
بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير
وصايا تختصّ بشهر ذي الحجّة الحرام ومناسباته وأهمّ الأعمال التي توجب الاستفاضة من بركاته لمن كان متشرّفاً بديار الأنس أو غير متشرّف على السواء، وقد تعرّض لها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله في ختام محاضرة ألقاها في السادس من ذي الحجّة الحرام عام 1429 هـ ضمن شرحه لحديث عنوان البصري، وقد أوضح فيها بعض أحوال النبيّ موسى في أربعينه، وشرح معاني الأذكار التوحيديّة للعشر الأوائل من ذي الحجّة، كما أشار إلى بعض أسرار يوم عرفة ودعاء سيّد الشهداء عليه السلام فيه، ثمّ توقّف عند معاني عيد الأضحى وبعض فقرات قنوت صلاته وما يستحبّ فيه من أذكار، والنحو الذي كان يشاهد عند أولياء الله في الاحتفاء به، ثمّ انتهى إلى أفضل أعياد الأمّة عيد الغدير مبيّناً قيمة الولاية وأثرها في سائر العبادات، محذّراً من إخفاء حقائق هذا اليوم، مشدّداً على المسؤوليّة الكبيرة في إعلان حقيقته لكلّ أرجاء العالم، متعرّضاً إلى بعض الوصايا في كيفيّة إحياء مراسم هذا العيد بما ينسجم وعظمته وقداسته.
بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير
8ضرورة إعلان يوم الغدير للعالم أجمع
والحاصل أنّ المسؤوليّة ثقيلة جدّاً. وعلى كلّ حال فإنّ يوم الغدير عيد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ولا بدّ أن تتحوّل قضيّة ولاية أمير المؤمنين إلى شعار. لكن وبحمد الله نرى في هذه الأيّام أنّها تتّجه شيئاً فشيئاً إلى عالم النسيان!!! وذلك لصالح قضايا الوحدة بين الشيعة والسنّة. ولا بدّ من القول هنا أنّ ما نقوم به هو عمليّة فناء في التسنّن، فقد تجاوزنا عمليّة الوحدة!! وقد تحوّل الأمر إلى عمليّة إفناء للتشيّع في التسنّن، وذوبان في شخصيّتَي عمر وأبي بكر!! فنرى فئة ممّن لا يعرفون الله في شيء يحملون الفؤوس في أيديهم لينهالوا ضرباً بها على ظهر التشيّع، فالله فقط هو الذي يجازيهم. إنّهم يقومون باسم التشيّع بمنع ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام، ومنع الحديث عن الخلافة. ما معنى هذا المنع؟! قلبَ من نريد أن نستميل؟! وخلف من نريد أن نمشي؟ إنّ للدين وليّاً، وإنّ وليّه لحيّ حاضر. لا بدّ من الالتفات إلى عدم تجاوز الخطوط الحمراء؛ كي لا نكون ممّن ينصبّ عليهم غضب وليّنا الحيّ! إنّ التلاعب بمسألة ولاية أمير المؤمنين تلاعب بذنب الأسد۱، وإذا فات الأوان فلن ندري حينها من أين كان الاشتباه. فإن شئتم أن تتلاعبوا فلا بأس! ولكن ستفهمون جيّداً أنّ الدنيا بيد من؟ فلا تدوسوا ذنب الأسد!!
لا بدّ من إعلان قضيّة الغدير إلى كافّة أرجاء الدنيا، لا كما يقول ذلك الجاهل: إنّ الولاية والغدير مجرّد فرع فقهيّ، وهناك اختلاف حول كافّة الفروع الفقهيّة. أيّها العديم الشعور، هل الولاية والغدير فرع فقهيّ؟! أم إنّها أهمّ المسائل الأصليّة في الشريعة وفي الدين؟ هؤلاء هم الذين يفصمون ظهر الشريعة، وهؤلاء هم الذين كسروا ظهر أمير المؤمنين عليه السلام. نعم، فرع فقهيّ كسائر الفروع الفقهيّة!! أنت الذي عميت عينك فلم ترَ ما قاله الرسول صلّى الله عليه وآله: «ما نودي بشيء مثلما نودي بالولاية». لم يتّخذ في الشريعة بناء إلاّ وبناء الولاية أرفع منه، بل إلا والله أشدّ اهتماماً بالولاية منه، هي أرفع من كلّ بناء، أرفع من الصلاة والصيام والحجّ. ألم تقع عينك على ذلك؟! يقولون: لا فالآن يجب أن لا نتكلّم بهذا الكلام، ويجب أن لا نأتي على ذكر ذلك! الآن ليس وقت هذا الكلام! متى وقته إذن؟ أعندما يظهر الحجّة؟! على الإنسان أن يلتفت إلى هذه المسائل، وعلينا أن نلتفت إلى أنّ شيعة أمير المؤمنين عليه السلام لا يصغون إلى كلام هذا أو كلام ذاك، إنّهم يوقفون أسماعهم على كلمات العظماء. الشيعيّ يأخذ تكليفه من أمير المؤمنين عليه السلام ومن العرفاء. نحن نأخذ تكليفنا عن العارف الذي عرف أمير المؤمنين عليه السلام، عن وليّ الله الذي عرف أمير المؤمنين عليه السلام، ولا نأخذه من كلمات أيّ إنسان يتكلّم في الصباح كلاماً ليخالفه عند الظهر وعند المساء وفق المصالح والمنافع الدنيويّة والموقعيّة والشخصيّة. والمسألة الوحيدة التي تغيب عن كلامه هي مسألة صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه، والحقوق التي له في أعناقنا، وليس لديه شيء سوى ذلك.
- مثل فارسيّ مشهور.(المترجم)
