
سناء الأبدية
المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني
مقالة مختصرة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره كبيان مختصر لمباني والده سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره في مجال العرفان و السير و السلوك و كذلك في المجال الاجتماعي و السياسي.
سناء الأبدية
9كما كان العلامة الطهراني يُبدي حساسيةً عالية اتجاه استخدام العبارات والأوصاف الخاصّة بالمعصومين عليهم السلام في غيرهم، ولم يكن يسمح بذلك أبدًا، وإذا شاهد خلاف ذلك في موردٍ من الموارد كان ينزعج كثيرًا.
يرى العلامة الطهراني بأنّ حفظ دين الناس في المجتمع وتكاملهم في مسير الكمال من جملة الوظائف الهامّة والحساسّة للحكومة الإسلاميّة، يقول في هذا الصدد: إنّ وظيفة الدولة الإسلاميّة أن تهيّئ وسائل تكامل الناس في المجتمع وتَرقّيهم من جهة الأمور المعنويّة ومن جهة العلوم الظاهريّة، وعليها أن تؤمّن ذلك قدر المستطاع، بالإضافة إلى أنّه ينبغي على المسؤولين والمتصدّين للعمل أن يعملوا على تأمين العدالة الاجتماعيّة والرفاه المعيشي، وأن يحافظوا على دماء الناس ونفوسهم وأعراضهم. ولم يكن يري أي فرق أو اختلاف في هذه المسألة بين فرد من أفراد المجتمع؛ سواء كان متمكناً أم لا، بل يرى بأنّ جميع الناس متساوون في الحصول على المراتب العالية والضرورات الاجتماعيّة.
كان العلّامة الطهراني متواضعًا جدّاً أمام أساتذته في العرفان والسير والسلوك، وبالأخص أستاذه على الإطلاق والعارف الفريد المرحوم الحاجّ السيّد هاشم الحداد رضوان اللَه عليه؛ حيث كان يرى نفسه صفرًا أمامه، ولم يكن هذا الأمر منه تظاهرًا أو تصنّعاً، بل كان ينبع من إحساسه الواقعي وشعوره الحقيقي اتجاهه. وهنا لا بد من الإقرار بأنّ سرّ امتياز المرحوم العلّامة الطهراني عن سائر الفقهاء والعلماء الأعلام يكمن في تربيته السلوكيّة وكشف الحقائق الربوبيّة من قبل أستاذه المرحوم السيّد الحداد. وكان طوال ثمانية وعشرين عامًا منقادًا لأستاذه؛ بحيث أنّه إلى آخر لحظةٍ من حياة أستاذه كان يمتثل أمره في جميع أموره الاجتماعيّة وتصرّفاته، بل حتّي في مسألة هجرته إلى مشهد المقدّسة، وحالاته السلوكيّة، وتربيته للتلاميذ، وبطبيعة الحال لم يكن في هذه الحالة بحاجةٍ إلى ارتباطٍ ظاهري وتماسٍّ واضحٍ عبر إرسال الرسائل وغيرها.
لقد استطاع المرحوم العلّامة الطهراني- من خلال توفيقه بالسكن قرب العتبة المقدّسة لثامن الحجج على بن موسي الرضا عليهما السلام- أن يُدوِّن بعض المباحث الهامّة في الكلام والاعتقاد والاجتماع والسلوك بلغةٍ بسيطةٍ، يتمكن عامّة الناس من الاستفادة منها بسهولة، باسطًا مائدة الإنعام الإلهيّة للجميع، وقد قال مرارًا: كلّ من يقرأ هذه التأليفات بعنايةٍ وتأمّل، ويعمل بمضامينها فسوف يُفتح له الباب للسير نحو عوالم القدس قطعًا.
