انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

سناء الأبدية

المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني

16٬316

مقالة مختصرة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره كبيان مختصر لمباني والده سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره في مجال العرفان و السير و السلوك و كذلك في المجال الاجتماعي و السياسي.

سناء الأبدية

4
  • إنّ العلّامة الحاجّ السّيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني -رضوان اللَه عليه- يُعدّ حقّاً من مصاديق المجموعة الأولى، بل إنّه يحتل مقامًا مبرّزًا ومنزلةً خاصّةً بين الأولياء الإلهيّين والعلماء باللَه والعرفاء بأمر اللَه، حتّي أنّ مقامه أعلى وأعظم من الكثير منهم.

  • إنّ تميّز العلامة الطهراني ليس من جهة اطّلاعه وتسلّطه على العلوم والفنون الظاهريّة المتعارفة من قبيل الفقه والأصول والفلسفة والعرفان النظري وغيرها؛ فإنّ مثل هذه العلوم كانت حاصلةً عند العديد من الأفراد، فقد كان لأعاظم العلماء الشيعة من أمثال الفارابي وابن سينا وصدر الدين الشيرازي والشيخ الطوسي والشيخ الأنصاري والعلامة الحلّي مقاماتٍ عظيمةً ومنزلةً راقيةً في هذه العلوم.

  • ولكنّ الخاصيّة التي تُميّز العلّامة الطهراني هي إشرافه واطّلاعه على الأمور والحقائق التي لا يُمكن أن يحصّلها الإنسان من خلال هذه العلوم والدراسات الرسميّة، بل تحتاج إلى المراقبة السلوكيّة والسير والسلوك إلى اللَه والوصول إلى مقام القرب والتجرّد، والارتواء من نبع الماء المعين والأنوار الجمالية والجلالية للذّات الربوبيّة المقدّسة.

  • بناءً على هذا، ينبغي أن يكون محور الحديث عن شخصيّة العلّامة الطهراني -قدّس اللَه سرّه- ومقامه مُنْصبًا على مراتب التوحيد والتجرّد وعرفان الحقّ التي بَلغها، وعن إحاطته بالحقائق الربوبيّة، لا على المراتب العلميّة والفنون الرسميّة المتعارفة التي حصّلها؛ وذلك لأنّه في هذا المجال كسائر الأفراد من العلماء العظام فقد مرّ بمراحل من التغيّر والتطوّر في أفكاره وفهمه في العلوم والفنون وحصل له تبدّلٌ في آرائه الفقهيّة وغيرها. وهذه مسألة طبيعيّةٌ وعاديّةٌ؛ فكم يتفق أن يكون له رأي وفتوي في مسألةٍ معيّنة في سنين شبابه وما بعدها، ثمّ يتغيّر رأيه في ذلك الموضوع في أواخر عمره، كما هو مشهود بوضوح في رسالة صلاة الجمعة التي ألّفها.

  • إنّ الغفلة عن هذه النقطة المهمّة جدًا والحيويّة للغاية هي التي سببت الانحراف في فهم الكثير من الأفراد ومعرفتهم لمنهج الأولياء الإلهيّين، وأوجبت الخطأ عندهم في تشخيص مباني العرفاء باللَه ومميّزاتهم، فتراهم يشتبهون بسبب الجهل والغفلة عن هذه المسألة فينسبون أمورًا إلى أولئك الأعاظم تكون بعيدة عن ساحتهم العلمية، ومُباينةً بل مناقضةً لإشرافهم النوري.

/ 380