
تأثير الذكر وكيفيّة هذا التأثير
ما تأثير الذكر؟ وكيف يؤدّي إلى تغيّر القلب وسرّ الإنسان وتحوّلهما؟ وما الهدف والغاية منه؟ أسئلة تجيب عنها هذه المقالة الثانية من سلسلة مقالاتٍ حول الذكر والورد في السير والسلوك. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
تأثير الذكر وكيفيّة هذا التأثير
4أو لو كان هناك منصب ومكانة يمكن أن تعطى لي ويمكن أن تعطى لإنسان آخر هو بيننا وبين الله أكثر لياقة منّي لها، ولكنّي لست مستعدًّا لأن أتنازل له عن هذا المنصب، هذا خلاف التوحيد.
فنحن في هذه الحالة والوضعيّة، فهذا جهلنا ومكانتنا في عالم الكثرة وهذا التوحيد وآثار التوحيد.
النتيجة: الذكر هو طريق الوصول إلى مرتبة التوحيد
والآن كيف يمكن أن نصل إلى هذه المرتبة؟
من جهة نرى أنّ الله قد جعل في وجودنا الاستعداد اللازم لرفع هذه النقائص والجهالات، وأرسل الأنبياء والأولياء وأمر بأوامر، فلو كان الإنسان فاقدًا للاستعداد لكان إرسال الرسل والشرائع لغوًا.
ومن جهة أخرى عندما نراجع عقلنا نجد أنّ عالم التوحيد عالم عجيب! عالم لا وجود فيه لـ "أنا" و"أنت" والجميع يجلسون على سفرة واحدة وصحن واحد، عالم مليء بالبهاء المطلق، والكمال المطلق، والجمال المطلق والعلم المطلق، في هذه الحالة لا عاقل يقول أنا أستاء من هذا العالم ومزاياه، فلو قال إنسان أنا لا أريد هذا المال الذي هو بكامله حلال وطيّب وطاهر فهو مجنون. كما أنّه لو كان في مكان ما علم وكمال عجيب ولم يرده الإنسان فهو مجنون.
فإذن من المعلوم أنّ الفطرة تقودنا دائمًا إلى العبوديّة ورفع الحجب وإزالة الأنانيّة وتسوقنا إلى عالم الإطلاق والتوحيد.
وبما أنّ الإنسان يمكنه أن يصل إلى مرحلة ليس فيها أيّ نوع من الأنانيّة والكثرة، وليس فيها إلا تجليّات حضرة الحقّ الذاتيّة، فهل يجلس الإنسان العاقل واضعًا يدًا على أخرى منتظرًا أم أنّه يبحث عن سبيل؟!
ماذا على الإنسان أن يصنع لكي يبلغ تلك المرتبة؟ وبأيّة وسيلة يتوسّل؟
إنّ ما يقطع الإنسان عن عالم الكثرة ويوصله إلى عالم الوحدة هو أن يذكر دائمًا الحبيب والمطلوب في وجوده حتّى يطرد بذلك ذكرى الكثرة.
منزل۱ دل نیست جای صحبت اغیار٢ *** دیو چو بیرون رود، فرشته درآید٣ يقول: ليس منزل القلب مكانًا لحديث الأغيار *** فإذا خرجت الشياطين حلّت الملائکة
إنّ ذكر الله يبدّل القلب والفكر، ويؤدّي إلى غياب ذكر الكثرة، ويبدّله إلى ذكر الله.
- خ ل: منظر.
- اضداد.
- ديوان حافظ، غزل ١٨٧.
