انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الذكر ومشروعيّته

0
الجلسات

ما أهمية الذكر وضرورته في السير والسلوك ؟ وهل الذكر أمر مشروع؟ وما قيمة كلام الذين ينكرون لزوم الذكر والمراقبة؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الثالثة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

ضرورة الذكر ومشروعيّته

8
  • إنّ أيّ إنسان في أيّ اختصاص كان إن عطّل يومين فسيجد نفسه بطيئًا عندما يرجع إلى عمله ، ولن يكون حائزًا على تلك المرونة والقدرة اللتين كانتا له قبل يومين.

  • ويمكن أن يكون الإنسان في درس يوم السبت مقلّدًا، وفي درس يوم الخميس مجتهدًا۱، وبعد أسبوع آخر يسلب منه الاجتهاد بسبب عدم التدريس والممارسة مع الطلاّب!

  • ولو أنّ إنسانًا كان موظّفًا في مراجعة السجلاّت في دائرة ما وعطّل عمله لأسبوع، فإنّه عندما يرجع من جديد لن يمتلك تلك السهولة والاستعداد السابقين. 

  • ومسألة السلوك أيضًا هي من هذا القبيل، وطبعًا مع فارق أنّ في الدوائر يومين من العطلة هما الخميس والجمعة، في حين أنّه لا عطلة لدى السالك الذي يسير في الطريق إلى الله. والذين يقولون: الآن لدينا الكثير من الوقت، فلنمض هذين اليومين ثمّ نتوب. هؤلاء لم يدركوا حقيقة المسألة! ومن جهة أخرى يمكن أن يبتلى الإنسان بالاستدراج بواسطة بعض القضايا، فتضعف تدريجيًّا تلك الحالة من الانبساط والروحانيّة، لذلك لا بدّ له من المراقبة. فلولا المراقبة يمكن أن يؤثّر كلام ما في النفس، ويغيّره شيئًا فشيئًا، وهنا إذا التفت الإنسان إلى ناقوس الخطر وأحسّ أنّه لم يعد يمتلك تلك الحالة السابقة، فإنّه بالطبع لن يكرّر ذلك الكلام. أمّا لو لم يلتفت فإنّه وبحديث آخر أو بنظرة إلى أجنبيّة سيفقد حالته السابقة، حتّى يلتفت فجأة أنّه في أحوال مختلفة فيقول في نفسه: ماذا فعلت حتّى لم تعد لي تلك الحال السابقة؟!٢

  • ظهور أثر تمرين النفس وترويضها بعد الفناء

  • إنّ هذه النفس تحتاج إلى تمرين وترويض وتمرّس، وكما ذكر في الجلسات السابقة فإنّ كلّ إنسان له وقت محدّد، وهذا النصيب المحدود إمّا كلّه في الدنيا أو مقدار منه في الدنيا ومقدار في الآخرة. فلو أنّ الإنسان أدّى حقّ هذا النصيب المحدود في وقته المختصّ به فإنّه سيكون متقدّمًا بهذا المقدار، وإن لم يؤدّ فإنّ الله لن يعوّض هذا النصيب الفائت من ألطافه ونعماته، ولو وصل الإنسان إلى الفناء أيضًا فسينقصون من حسابه. 

  • إنّ أثر ذلك النصيب سيظهر بعد الفناء حين تقسّم مقادير سعة كلّ إنسان؛ لأنّ حجم السعة التي تعطى لكلّ إنسان وعظمتها يحدّدان على أساس تلقّي الأسماء الجماليّة والجلاليّة لله ما بعد الفناء. وإلا ففي مرتبة الفناء لا إدراك للإنسان، وفي مرتبة ما قبل الفناء، حيث إنّه لم يغطّ البعدُ الرحمانيّ جميع الشوائب الوجوديّة للإنسان، فليس له إلا مشاهدات في عالم الإنيّة والمقدّمة، وفي مرتبة الفناء أيضًا ليس له إدراك أصلاً، ولذلك فإنّ آثار كلّ هذه المقدّمات والتمرّسات والمراقبات والمجاهدات هي لما بعد مرتبة الفناء. وتقدّر مرتبة الإنسان بعد الفناء بمقدار السعة والظرفيّة التي يكون قد حصّلها عند الوصول إلى الفناء. فليس في البحر قربة وإناء، ليس فيه إلا الماء، لا بدّ من تحصيل الإناء قبل الذهاب إلى البحر لكي يمكن أن تملأ من مائه قبل الخروج منه. کلّ ما في البحر هو الماء، وبقدر ما يكون الإنسان قد هيّأ الإناء والظرف فسيكون له نصيب أكبر من ماء البحر لرفع العطش وسقي المَزارع وإعطاء الآخرين من هذه النعم. فالإناء الواحد ينتهي في ساعة، أمّا لو أنّ الإنسان مدّ أنبوبًا بمقدار (٤ إنش) من البحر فإنّ بإمكانه أن يروي حيًّا كاملاً، ولو أنّه جرّ نهرًا فإنّ بإمكانه أن يروي مدينة.

    1. . باعتبار أنّ الدروس في الحوزات العلميّة تعطّل يومي الخميس والجمعة. (م)
    2. مقطع من عنوان البصري ۱۷.