
أهمية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة
ودعاء عرفة
وصايا تختصّ بشهر ذي الحجّة الحرام وأهمّ الأعمال التي توجب الاستفاضة من بركاته عرضها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله في ختام محاضرة ألقاها في آخر أيام شهر ذي القعدة عام 1434هـ ضمن شرحه لحديث عنوان البصري، وقد أوضح فيها أهم الأعمال لشهر ذي الحجّة، فتوقّف عند قيمة وأهميّة دعاء عرفة، وتعرّض للفقرة الأخيرة التي تمّت زيادتها في بعض نسخ كتاب مفاتيح الجنان، وأكد على كونها زائدة ولا ينبغي قراءتها، ثمّ أكّد على أهميّة صلاة عيد الأضحى ولو فرادى.
أهمية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة
2بسم الله الرحمن الرحيم
التوحيد هو الحاكم على فضاء هذا الشهر
حسنًا نحن على مشارف أيّام ذي الحجّة، ويبدو من خصوصيات هذا الشهر وآثاره أنّ أجواء هذا الشهر، تشتمل على أجواء توحيديّة وخصوصًا العشرة الأُوَل مِنه، يعني أنّ فضاء هذه الأيام يشتدّ في التوحيد إلى أن يصل إلى شدّتها في اليوم العاشر وهو عيد الأضحى.
أهم الأعمال الواردة لهذا الشهر:
أوّلًا أذكار أمير المؤمنين التوحيديّة
الأذكار المستحبّة في هذه الأيام هي الأذكار الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقد ذكرتُ للإخوة فيما سبق بأنّه يُستحب للإنسان أن يقرأ هذه الأذكار مرّة واحدة على الأقل، والأفضل أن يقرأها عشر مرّات، وأن يتأمّل بها ويقرأها بدقّةٍ وتأمّلٍ؛ وأنّه ما معنى كلمة «لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور»؟ وما معنى «لا إله إلا الله عدد لمح العيون»؟ وما معنى لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر والشوك والشجر والرمل والقطر والبحار؟ ما معنى هذه العبارات التي يبيّنها الإمام؟ فهذه الأذكار عجيبة جداً! ومن الجيّد أن يُقرأ هذا الذكر عشر مرّات يوميّاً في شهر ذي الحجة.
ثانيًا وثالثًا: الصيام وقراءة دعاء عرفة
ومستحبٌ جدًا الصوم في هذه الأيام العشرة، وكذا قراءة دعاء عرفة مستحبٌ جدًا، وكذا صوم يومه، لكن إذا كان الصوم مُوجبًا للضَعف، فالدعاء مرجّحٌ على الصوم، وهذا الدعاء عجيب جدًا، طبعًا ما هو موجود في مفاتيح الجنان يحتوي على زيادة، وهذه الزيادة ليست من الدعاء، بل ينتهي الدعاء عند قول الإمام: «يا رب يا رب..» وتلك الزيادة ليست من الدعاء قطعًا، وبعض فقرات ذلك المقطع لا يمكنني فهمها فهماً صحيحًا، من قبيل عبارة: «إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرًا في فقري»، فأنا لا أفهم لماذا قيل ذلك؟! وأيُّ غنىً هذا؟! وأيُّ فقرٍ هذا الذي ينسبه الإمام إلى نفسه هل هو الفقر الظاهري؟! والحاصل: أنّه لا ينبغي الزيادة على الدعاء؛ إذ النُسَخ الأصليّة المنقولة عن السيد ابن طاووس لا تحتوي على هذه الزيادة. نعم في نسخةٍ واحدةٍ توجد هذه الزيادة. وهذا العمل [الزيادة في الدعاء] عملٌ خاطئٌ جدًا واشتباهٌ كان ولا يزال، فإنّ الزيادة والنقص والحذف والإضافة والتصرّف، كلّها خطأ بل هي خيانةٌ.
