّوا ولكنّهم سكتوا وتركونا في الضلالة. 

  • ولكن للأسف لم تؤثّر هذه الرسالة من المرحوم العلامة.

  • لقد كان الغرض من ذكر هذه الحكاية أن المسألة مهمّة جدًّا وهذا الوادي شديد الخطر، حيث يكمن فيه في كلّ مكان جنود الشيطان والأبالسة للإضلال، ولذلك يحتاج الإنسان إلى خبير، فلو كان الأمر بحيث يمكن لأيّ إنسان أن يحدّد الحقّ من الباطل، ويفرّق بين الأسماء الحسنى وغيرها فلا مجال للكلام والإشكال.۱ 

  • إنّ تكامل الإنسان منوط باشتغاله بذكر أسماء الله الحسنى، ولا أحد يمكنه أن يرى نفسه مستغنيًا عن ذلك، فالآية الكريمة ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾٢ تدلّ على أنّ مقام الاطمئنان إنّما هو بواسطة ذكر الله، كما تقدّم٣ أنّ كلّ ما سوى الله ومظاهر أسمائه الحسنى هو مجاز زائل ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾٤ ويسبّب التشويش والاضطراب وانعدام الوثوق، فالحقيقة والواقع هي فقط وفقط ذات الله المقدّسة، وكلّ إنسان وكلّ شيء سواه في أيّة مرتبة وأيّة كيفيّة فهو في مرتبة ماهويّة٥، ويعاني من نقص وخلأ وجوديّ.٦

  • ثانيًا: مشروعيّة الذكر

  • هل الذكر من أباطيل الصوفيّة؟

  • إنّ الأئمة عليهم السلام يدعوننا إلى ذكر الله، وقد أشير في الروايات إلى أهميّة الذكر وأنّه بغير التوجّه والذكر لا يمكن الوصول إلى المقصد، وأنه لماذا يحتاج المؤمن إلى الذكر ودوامه؟

  • وهناك من يقول إنّ الأذكار وفق الكيفيّات الخاصّة والأعداد المعيّنة هي جميعها أباطيل للصوفيّة والدراويش. في حين أنّ الأئمة عليهم السلام قد بيّنوا ما يقابل ذلك تمامًا.

  • في أصول الكافي في باب ذكر الله عزّ وجلّ كثيرًا، يروي ابن قدّاح عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:

  • ما مِن شَيءٍ إلّا ولَهُ حدٌّ ينتَهي إليهِ إلّا الذِّكر، فَلَيسَ لَهُ حدٌّ ينتَهِي إليهِ. فَرَضَ اللهُ عَزَّ و جَلَّ الفرائضَ، فَمَن أدّاهُنَّ فَهُو حَدُّهُنَّ؛ و شَهرَ رَمضانَ، فَمَن صامَهُ فَهوَ حَدُّه؛ و الحَجَّ، فَمَن حَجَّ فَهو حَدُّه إلّا الذِّكرَ؛ فإنّ اللهَ عزَّ و جَلَّ لَم يرضَ مِنهُ بالقَليلِ ولم يجعَل له حَدًّا ينتَهي إليه.

    1. مقطع من عنوان البصري ۱٥.
    2. . سورة الرعد ( ۱٣) الآية ٢۸. 
    3. . راجع المحاضرة رقم ٩ من هذه السلسلة.
    4. . سورة الغاشية (۸۸) آيه ۷.
    5. أي مقيّد بماهيّة معيّنة كالإنسان والحيوان والشجر والملك والجنّ وما شابه، وليس وجودًا بسيطًا مطلقًا. (م)
    6. . سيأتي أنّ اشتغال الأئمة عليهم السلام والأولياء بالذكر يختلف عن اشتغال سائر الناس به، والإنسان في أيّ مرتبة كان يستفيد من الأسماء الحسنى الإلهيّة بشكل خاص يختلف عما يستفيده من كان في المراتب الأخرى. 
/