
حقيقة الذكر والورد
وهي المقالة الأولى من سلسلة مقالات حول الذكر والورد في السير والسلوك. تتحدث هذه المقالة عن معنى الذكر و الذكر في اللغة و الاصطلاح، كما تبين أربعة معاني للانشغال بالذكر. وجدير بالذكر أن هذه المقالات قد استفادتها الهيئة العلمية لموقع مدرسة الوحي من محاضرات شرح رواية عنوان البصري لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه
حقيقة الذكر والورد
5التوجّه إلى الأسماء الحسنى مقدّمة لتحقيق الرؤية التوحيديّة
فللوصول إلى هذه المرحلة [انعدام التعارض] يقول الله: لا تدعوا إلا أسمائي، وتوجّهوا إليّ وإلى أسمائي؛ فإنّ ما يجري في هذا العالم سراب؛ فلا تبحثوا عن سواي. فمثلاً افترضوا أنّ إنسانًا يريد أن ينال وظيفة فبدلاً من أن يتقدّم بالطلب إلى المدير بشكل مباشر فإنّه يتقدّم به إلى الحارس! وهذا الحارس لا يمكن حتّى أن يصعد إلى الطابق الأوّل، ولا يتأتّى منه أيّ عمل. لقد فتح الله تعالى طريق ورود عباده إلى حريمه، فلو كان الطريق مغلقًا لقلنا: إلهي أنت أغلقت الباب، ونحن مضطرون أن نتوجّه إلى الآخرين. ولكنّ الله يقول: ﴿وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾ ابحثوا عنّي! إلى من تريدون أن تذهبوا غيري؟!إنّ حقيقة العرفان والتوحيد هي انحصار وِجهة الإنسان في جميع الأمور نحو المبدأ الواحد. وعلى الإنسان أن يلاحظ الأسماء الحسنى كوجهة له عند القيام بأيّ عمل:
اسم الرازق
فعندما يفتح الإنسان باب منزله صباحًا ويمضي نحو العمل والاكتساب، لا بدّ أن يكون اسم الرازق نصب عينيه حتّى عودته إلى منزله، وليس المراد من فقرة ﴿فَادْعُوهُ بِها﴾ أن يقول الإنسان أثناء سيره في الشارع على الدوام: يا رزّاق. بل أن يجعل تلك الأسماء وِجهةَ قلبِه.
إنّ من آداب اكتساب الرزق أن يجعل الإنسان عند خروجه من منزله أمرًا واحدًا فقط أمام عينيه، وهو أن يرى نفسه تحت هيمنة اسم الرازق وسيطرته، ويعلم أنّه لو اكتسب فقط ألف تومان، فإنّ الله هو الذي أرسلها إليه، ولو لم يكتسب شيئًا، فإنّ الله لم يرسل إليه شيئًا، فلا يطالب الله بعد ذلك بشيء. ولو داوم المرء على ذكر "يا رحيم" حين خروجه من منزله ـ والذي يعني "يا أيّها الذي هو في مقام الرحمة والعطف على عباده" ـ فإنّ علاقتنا مع الناس حينها ستتغيّر وتتبدّل.۱
اسم العليم
لقد رتّب الله تعالى نظام العالم على أساس أسمائه الحسنى هذه، فمثلاً بواسطة اسم العليم وزّع العلم بين عباده من أيّ مقولة كان سواء من العلوم الماديّة أو المعنويّة. فذلك الذي ينتهي إلى نتائج فی العلوم المادّية لم يصل إليها من نفسه، بل ألهمها الله له.
- وإن شاء الله سيأتي في المستقبل كيف على الإنسان أن يخوض في هذه الأمور وأنّه سينال التوفيق من خلال التمرين والممارسة.
