
أهمية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة
ودعاء عرفة
وصايا تختصّ بشهر ذي الحجّة الحرام وأهمّ الأعمال التي توجب الاستفاضة من بركاته عرضها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله في ختام محاضرة ألقاها في آخر أيام شهر ذي القعدة عام 1434هـ ضمن شرحه لحديث عنوان البصري، وقد أوضح فيها أهم الأعمال لشهر ذي الحجّة، فتوقّف عند قيمة وأهميّة دعاء عرفة، وتعرّض للفقرة الأخيرة التي تمّت زيادتها في بعض نسخ كتاب مفاتيح الجنان، وأكد على كونها زائدة ولا ينبغي قراءتها، ثمّ أكّد على أهميّة صلاة عيد الأضحى ولو فرادى.
أهمية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة
4عندما تقرأ دعاء عرفة ترى وكأنّ الإمام الحسين يتحدّث بالنيابة عنّا، بل إنّه يتحدّث عنا فعلًا، عند ذلك يعلّم الإنسان قَدره في هذه المسألة. وأقول لكم حتماً ـ على الأقل بالنسبة لي إذ لكلّ من الإخوة أمره الخاص به ـ أقسم بالله لو لم يأخذ الله تعالى بيدي، وبالأخصّ بعد وفاة المرحوم العلّامة، فمن غير المعلوم أين كنت الآن! وأنا لا أقول هذا الأمر من باب التواضع، إذ التواضع له محلّه، لكن إذا كان هذا هو الواقع لماذا لا ينبغي عليّ أن أقوله؟! لماذا لا يدرك الإنسان النعمة التي مَنَّ الله بها عليه ويبرزها؟!
الآن عندما أنظر إلى المجتمع، وأنظر إلى الزملاء والأقران وجميع الأشخاص، أرى عجبًا وأُحدِّث نفسي: هل كان قد عمل شيئًا مع الله حتى يجعلْه يذهب في مسيرٍ آخر، ولا يختار هذا الطريق، ويجعلنا معه في مسيره وفي تلك الحال؟!
منذ عدّة سنوات أتى شخص إليّ وقال لي: هل لك أن تتكلّم مع فلان ـ وكان لديه مسؤوليّةً معيّنةً ـ فقلت له: لا فائدة في ذلك، فقال: لا، بل عليك التكلّم معه! لعلّه يقبل بكلامك، فقلت: لا فائدة من التكلّم معه! فهذا الرجل قد حدّد مساره وأجمع أمره، وعندما يحدّد الإنسان مسيره ما الذي يمكنني أن أفعله؟
نرود ميخ آهني بر سنك *** آب در هوا كوفتن (يقول: لا يدخل المسمار في الحجر، ومن يفعل ذلك يكون كمن يدكّ الماء في الهواء)
ولكنّه لم يقنع مني، بل ذهب وتحدّث إلى ذاك الشخص وطلب منه أن يتنازل ويأتي للجلوس معي، والحال أنّه يعلم من أنا ويعرف كلامي وأفكاري. وبعد أن ذهب إليه وعاد قال: لقد فعلت معه كلّ شيء، لكن لم أستطع أن أقنعه بالعودة عن المسير الذي اتخذه، والآن هو نفسه يقول: أنا نادم! انظروا؛ من الذي أخذ بأيدينا في هذه المسائل؟ إذ أنا مثل هذا الرجل، فما الفرق بيني وبينه؟ فهل فئة دمي مختلفة عنه؟ بل أنا مثله تمامًا، لكن من الذي أخذ بيدي؟ هنا يأتي دعاء عرفة ويقول لي: انتبه جيّدًا! من الذي ألقى هذه الأفكار في ذهنك؟ ومن الذي جعل قلبك يميل نحو هذه الأمور؟ ومن الذي جعلك تنفر من هذه الدنيا وتعلّقاتها؟ وما ذكره لنا العظماء وأملوه علينا وسطّروه وبيّنوه لنا، فهل هذا منك؟ إن كان منك، فتفضل! وعندئذٍ يرى الإنسان أنّ قدمه تزلزلت، وصار مثلَ ذاك، فيقول: إلهي لقد أخطأت وتبت إليك، فأنت الذي منحتني كلّ ذلك، فيقول الله تعالى هل تريد أن أفهمك أنّ التوفيق ليس بيدك؟
