
سناء الأبدية
المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني
مقالة مختصرة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره كبيان مختصر لمباني والده سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره في مجال العرفان و السير و السلوك و كذلك في المجال الاجتماعي و السياسي.
سناء الأبدية
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقوم نظام عالم الوجود على أساس الحقّ والإتقان، ويتمتّع النظام الوجودي للإنسان -من بين سائر مخلوقات اللَه- بمميّزات النظام الأكمل، ولذا استحقّ أن يلبس خِلعَة خليفة اللَه، وأن يحوز على مرتبة الفعلية التامّة في الوجود، يعني: ظهور جميع الأسماء والصفات الإلهيّة الكليّة لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويم.
وبناءً على هذا، ينبغي أن يقوم النظام التربوي والسلوكي للإنسان على النظام والأسلوب الذي يمكن أن يكون الأكثر إتقانًا والأشدّ متانةً واستحكامًا وأصالةً في عالم الوجود والتصوّر، بحيث يكون ذلك النظام قادرًا على أن يتكفّل بهذه المهمّة وأن يُنجِح هذه الوظيفة والمسؤوليّة. وقد أنيطت هذه المهمّة على عهدة الأنبياء الإلهيّين، وجعلت هذه المسؤولية في أعلى وأرقى مراتبها الممكنة بعهدة الأئمة المعصومين عليهم السلام؛ ومن خلال الاهتداء بتعاليمهم وأوامرهم والاتباع لمنهجهم فإنّ هذا الأمر سيتحقّق بالتأكيد.
يُقسِّم أمير المؤمنين عليه السلام جميع أفراد الناس إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: العالم الربّاني الذي يشعر بحقائق عالم الوجود ويُدرك حوادثه بعين الشهود وبصيرة القلب بالعلم الحضوري والشهود العيني. وفي هذه المرتبة من العلم لا سبيل له للرجوع إلى آراء الآخرين والكتب والمجلات والجرائد والأخبار وغيرها، وليس لكلام الآخرين وفهمهم أي تأثير على فهم وإحساس هكذا إنسان، وبتعبير آخر: تمسّكوا بجملة الإمام: «وباشروا روح اليقين».
وأهل هذه المجموعة هم الأنبياء الإلهيّون، وعلى رأس الجميع الأئمّة المعصومون عليهم السلام، وكذلك العرفاء باللَه؛ ولهذا السبب صار اتّباعهم واجبًا عقلًا وشرعًا.
المجموعة الثانية: وهم الأفراد الذين أطاعوا وانقادوا في المسير المجموعةَ الأولي، وكانوا يتقبّلون بقلوبهم وأرواحهم كلّ ما يصل إلى سمعهم وبصرهم منهم، ويعودون لهم في مقام العمل. وقد عبّر عنهم عليه السلام بأنهم: «متعلمٌ على سبيل نجاة». ويرى هؤلاء بأنّه الطريق للفلاح في الدنيا والآخرة منحصرٌ في اتباع العالم الربّاني بالبيان الذي ذُكر، وألزموا أنفسهم بذلك.
وأمّا المجموعة الثالثة: فهم سائر الناس والفرق على اختلاف أشكالهم وأصنافهم وجماعاتهم، وقد قسّم أمير المؤمنين عليه السلام هذه المجموعة إلى قسمين: البعوض المتحيّر، والذباب الحائر الطائر في الهواء۱؛ فهم كذلك تائهون في حركتهم ومسير حياتهم، مبتلون بالشكّ والحيرة في ممشاهم وطريقهم، هائمون على وجوههم، مضطربون قلقون، لا يجدون طريقًا أو سبيلًا للهداية إلى عالم النور.
- إشارة إلى قوله عليه السلام: وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح. [المترجم]
