
سناء الأبدية
المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني
مقالة مختصرة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره كبيان مختصر لمباني والده سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره في مجال العرفان و السير و السلوك و كذلك في المجال الاجتماعي و السياسي.
سناء الأبدية
3على ضوء هذا التقسيم الحصري، فإنّ الفرد الذي يجد سبيلًا إلى فضاء الحقيقة والشهود العيني، هو الذي أدرك حقيقة التوحيد وعرفها حقّ المعرفة من خلال السير والسلوك في المنازل والعوالم الربوبيّة بقلبه وضميره (وليس بالمطالعة والتفكر والدرس والتحقيق). وأمّا في غير هذه الحالة، فإنّ على الإنسان إمّا أن يجعل خطواته تبعًا لهَدى هذا العالم الربّاني وينقاد له، ويحصر توجّه وعمله بأوامره وتكاليفه؛ وهذا الإنسان سيوفّق للوصول إلى نفس تلك المرتبة من الفلاح والهداية، وإمّا أن يستنكف الإنسان عن طاعة شخصٍ كهذا ويستنكف اتّباعه، ويرفض ذلك -سواءً كان من الذين حازوا على مرتبة من مراتب العلميّة والظاهريّة، أم كان من المنغمسين في الجهل وعدم الاطلاع على العلوم والفنون- فإنّ كلا القسمين سيكونون مندرجين تحت المجموعة الثالثة.
من الواضح جدًّا، بأنّ اشتغال الإنسان بالعلوم والفنون الظاهريّة من دون مراعاته للتهذيب والتزكية، ومن دون طي المراتب السلوكيّة، والاستفادة من الأنوار والنفحات القدسيّة الربّانية؛ لن يُكسبه إلّا تكديس حفنة من المعلومات والمحفوظات؛ وسيبقي الإنسان على حاله في حالة من الحيرة والشك والجهالة في مسير حياته.
إنّ الهداية في ثقافة الشريعة الإلهيّة وقاموسها تعني الوصول إلى حاقّ الواقع، وظهور الحقيقة والواقعيّة؛ وليس مجرّد العمل بالحكم والتكليف الظاهري من دون الأخذ بعين الاعتبار الوصول للواقع وانكشاف سرّ وباطن حقائق عالم الوجود؛ ولذا فإنّ العلماء والأفراد المطّلعين على العلوم والرسوم الظاهريّة، والذين بنوا أفكارهم وآرائهم على أساس المسموعات والمجرّبات الظاهريّة والمطالعات اليوميّة وعلى أساس غلبة التخيلات التي نتجت عن الشائعات، إنّ هؤلاء لا يُمكننا عدّهم من زمرة العلماء الربّانيين؛ لأنّ آراءهم وأحكامهم التي يصدرونها تتشكل بناءً لِلمسموعات وإعمال السلائق الفرديّة؛ بل كثيرًا من الأحيان ما تكون ناشئة من الأغراض النفسانيّة سواء في أنفسهم أم في أنفس المحيطين بهم؛ فهؤلاء ليس لهم أي نصيبٍ من الأمور الراسخة في عالم الواقع والحقيقة.
ومن هنا، لا يمكن للإنسان أن يتّخذ أمثال هؤلاء أسوةً يقتدي بهم ويطيعهم.
ولهذا السبب يجد الإنسان في آراء هؤلاء الأشخاص وأفعالهم ومواقفهم اختلافًا وتناقضًا وتضادًا، ويري تغير الأنظار وإظهار الندم منهم.
