انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير

15٬693

وصايا تختصّ بشهر ذي الحجّة الحرام ومناسباته وأهمّ الأعمال التي توجب الاستفاضة من بركاته لمن كان متشرّفاً بديار الأنس أو غير متشرّف على السواء، وقد تعرّض لها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله في ختام محاضرة ألقاها في السادس من ذي الحجّة الحرام عام 1429 هـ ضمن شرحه لحديث عنوان البصري، وقد أوضح فيها بعض أحوال النبيّ موسى في أربعينه، وشرح معاني الأذكار التوحيديّة للعشر الأوائل من ذي الحجّة، كما أشار إلى بعض أسرار يوم عرفة ودعاء سيّد الشهداء عليه السلام فيه، ثمّ توقّف عند معاني عيد الأضحى وبعض فقرات قنوت صلاته وما يستحبّ فيه من أذكار، والنحو الذي كان يشاهد عند أولياء الله في الاحتفاء به، ثمّ انتهى إلى أفضل أعياد الأمّة عيد الغدير مبيّناً قيمة الولاية وأثرها في سائر العبادات، محذّراً من إخفاء حقائق هذا اليوم، مشدّداً على المسؤوليّة الكبيرة في إعلان حقيقته لكلّ أرجاء العالم، متعرّضاً إلى بعض الوصايا في كيفيّة إحياء مراسم هذا العيد بما ينسجم وعظمته وقداسته.

بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير

9
  • وصايا في كيفيّة إحياء مراسم عيد الغدير

  • ومن هنا علينا أن نضاعف من اهتمامنا بمسألة الغدير هذه، ولا بدّ من الاحتفاء بها لمدّة أيّام خمسة عملاً بالسنّة التي أسّس لها الأولياء العظام. ويبدأ الاحتفاء بأربعة أيّام قبل الثامن عشر وينتهي به، ولا بدّ في هذه الأيّام من التعرّض للموضوعات التي تهمّ مدرسة أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام، وليس من المفيد الاقتصار على إلقاء الشعر في أمير المؤمنين عليه السلام. نعم يحسن أن تقرأ قصيدة أو قصيدتان أو ثلاثة، لا أن تقضى هذه المجالس كلّها بإلقاء الشعر، ولا بدّ أن تبيّن في هذه المجالس الموضوعات التي تهمّ أمير المؤمنين عليه السلام من العقائد وكيفيّة التعاطي مع الحياة، وكيفيّة السلوك وكلّ ما يثبّت أصولنا، سواء صيغ ذلك في قالب من الشعر أو المقالة أو القصّة أو المحاضرة أو الكتاب. ولا بدّ أن تراعى مدّة هذه المجالس بما لا يؤدّي إلى ملل الحاضرين، بل يحافظ على نشاطهم. وعلى السيّدات المشاركات في هذه المجالس أن تأتينه بزيّ يناسبه، مبتعدة عن الأزياء غير اللائقة بأجوائه. فمجلس ولاية أمير المؤمنين يختلف عن حفل الزفاف، كما لا بدّ من الابتعاد عن التظاهر والسمعة والتنافس بين مجلس وآخر. لذا ينبغي أن تكون المجالس كلّها في مستوى متقارب من حيث كلفتها، وقد سبق الحديث عن ذلك فيما مضى، فلا بدّ من مراعاتها. علينا أن ننشر الاحتفاء بهذا العيد في العالم كلّه، لأنّ من واجب العالم كلّه أن يحتفيَ بهذا اليوم، والحمد لله فإنّ الكثير من البلدان تحتفي به. ولا بدّ أن يعمّ أرجاء العالم ذلك النداء الذي نزل على رسول الله أن: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}. فإن لم تبلّغ اليوم ولاية عليّ فأنت لم تبلّغ شيئاً من رسالتنا، وهذه الآية هي اليوم تنزل علينا أيضاً. ألم نكن قد ذكرنا للرفقاء أنّ هذه الآيات للجميع؟ كلّ آيات القرآن من أوّل سورة الحمد وحتّى آخر سورة الناس نازلة لنا نحن، غاية الأمر أنّها لكلّ واحد بحسب رتبته، وكأنّ هناك مرآة تعكس القرآن للآخرين تتمثّل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، لا أنّ القرآن نزل لرسول الله فحسب. ونحن ليس لنا إلاّ أن نقرأه، فهذا لا يمثّل شيئاً من قيمة القرآن، ولو كان القرآن كذلك لكان مجرّد صحيفة يوميّة! لا بل آيات القرآن نازلةٌ على كلّ فرد منّا، ويوم القيامة يأتي هذا القرآن يخاصم ويدّعي ويشتكي: إنّ فلاناً قد ألقاني جانباً، وليس ذلك بمجرّد هزل؛ فالروايات تنبئ عنه، وليس الكلام كلامي. الروايات تشير إلى شكوى القرآن أن: أهملوني ولم يعملوا بآياتي، ولم يصغوا إليها، ولم يتلوها. ومعه فقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} نزل الآن علينا، فيا أيّها المتكلّم ويا أيّها السامع! إن لم تبلّغ ذلك فما صلّيت وما صمت وما حججت وما تصدّقت. وهذا معنى {فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}، أي: إنّك لم تبلّغ للناس الصلاة ولا الصيام ولا الحجّ. ونحن كذلك إن لم نبلّغ فما صلّينا وما صمنا، ولا يعني أن تأتي بمكبّر الصوت وتشرع بالتبليغ، لا بل كلّ يبلّغ ويعلن بما يتناسب مع مكانته. كأن تظهر ذلك لجيرانك، وتعلنه في متجرك. وهذا معنى الولاية فإن كان هناك ولاية كانت الصلاة، وإلاّ فهي مجرّد تمارين رياضيّة. إن كانت الولاية في ختام صحائفنا فنحن عباد، وإلاّ فماذا نكون؟ نكون فرعون ونمرود وشدّاد، وما في ذلك من هزل أو مبالغة؛ فهذا هو المعنى الحقيقيّ للولاية. ولذا أوصى الأولياء العظام بإحياء هذه المناسبة وسنّوا هذه السنّة، وعلينا نحن بدورنا أن نتّبعها. وهناك مسائل أُخرى كنت أودّ طرحها عليكم، ولكنّي أشعر بالتعب، ونسأل الله أن يعقَد حتّى حلول محرّم الحرام مجلس آخر فنتحدّث للإخوان إن شاء الله عن شيء ممّا يتعلّق بعزاء سيّد الشهداء عليه السلام، وكيفيّة إحياء مجالسه، وما ينبغي للإنسان أن يخرج به من هذه المجالس، مع الإشارة إلى بعض ما يثار هنا وهناك حول الموضوع.

/ 688