كيف ينبغي إقامة مجالس أهل البيت؟ وما هي الضوابط التي يجب مراعاتها في هكذا مجالس؟ وهل مجالس یوم السابع والذكرى السنوية ویوم الأربعين ممضاة من قبل الشارع، أم تنافيه؟ وکیف ینبغي إقامة مجالس الحزن والفرح الخاصة(الأعراس والوفيات) وماهي الضوابط فيها؟ وما هو رأي سماحة السيد بإقامة مجالس التبري ؟ وكيف ينبغي أن تقام؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، من خلال هذه المقالة التي كتبها حول هذا الموضوع المهم بالإضافة إلى مسائل أخرى.
كيفية إقامة مجالس الفرح والحزن
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رأي المرحوم العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه بشأن إقامة مجالس الفرح والحزن
حضرة الإخوة في الله والأصدقاء المحترمين والملتزمين بمبادئ مدرسة التربية والتهذيب التي يتبنّاها المرحوم العلاّمة آية الله السيِّد محمّد حسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه:
بما أنَّ عدداً من الأصدقاء وتلامذة المرحوم العلاّمة الطهراني كان قد سألني عن وجهة نظر المرحوم العلاّمة في كيفية إقامة مجالس الاحتفال والزفاف وكذلك فيما يتعلّق بمجالس الفاتحة والترحيم أو مجالس التبري [من أعداء أهل البيت]، لذا ارتأيت أن أذكر هنا الأمور التي تمثّل وجهة نظره في هذا المجال، سائلاً الله أن يوفق ويُسدّد جميع الإخوة الأعزاء في طيّ الصراط المستقيم والطريق القويم الذي سلكه أولياء الله.
أولاً: مجالس العقد والزفاف
بداية، لا بدَّ لنا من أن نضع نصب أعيننا بأنّ الزواج هو سنّة من سُنن رسول الله، وهو ممدوحٌ بحدّ نفسه وجرى الحثّ والتأكيد عليه من قبل الشريعة المقدّسة، ولا مانع من الإتيان به في أيّ زمانٍ أو مناسبة، بل وحتّى في الأيّام التي تتصادف مع شهادة أحد من أهل البيت عليهم السلام.
نعم، من الأفضل ألاّ يكون ذلك في الأيّام التي يكون فيها القمر في برج العقرب. ولقد كان المرحوم الوالد ـ قدّس سرّه ـ يقول: «لا مانع من إجراء عقد الزواج حتّى في ليلة عاشوراء». مع مراعاة أنّ إظهار الفرح والسرور والقيام بتوزيع الحلوى في الأيّام التي تتصادف مع شهادة وعزاء أهل بيت العصمة عليهم السلام، يعتبر من الأمور المنافية للأدب، بل ويمكن عدَّه من الاستخفاف بالمناسبة، لذا لا بدَّ من تجنب القيام به.
وكان يؤكِّد على: «ألّا تكون الفترة الزمنية الفاصلة بين العقد ومراسم الزفاف طويلة، وليس من الصلاح أن تزيد على الشهرين أو الثلاثة أشهر»
وكان يقول:
إنّ مجلس العقد أو الزفاف، عبارة عن مجلس لعقد الصلة بين نفسين مع بعضهما البعض الآخر، والذي يؤدِّي بدوره إلى إيجاد الارتباط والصلة مع الله، ولذا ينبغي أن يكون الجو الحاكم على المجلس، جوَّاً نورانيًا وروحانيًا، غير أنَّ هذا لا يعني بالطبع التزام جانب الإفراط بحيث تتبدد حالة السرور والبهجة، ويحلّ محلّها جوٌّ من الجمود والاكتئاب. فالاعتدال مطلوب في كلّ شيء وهو أفضل منهج وسنَّة.

