
بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير
وصايا تختصّ بشهر ذي الحجّة الحرام ومناسباته وأهمّ الأعمال التي توجب الاستفاضة من بركاته لمن كان متشرّفاً بديار الأنس أو غير متشرّف على السواء، وقد تعرّض لها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله في ختام محاضرة ألقاها في السادس من ذي الحجّة الحرام عام 1429 هـ ضمن شرحه لحديث عنوان البصري، وقد أوضح فيها بعض أحوال النبيّ موسى في أربعينه، وشرح معاني الأذكار التوحيديّة للعشر الأوائل من ذي الحجّة، كما أشار إلى بعض أسرار يوم عرفة ودعاء سيّد الشهداء عليه السلام فيه، ثمّ توقّف عند معاني عيد الأضحى وبعض فقرات قنوت صلاته وما يستحبّ فيه من أذكار، والنحو الذي كان يشاهد عند أولياء الله في الاحتفاء به، ثمّ انتهى إلى أفضل أعياد الأمّة عيد الغدير مبيّناً قيمة الولاية وأثرها في سائر العبادات، محذّراً من إخفاء حقائق هذا اليوم، مشدّداً على المسؤوليّة الكبيرة في إعلان حقيقته لكلّ أرجاء العالم، متعرّضاً إلى بعض الوصايا في كيفيّة إحياء مراسم هذا العيد بما ينسجم وعظمته وقداسته.
بركات ذي الحجة: عرفة، الأضحى والغدير
3وهي أذكار في الحقيقة عجيبة؛ فأمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا إله الله عدد لمح العيون، فليست الأعيان الثابتة والتعيّنات الخارجيّة هي الوحيدة التي تمثّل مظهراً للتوحيد، بل كافّة العوارض التي تعرض على الأعيان من الحركات والسكنات هي مظاهر له أيضاً، كعدد الرياح. فما معنى لا إله إلا الله عدد الرياح؟ أو لا إله إلاّ الله عدد الليالي؟ أو لا إله إلاّ الله عدد الأيام؟ وعدد السنوات وعدد الأشجار؟ لا إله إلاّ الله عدد الشوك والشجر، ولا إله إلاّ الله عدد الشعر والوبر. فما معنى أن يكون لحقيقة لا إله إلاّ الله وجود عدد كلّ شعرة في الدنيا؟ هل تعني أن نأخذ السبحة بأيدينا ونقول: لا إله إلاّ الله بهذا العدد؟!! أهذا هو ما يريده الإمام عليه السلام؟! لو كان الأمر كذلك لكان الأفضل أن يأتي برقم واحد ويضع إلى جانبه أصفاراً من هنا إلى طهران! لماذا يهتمّ الإمام ويأتي بالشَعر ويأتي بالشجر ويأتي بالحصى و يأتي بالصخور وبالوبر ويأتي بالبحر و بحركات الرياح، ويأتي بالصحاري؟ لمَ كلّ ذلك؟ إنّه يعني بذلك أنّ كلّ ما يتحقق ويتعيّن في الخارج هو تجلّ للتوحيد، ونحن عن ذلك غافلون. إنّه يعني بذلك أنّ للّه حضوراً عينيّاً خارجيّاً مع كلّ شعرة وشعرة، لا أنّ الشعرة هي الحقّ تعالى، أو أنّ الشعرة هي الله، لا فالشعرة هي الشعرة، ولكنّ وجود الله غير منفصلٍ عن هذه الشعرة، وله ظهور خارجيّ من خلال هذه الشعرة، وله وجود خارجيّ من خلال هذه الريح، ومن خلال هذا البدن، ومن خلال جفون العيون، وله ظهور خارجيّ من خلال حركة اليد، وله ظهور خارجيّ من خلال الليل. وممّن صدر هذا الكلام؟ إنّه كلام أمير المؤمنين عليه السلام. ليجلس كلّ منّا مع نفسه.. وليتفكّر في هذا الكلام، وهو في غاية الأهميّة بالنسبة لهذه الأيّام العشرة من ذي الحجّة، بل حتّى بالنسبة لشهر رجب... أي بالنسبة لكلّ ما يماثل هذه الأيّام، فقد ورد التأكيد على الصوم في هذه الأيّام بما لم يرد في شهر رجب، وكذا الاهتمام بالأذكار التوحيديّة والالتفات إلى التوحيد.
