انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

سناء الأبدية

المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني

16٬316

مقالة مختصرة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره كبيان مختصر لمباني والده سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره في مجال العرفان و السير و السلوك و كذلك في المجال الاجتماعي و السياسي.

سناء الأبدية

5
  • لا ريب ولا شك بأنّ العلّامة الطهراني في الرابعة والثلاثين من عمره يختلف اختلافًا جدّياً عنه في الستين والسبعين من عمره الشريف، فحتّي يتعرّف الإنسان عليه ويُعرّفه للآخرين، يجب أن يَصبّ بحثه وتحقيقه وتأمّله على شخصيّته وشاكلته الوجوديّة في السنين الأخيرة من عمره.

  • ومن الموارد التي يُمكن الإشارة إليها في مجال اختلاف رؤية سماحته مع سائر الأفراد من أهل العلم والاطّلاع بسبب معرفته وإشرافه النوراني مسألة الاغتيال والفتك، وذلك أنّ سماحته كان يخالف هذا الأمر بشدّة، وقد كرّر الحديث عن ذلك مرارًا في مجالسه قائلًا: لا يوجد اغتيالٌ في الإسلام، والإسلام قد حذف هذا الأمر وألغاه، وكان يستشهد في هذا المقام بالحديث المعروف: إنّ الإسلام قيّد الفتك۱. ولهذا السبب لم يُقدِم مسلم بن عقيل- سلام اللَه عليه- سفيرُ صاحب الولاية الإمام سيّد الشهداء - عليه السلام- على اغتيال عبيد اللَه بن زياد- لعنه اللَه- ولم يقتله في منزل هانئ بن عروة، وذلك لأنّ سفير الإمام المعصوم بواسطة اتصال نفسه بالإمام وإشراف المعصوم عليه لا يمكن أن يقوم بعمل مخالفٍ لرضا المعصوم وإرادته.

  • ومن هنا، كان العلّامة الطهراني يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنّ المتَصدّي والمسؤول في الحكومة لا بدّ أن يكون متّصلًا بمصدر الولاية ومرتبطًا بالإمام المعصوم عليه السلام، وحينئذٍ فإنّ ما يصدر منه من كلامٍ أو تصرّفات سيكون نابعًا من تلك العين الصافية وناشئًا منها.

  • في مدرسة التشيّع، تتبلور السياسة والحكم في ظلّ الإشراف على حقائق الأحداث والوقائع العالميّة من مقام الشهود المتولّد والناتج عن الاتّصال بالصقع الربوبي وذات الحقّ تعالى، والاطّلاع على عالم الغيب؛ ففي هذه الحالة فقط يُمكن الوقوف في وجه السياسات الاستعماريّة المعقّدة، والمخطّطات الشيطانيّة المزيّفة والمحتالة، والخدع والحيل المحوِّلة للأفكار والنفوس، والمسموعات والمكتوبات والمظاهر الخدّاعة والمكارة والمُغوية التي يستخدمها أعداء الإسلام، فلا يتأتّى لها أبدًا إيجاد أيّة ثغرةٍ في قرارات المتصدّي للزعامة والحكم وإرادته وعزمه المنبثقين من الشهود والإحساس اليقيني بحقّ اليقين، فلا تجد ذهنه وفكره يقفز في كلّ يومٍ وساعةٍ من قرارٍ إلى قرارٍ آخر، ومن رغبةٍ إلى رغبةٍ أخري؛ ولهذا، لا يكون فكر العارف ناتجًا أبدًا عن الوقائع والأحداث السياسيّة والاجتماعيّة، بل ينبغي أن تكون سياسته معلولةً ووليدةً لإشرافه الباطني وولايته على تلك الوقائع والأحداث.

    1. الكافي، ج ۷، ص ٣۷٥.
/ 380