انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الذكر والورد

15٬769
مدرسة الوحي
الجلسات

وهي المقالة الأولى من سلسلة مقالات حول الذكر والورد في السير والسلوك. تتحدث هذه المقالة عن معنى الذكر و الذكر في اللغة و الاصطلاح، كما تبين أربعة معاني للانشغال بالذكر. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه

حقيقة الذكر والورد

9
  • معنى فقرة فادعوه بها في الآية الشريفة ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ هو أنّ على الإنسان أن يجعل نفسه تحت السيطرة التكوينيّة لأسماء الله ونفوذها وتأثيرها۱، أمّا الاقتصار على الجلوس والإمساك بالسبحة وقول يا الله، ثمّ القيام بما يحلو من الأعمال فهو خداع للنفس.

  • وكما أنّ وجود الله المقدّس في مقام الذات هو حقيقة محضة وكمال مطلق، فإنّ الأسماء الإلهيّة التي هي رشحات من تلك الذات والصفات الإلهيّة التي هي لازمة لتلك الأسماء هي ذات حقيقة مطلقة وكمال مطلق بإطلاق الله وكماله٢؛ لذلك فإنّ من يريد أن يوصل نفسه إلى الكمال المطلق لا بدّ أن يسلك طرق الوصول إلى ذاك المقصد، ويمضي قدماً في ذلك الاتجاه.

  • فهل الغِيبة والتهمة وإتلاف الوقت وإساءة السلوك مع خلق الله وطلب المنافع للنفس والتمحور حول الذات في القضايا والمسائل المختلفة واتخاذ المعايير الشخصية لتقييم الأشياء هل كل ذلك طرق للوصول إلى الله؟ فلو أنّ إنساناً جلس وقام بما يهوى وخاض فيما يريد ثمّ سلى نفسه بكلمات من الأذكار والأوراد وآيات القرآن فعليه أن يعلم أنّه قد ضلّ الطريق ولم يزدد من الله إلا بعداً٣ فبمقدار ما يسير الإنسان على خلاف هذا الطريق فإنه يبتعد عن ذلك المبدأ ولا يترتب على أعماله أي أثر.٤

  • أمران لتحقيق الأسماء الإلهيّة في وجودنا

  • يبرز الله تعالى رحمته في العوالم المختلفة من طرق وأدوات ووسائل مختلفة؛ ولكي يتمكّن الإنسان من تحقيق الأسماء الإلهيّة في وجود نفسه ويعبر من تلك الطرق، لا بدّ أن يهتمّ بأمرين في سلوكه:

  • الأمر الأوّل: معرفة الأسماء والصفات واتّضاح الجهة المنطقيّة للأسماء والصفات الإلهيّة، فمثلاً لا بدّ أن يتّضح للإنسان هل العدالة أمرجيّد أم باطل؟! هل الودّ والمحبّة قيمة أم أمر مخالف للقيم؟ هل العلم والوصول إلى المعرفة كمال أم نقص؟! هل المساعدة والرحمة والعطف وتنجية المساكين والإخوة في الدين من القيم أم من الرذائل؟!

  • وبعبارة أخرى على الإنسان أن يفهم أنّ الله تعالى يدبّر عالم الخلق بواسطة أسمائه وصفاته، ويدرك معنى الودود والعليم والقادر والعفوّ والغفور. فالغفور هو من يكفّ نفسه ويتجاوز ويعفو عند المقدرة على الانتقام، فهل هذه الصفة قيمة أم لا قيمة لها؟!

    1. [وبعبارة أخرى]: على الإنسان أن يصل إلى الأسماء والصفات الكليّة للحق الله تعالى من خلال نفس تلك الأسماء والصفات الكليّة التي يتصرّف الله في الكون بواسطتها (مقطع من عنوان البصري ۱۸). 
    2. لمزبد من الاطلاع حول الكمال المطلق لأسماء الله وصفاته راجع معرفة الله جزء ۱ ص٢٢۸.
    3. الكافي ج۱ ص ٤٥.
    4. مقطع من عنوان البصري ۱٦. 
/ 380