انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الذكر ومشروعيّته

0
الجلسات

ما أهمية الذكر وضرورته في السير والسلوك ؟ وهل الذكر أمر مشروع؟ وما قيمة كلام الذين ينكرون لزوم الذكر والمراقبة؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الثالثة من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

ضرورة الذكر ومشروعيّته

4
  • الارتباط بين المزاجين المادّي والروحي في كلام ابن سينا

  • يقول ابن سينا في كلام له جدًّا منطقيّ وحكيم: 

  • "ما لم ينتف من الإنسان الميل إلى العلم وطلبه فمزاجه معتدل وبعيد عن الإفراط والتفريط." 

  • فكلّما شعرت بأنّك لست طالبًا للعلم، أو أنّك متكاسل عن تعلّم العلوم، فاعلم أنّك مريض المزاج. فمن الممكن أن لا يعاني الإنسان من ناحية ماديّة ومن حيث الشكل والهيئة من أيّ مرض أو نقص، وكافّة معادلات الصحّة والسلامة في بدنه مستوية، ولكن حيث إنّه من الناحية الروحيّة والمعنويّة لا يجد ميلاً إلى العلم والوصول إلى الكمال، فهو مريض.

  • دور اليقظة بين الطلوعين في اعتدال المزاج الروحي للإنسان

  • والكلام هو في أنّ لليقظة بين الطلوعين تأثير كبير على القوى الذهنيّة والفكريّة للإنسان، وهي تغيّر طريقة التفكير وفهم الإنسان للحقائق، ولذلك جاء في الروايات أنّ رزق الإنسان يقسّم بين الطلوعين.۱ و٢ وقد روي أنّ ابن سينا جاء إلى حلقة التدريس يومًا فرأى أنّ تلامذته يسألون أسئلة تختلف عمّا كانوا يطرحونه في الأيّام السابقة، فقال لهم: كيف أمضيتم ليلتكم؟

  • قالوا: لقد كانت لدينا في أحد البيوت جلسة وقضينا وقتنا بالمزاح والضحك وتبادل أطراف الحديث ثمّ نمنا.

  • فقال: هذا هو السبب! وأنا ألمس تأثير عدم صلاة الليل في أسئلتکم! ثمّ أخذ يبكي وقال: أتأسّف على نفسي كيف صرفت وقتي لأمثالكم وأنتم لا تبالون بالوصول إلى كمالكم فتستيقظون قبل أذان الصبح بنصف ساعة وتبقون مستيقظين بين الطلوعين.

  • لقد التفت ابن سينا إلى هذا الأمر من كلامهم، وهو الذي كانت التغييرات العامّة في أواخر عمره مشهودة في كلماته، ولكنّ الإنسان الخبير المجرّب يدرك من وجوه الناس ما إن كانوا أحيوا الليل وقضوا ما بين الطلوعين بالعبادة أم لا، تمامًا كما يكون واضحًا على ملامح وجه الإنسان أنّه لم يأكل منذ يومين.

  • وهذا لأنّا شئنا أم أبينا محكومون لقوانين عالم التكوين في الاستفادة من الغذاء المادّي والمعنويّ، ولا يمكن أن نخرج من تحته، فمثلاً لو أنّ إنسانًا أدخل سكّينًا حادًّا في بطنه فإنّها ستدخل، ولا فرق بين من سيكون المُدخِلُ لها. ٣

    1. بصائر الدّرجات، ص ٣٤٣: «علىّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام فى حديثٍ قالَ: "يا أبا حمزة، لا تَنامَنَّ قَبلَ طلوعِ الشَّمسِ فَإنّى أكرَهُها لَكَ؛ إنَّ اللهَ يقَسِّمُ فى ذَلِك الوَقتِ أرزاقَ العِبادِ وعَلى أيدينا يجريها."» (المحقق)
    2. وبالطبع ليس المراد من الرزق الخبز والماء والعلف، بل المراد هو البهاء والنورانيّة التي يهبها الله تعالى لهذا الإنسان في هذا اليوم لتلقّي الحقائق، فهذه النورانيّة مترتّبة على اليقظة بين الطلوعين وأثرها على وجوه الناس واضح.
    3. عنوان البصري ۱٤.