
ضرورة الذكر ومشروعيّته
ما أهمية الذكر وضرورته في السير والسلوك ؟ وهل الذكر أمر مشروع؟ وما قيمة كلام الذين ينكرون لزوم الذكر والمراقبة؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الثالثة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
ضرورة الذكر ومشروعيّته
6يقول: لا أحد يعلم أين منزل المعشوق *** ولكنّا نسمع صوت جرس
فنحن نعلم أنّ هناك صوت جرس فلنتحرّ هذا الصوت، وإن شاء الله سنصل إلى منزل المحبوب، فالذين ذهبوا ووصلوا قالوا إنّ هناك أمرًا ما، فلتطمئنّوا فهذا أرفع من اليقين، غاية الأمر أنّنا غارقون في الغفلات والتعلّقات فنحمل ذلك على الهزل والمزاح، ولكنّه مسلّم. ۱
البيان الثاني لضرورة الذكر: الذكر نوع من التمرّن على تطبيق أسماء الله على وجود الإنسان وأعماله
إنّ مسألة ضرورة تمرين النفس لا تختصّ بطريق الله، فالإنسان في تحصيل أيّة غاية من الغايات الدنيويّة لا يمكن أن يصل إلى هدفه بغير تمرين، فالتمرين يؤدّي إلى بلوغ الاستعدادات إلى مرحلة الفعليّة.٢
إنّ حالنا مع [ذكر] أسماء الله يشبه حال طالب يدرس في جامعة، فلو أنهم لم يأخذوه إلى المختبر لما أمكنه أن يعرف الصواب والخطأ فيما درسه في علم وظائف الأعضاء وأمثاله، فلا يمكنه أن يلاحظ آثار الميكروبات على الأعضاء والجوارح وأجهزة البدن، بل لا بدّ أن يرى ما يدرّسه أستاذه بعينه وبطريقة عمليّة، لا بدّ أن يرى بنفسه كيفيّة الدورة الدمويّة وتأثير الدواء والسمّ على الجهاز العصبي، ولا بدّ أن يطبّق عمليًّا ما قرأه في الكتب المختلفة، وأن لا يكتفيَ بها بشكل نظريّ حيث يمكن أن تتضمّن بعض الأخطاء.
فلو كان المطلوب أن يحفظ الإنسان ما يقوله الأستاذ حفظ الببغاء، فستكون هذه المعلومات في ذهنه وكأنها في شريط مسجّل، ولن يتمكّن من التصديق بها والشعور بها بوجدانه.
إنّ طالب الهندسة المعماريّة الذي يدرس كيفيّة بناء الجسور ومدّها ونصب الأعمدة وأمثال ذلك لا بدّ أن يحسب مقدار الضغط الناتج الذي سيكون على كلّ عمود، وأن يجرّب ذلك أيضاً عمليًّا؛ فمثلاً لا بدّ أن يشاهد كم يمكن للزاوية الموصولة بالجسر أن تنقص من الضغط عن كلّ سانتيمتر مكعّب منه. والحاصل أنّه إن لم يجرّب علومه ولم ينزل إلى ميدان العمل بعد سنوات من الدراسة، فإنّ مبنى من عدّة طبقات سينهار بسبب عدم تحمّل الضغط. ٣
الحاجة إلى التمرين قانون تكويني
إنّ نظام العالم مبتن على أساس أنّه لا يمكن طيّ هذه المراتب بدون تمرين، فصحّة هذا الأساس أو عدم صحّته لا يرتبط بنا ولا يمكن الاعتراض أنّه لماذا لا بدّ للوصول إلى تلك المقامات من التمرين وتكرار العبادة والذكر.
- مقطع من عنوان البصري ۱٤.
- مقطع من عنوان البصري ۱٦.
- مقطع من عنوان البصري ۱٦.
